حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

فن ودراما : "ألعاب الجوع"..


12 مقاطعة وعاصمة واحدة

"ألعاب الجوع"..الخيال تزييني والشبع مؤكد



المصدر: الإمارات- زياد عبد الله

فيلم «ألعاب الجوع» يراهن على الرومانسية والحركة- (الإمارات اليوم- أرشيف)يحضر فيلم The Hunger Games "ألعاب الجوع" الذي حملته لنا دور العرض المحلية الإماراتية بوصفه فيلماً ينتمي إلى الخيال العلمي، وعلى شيء يجعل من تتبع هذا الخيال مقاربة للخلطة التي قام عليها الفيلم التي ستجعل من هذا الخيال إطاراً عاماً، بما يتيح الفرصة ضمن هذا الإطار لتحلي الفيلم بالكثير من "الأكشن" و"الرومانس"، بحيث تصير تلك الصفتان ما يشغل الفيلم وما يشكل رهانه وليس الخيال الذي مهما حاولنا أن نجد له مبررات درامية فلن يتجاوز الإكسسوار.

يوهمنا فيلم "ألعاب الجوع" بأنه يضيء على شيء من أن العالم قد صار على ما صار عليه في الفيلم بالاستناد إلى ما نعيشه في حاضرنا، حيث الانقسام الكبير بين المركز والأطراف، فليس في عالم الفيلم سوى 12 مقاطعة يعيش فيها البشر كما لو أنهم عبيد، بينما يتمركز كل شيء في "الكابيتول" التي ستكون مدينة ما بعد حداثوية، على شيء من "متروبوليس" فريتز لانغ، أو واشنطن المستقبلية التي لن تكون في الفيلم إلا روما حيث تتمركز طبقة الأسياد الذين سيظهرون في الفيلم في أزياء لها أن تلتقي وأزياء نبلاء أوروبا في القرن الـ،17 بينما تكون أزياء سكان المقاطعات أقرب للملابس العادية للقرن العشرين، والذين سيكونون كما سيتيح لنا الفيلم الاستنتاج قد أخضعوا سكان المقاطعات بعد تمرد أولئك، وحولوهم إلى مواد ترفيهية تتمثل بألعاب الجوع التي على سكان المقاطعات أن ينخرطوا بها في استجابة للقرعة التي تقام في كل مقاطعة لاختيار فتى وفتاة لخوض غمار تلك الألعاب العجيبة.

لا تستدعي المصائر في فيلم "ألعاب الجوع" اقتراحات خارجة عن مفاتيح أي فيلم تجاري، وليس الحديث عن الإنتاج المستقل للفيلم، ما يقود إلى وضعه في سياق انتاجات السينما المستقلة بل الحديث ربما عن الميزانية المنخفضة التي نفذ فيها ومن ثم نجاحه الكبير على شباك التذاكر (لم تتجاوز ميزانيته 100 ألف دولار) وهذا عائد في جزء منه إلى رواج الثلاثية الروائية المأخوذ عنها، وأعود هنا إلى الإيهام الذي وضعنا حياله الفيلم بأنه يقدم مساحة خيالية على اتصال بحقائق إنسانية، كونه سيفرط فيها عن طيب خاطر، فالحديث كما في المقطع السابق عن أنه يقدم عالماً هو ليس إلا عالمنا اليوم لكن في أخذ ذلك إلى ما يتناسب مع المخيلة التي سرعان ما سيسقط من حسابات مخرج الفيلم غاري روس الذي أسهم في تحويل الثلاثية الروائية التي ألفتها سوزان كولينز بعنوان "العاب الجوع" إلى الفيلم الذي شاهدناه، بل إن ما قدم الفيلم نفسه سرعان ما يتحول إلى شيء شبيه بما "ترومان شو" لكن جماعي قائم على صراع البقاء ومن ثم إجراء تعديلات على قوانين ألعاب الجوع ليكون المسموح به فوز شاب وشابة من المقاطعة نفسها بما يتيح هنا دخول الفيلم في نفق الحب.

لن نعرف جيداً ما الذي حصل ليتحول العالم على ما ظهر علينا في الفيلم، لكن هناك اضطرابات وثورات قامت ومن ثم أخضع أصحابها تماماً، ومع تقسيم الفيلم وحركته في زمنه السردي سيكون هناك اضطراب كثير أيضاً، وحين يحضر فريق "ألعاب الجوع" إلى المقاطعة 12 سيتم اختيار أخت كاتنيس ولتقوم الأخيرة بالتطوع للمشاركة بالألعاب كما لو أنها تفتدي أختها، ومن ثم سيختار بالنسبة للذكور بيتا، ومن ثم سيمضيان في قطار سريع إلى "الكابيتول" للاستعداد والمشاركة في ألعاب الجوع مع بقية المشاركين من المقاطعات الأخرى.

مشاهدة الكلمة التي تلقيها تلك المرأة المتبرجة ذات الشعر المستعار الأشقر ومن ثم الفيلم الذي تعرضه وكل ما يحيط يوحي بأننا أمام فيلم على اتصال بفيلم "1984" لمايك رادفورد المأخوذ عن رواية جورج أورويل الشهيرة، ولدى انتقال الفيلم إلى "الكابيتول" فإن عشرات الأفلام ستحضر إلى الذهن منها ما هو على اتصال بالأفلام التي تناولت العبيد ومصائرهم في روما كما هو الحال في "المصارع" لريدلي سكوت أو ربما "سبارتكوس" معكوساً، وليكون المنطق نفسه ما ينبني عليه منطق الفيلم لكن في إطار حداثي أو ما بعد حداثي، وتحويل ذلك الصراع الذي سيكون بين المشاركين حتى الموت إلى صراع على اتصال بتقنيات كثيرة تتحكم في الغابة التي يجري فيها الصراع، كما أن فكرة "السبونسر" أو الرعاة ليست إلا معادلاً حديثاً لما كان عليه الجمهور الروماني على المدرجات التي تشهد تقاتل العبيد، والذين يسألون المنتصر أن يقتل خصمه أو لا يفعل ووفق استجابة الامبراطور لهذا الطلب أو عدم استجابته، والذين سيلعبون في فيلم "العاب الجوع" أدواراً تساعد أحد المشاركين أكثر من غيره وما إلى هنالك.

مع كل مشهد في الفيلم يطل مشهد من فيلم آخر، فحين تظهر كاتنيس ايفرغرين (جنيفر لورانس) أمام علية القوم لاستعراض قدراتها فإنهم يبدون كما لو أنهم خارجين من فيلم "الطباخ، اللص، زوجته وعشيقها" لبيتر غرينواي، وهذا مثال من بين أمثلة كثيرة تجعل الفيلم مستعيناً بعدد كبير من الأفلام في التأسيس للعالم الذي يريد تصديره، وحين يدخل "الشو" بوصف الفقراء أو الذين لا ينتمون إلى "الكابيتول" ليس لهم من وظيفة سوى ترفيه أولئك والموت في سبيل ذلك، وهنا سندخل إلى القسم الثاني للفيلم الذي سيستسلم بالكامل للتدريبات التي يخوضها المتشاركون ومن ثم ظهورهم على الشاشة، وإطلاقهم في الغابة ليتصارعوا وينتصر الأقوى مع فتح كوة صغيرة أمام الحب الذي سيحتل خُمس الفيلم الأخير بالكامل.

لم أقرأ الرواية المأخوذ عنها هذا الفيلم، لكن علي القول ختاماً إن الفيلم يحمل إمكانية أن يكون أفضل مما هو عليه، لو لم يستسلم في النهاية إلى ما صار على شيء من نواميس ترويجية تتمثل بالأكشن والرومانس كما لو أنه نسي كل ما قدمه في البداية من عوالم لم يخرج بها في النهاية إلا بمجموعة صراعات ومطاردات بين المتنافسين، ومن ثم الحب الذي يصحو بين كاتنيس وبيتا (جوش هاتشرسون) ولولا "الفلاش باك" لعمال مناجم ومن ثم تمرد عمال في "فلاش آخر" لما تذكرنا شيئا مما كان عليه الفيلم، وعليه لن يكون العالم الافتراضي الذي قدم له الفيلم سوى إطار تزييني لا يريد أن يقول لنا شيئاً في النهاية مع أنه قادر على أن يقول الكثير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

"1984" وتلك الألعاب القاتلة لا تقتل شيئاً


الفيلم يرصد تفاصيل في الفترة الستالينية- (الإمارات اليوم- أرشيف)لا يسعى المجاز إلا ليبقى، وليمسي مرور الزمن معبراً لترسيخه، ولعل الحديث هنا على اتصال بما يمكن للخيال العلمي أن يصنعه حين يكون على اتصال بقراءة حصيفة للواقع، إذ إنه وحين يكون كذلك يتحول إلى شيء يتحقق، وهنا تكون "الطوباوية" ليست حلماً بمدينة فاضلة أو "يوتوبيا"، بل إن ما يبدو خيالاً يصبح إمكانية بحد ذاته، فمع رواية "1984" التي كتبها جورج أورويل عام 1948 وقد قلب 48 فصارت 84 يمسي ما تحمله الرواية مجازاً لما عاينه أورويل من الستالينية، حيث البشر تحولوا إلى أدوات لا تمارس شيئاً سوى تقديم الولاء والطاعة للأخ الكبير الذي ليس إلا الديكتاتور ومعها فروض الكره للعدو.

لن أخوض في تقديم عرض في الرواية، إذ يكفي العودة سينمائياً لما قدمه مايكل رادفورد حين اقتباسه لرواية أورويل عام،1984 ولعل الحديث هنا على اتصال بقراءتي لفيلم "ألعاب الجوع"، كون هذا الأخير ضيّع فرصة أن يكون وفياً لما حمله من أجواء لها أن تكون مستقبلية فإذا بها "فانتازية" لا بل تزينيية، فأنا وطيلة مشاهدتي الفيلم كنت انتظر ما الذي سيقول لنا هذا الفيلم إن تعلق الأمر بقراءته المستقبلية، فإذا به يخون تماماً ما يفترض أنه جاء ليقوله، وإن كانت الفكرة متمثلة بطبقة الأسياد التي تفرزها الرأسمالية المتوحشة، وما يتحول إليه الإنسان من عبودية تتمثل بخدمته لتلك الطبقة، فإنه سرعان ما سيخون كل ذلك وينحاز إلى كل ما يسأله الترويج أن يفعله، لا بل إنه سيكون مثله مثل أي فيلم "أكشن" تستعمل فيه السكاكين والقوس والنشاب بدل الأسلحة النارية ومن ثم تنشأ فيه علاقة حب والسلام، وحين أتحدث عن التزيينية فإنني أقصد بالسؤال إن كان إزالة كل ما سبق خوض المتسابقين غماره سيؤدي إلى تغيير شيء في أحداث الفيلم؟ والإجابة بالنفي مؤكدة درامياً.

يصلح فيلم "ألعاب الجوع" ان يكون إجابة حصيفة عن المؤثرات السلبية لشباك التذاكر على ما ينتج من أفلام، وما يمكن أن يقوم به صانع الفيلم تحت تأثير مسعاه في فيلمه هو في الذات إن كان المطمح الربح غير الحلال سينمائياً، ولعل بدايتي مع "1984" ليس إلا من باب التذكير بفيلم تتزايد قيمته كلما مضى الزمن أكثر، لا بل إن الأخ الكبير والحياة التي يعيشها وينستون سميث في خضم الحكم الشمولي الذي يرمز به أورويل إلى الفترة السوفييتية والستالينية تحديداً، لها أن تصير في وقتنا الحالي هجاء حصيفاً للرأسمالية التي حولت الإنسان إلى مجرد رقم، والحياة تمضي وفق مؤشرات الأسهم في البورصة التي ما إن تهبط أو تصعد حتى تقرر مصائر ملايين البشر، فهنا ومع أورويل يمكن الحديث وفق معطيات العصر الحالي عن "الإنسان ذي البعد الواحد" الذي صنعته الرأسمالية حسب ماركوز، وهكذا يعود المجاز مجدداً ليصحو وفق معطيات مستقبلية.



طباعة المقالة

الأحد 29 نيسان 2012 08:50:14 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا