حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : الحياة: الخروج نحو وحدة المعارضة السورية


الخروج نحو وحدة المعارضة السورية



بقلم فايز سارة*
عن صحيفة الحياة

يتفق كثيرون على أن الوحدة التنظيمية للمعارضة، ليست مطلوبة، بل هي ليست ممكنة أصلاً بسبب الاختلافات الإيديولوجية والسياسية والتنظيمية، لذلك المطلوب في موضوع الوحدة كما يرى المهتمون، توفير برنامج وإرادة سياسية موحدة تتعامل مع الواقع السوري الراهن وتحدياته.

والحديث عن وحدة المعارضة، يقود إلى مقاربة بعض التوصيفات الأساسية ذات الصلة والمتعلقة بتوافقات المعارضة، والأهم فيها، أن كتل المعارضة وجماعاتها متوافقة على أن هدفها الرئيس في المرحلة الحالية إسقاط النظام الحالي وتغيـيره، كما هـي متـفقة أيضاً على الهدف الأبعد، وهو إقامة نظام ديمقراطي تعددي، يوفر العدالة والمساواة للسوريين، كما تتفق المعارضة على وجود مرحلة انتقالية، يكون هدفها إدارة البلاد لتمكين السوريين من الانتقال من النظام الاستبدادي الديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، على أن يقترن التغيير بالتخفيف من الخسائر البشرية والمادية، التي يمكن أن تصيب السوريين وسورية.

وطبقاً للتوافقات العامة، فإن الأساس السياسي لوحدة المعارضة متوافر في المديين القريب والبعيد، بل إن ثمة وقائع مساعدة تدعم توجه المعارضة نحو وحدة برنامجية، في مقدمها إعلان قوى المعارضة رغبتها بالسير للوحدة أو التنسيق في الحد الأدنى، وهو ما تؤكده مطالبات غالبية السوريين وبخاصة من جانب الحراك الشعبي، وفي المسعى ذاته تتوالى مطالب دول وقوى عربية ودولية ساعية للمشاركة في معالجة الأزمة السورية وتداعياتها.

غير أن توافر أساس سياسي لوحدة المعارضة في برنامجها ووجود توافقات محلية وإقليمية ودولية، لا يبدو كافياً للوصول إلى نتائج ايجابية، لأن المساعي والخطوات العملية في هذا الاتجاه تبدو ضعيفة وبعضها غير جدي، والأمر نتيجة أسباب تتعلق بالمعارضة وظروفها المحيطة داخلياً وخارجياً، وبينها ضعف المعارضة وتناقضاتها وعدم توافر إرادة سياسية كافية لدى كتلها وجماعاتها، بالإضافة إلى التدخلات المتصاعدة في شؤون المعارضة خصوصاً وفي الشؤون السورية على نحو عام، والتي تزايدت منذ انطلاق الثورة السورية.

ومما لا شك فيه، أن توفير أسس وتوافقات تحقق تقارب المعارضة باتجاه تنسيق مواقفها أو إعلان مواقف موحدة وتكريس سياسات مشتركة، سيساهم بالتخفيف من العقبات القائمة، وتجاوز بعض منها بصورة عملية، ولعل الأهم في هذه الأسس يكمن في نقاط، أبرزها اعتبار كتل أو جماعات المعارضة المختلفة جميعها مدعوة للمشاركة في هذا الجهد، ولا تتميز إحداها عن الأخرى، إلا بما تبذله من جهد ومثابرة على طريق التقارب والوحدة...

وأن يكون الهدف الرئيس لوحدة المعارضة في المستوى الداخلي دعم الحراك الشعبي في مساره نحو الحرية والكرامة وإسقاط النظام وتغييره، والتركيز على سلمية الحراك وضرورة تنميته وتعميمه في كل المناطق، ومعالجة مختلف الملفات الداخلية، وتأكيد اعتبار أن الهدف الرئيس لوحدة المعارضة في المستوى السياسي، هو تشكيل كيان سياسي مواز للسلطة السياسية الراهنة وبديل عنها في تمثيل السوريين في العلاقة مع المحيط العربي والدولي، والجهة التي تدير عملية التفاوض على المرحلة الانتقالية مع بعض أطراف النظام الحالي.

إن التوافق على هذه الأسس وتأكيدها، سيعززان خطوات المعارضة في المضي نحو مشروع إنقاذي لسورية في الفترة المقبلة، يكون عماده الرئيس إعادة الأزمة في سورية إلى خصوصيتها باعتبارها أزمة سورية بخلاف ما صارت إليه من أزمة دولية بسبب سياسات النظام وممارساته ومواقفه.

والأمر الثاني في هذا الجانب تعزيز التوجه إلى معالجة سياسية للأزمة تذهب إلى علاجها مباشرة، في ضوء أن أغلب قوى المعارضة وافقت على الحل السياسي طالما أمكن ذلك من خلال إعلان موافقاتها على المبادرات العربية والدولية بما فيها خطة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان، الأمر الذي يعني ضرورة دعم هذه الخطة ومساندتها والضغط لإجبار النظام على التفاعل الايجابي معها، بديلاً من تغذية العنف والعسكرة والتسليح، والتي تأخذ السوريين إلى الدمار فيما المطلوب الخروج من قوس الأزمة باتجاه التغيير الديمقراطي باعتباره الهدف الذي تواصلت من اجله جهود السوريين وتضحياتهم.

* كاتب سوري



طباعة المقالة

السبت 28 نيسان 2012 04:36:37 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا