حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : حقوق العمال في الإسلام...


في عيد العمّال:

ماذا أعطاهم الإسلام من حقوق؟



بقلم المحامي أمين عبد اللطيف
مدينتنا - خاص

صورة رمزيةبداية لسنا في بحث تأصيلي للموضوع، وإنما لن نترك هذه المناسبة تمر دون أن نتحدث عنها، فالعالم في العصر الحديث قد توافق على أعياد لم تكن، فاتخذ يوماً للأم، ويوما للحب، ويوماً للطفل، ويوماً للمرور وهكذا.
سنتكلم عن حقوق العمّال في تراثنا، لنذكّر بعضنا بما ينبغي علينا القيام به في هذا الشأن، ورب قائل يقول: أليس جديراً بنا أن نذكّر العمّال بواجباتهم أيضاً تجاه عملهم وأرباب عملهم، إذ الكل يتكلم عن الحقوق ويغضي عن الواجبات.
قد نجد عند بعض العمّال من تسربت إليه أفكار الحسد الطبقي أو عدم القناعة، كذلك سنجد من بعض أرباب العمل نرجسية أو استعلاء على عمّال هم.
الواجب المشترك على كل فرد منا أن يذكر الحديث الشريف: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه (عاملاً كان أو رب عمل) ما يحب لنفسه"، وأن يتحرى عن اللقمة الحلال أياً كان موقعه.

فالعامل الصدوق يتحرى أن يكون أجره مقابلاً لعمله وجهده، ويحاسب نفسه في ذلك، فلا يهدر وقته في ما لا ينفع، كما لا يقصّر في الحفاظ على ممتلكات المصنع أو المتجر، وإنّ بَرَكَة الأجرةِ وإن قلّت، تفوق في سداد الحاجة تلك الأجرة الأكبر إن كانت منزوعة البركة، وهذه البركة لا تأتي إلا بالتقابل بين الجهد والأجرة.
كما أن البركة في رزق رب العمل، لن تأتي طالما يشعر العامل المنصف بأنه مظلوم في أجره، مقابل جهده ووقته.

فالله قادر على أن يحوّل الحال، فيصبح العامل رب العمل، إذ الأيام دول، ودوام النعمة يكون بشكرها، ومن شكر النعمة أن يلتزم الصناعيون والتجّار بواجب الإحسان، ناهيك عن دفع الحق الواجب.

فديننا الحنيف الذي أوصانا بالإحسان إلى العبيد والخدم، لن يقبل ظلم الأحرار من عمّال وأُجَرَاء وفلاحين.
وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ".
وقال ابن حجر (1): ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره.
وقال العيني (2): ويلحق بالعبد من في معناه من أجير وخادم وضعيف.

كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قَالَ اللَّهُ ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ".

كما قال صلى الله عليه وسلم: "هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم".

ومما يذكر هنا أن أحد الرحّالة الأوربيين، في القرن التاسع عشر الميلادي، ويدعى "كرستيان سنوك"، زار الجزيرة العربية ودخل مكة، وبقي في الحجاز سنة (1882م) ستة أشهر، وكتب حوادث رحلته هذه بالألمانية، وتكلم في هذه الرحلة عن الرق الذي رآه وشاهده في الحجاز، ورغم أنه ليس هو الرق بجميع آدابه الإسلامية، إلا أنه قال عنه: "إن الرقيق في العالم الإسلامي لا يختلف كثيراً عن الخدم والعمّال في المجتمع الأوروبي".

والمقرر في هذا المجال فقهياً، أنه لا مانع في الدين الإسلامي، من سن قوانين تضمن للعمّال أجورًا عادلة، إذا اقتضت ذلك الحاجة والمصلحة، لمنع أسباب النزاع والصراع، والضرر والضرار، بشرط أن تعتمد في ذلك على أهل الخبرة الذين يستطيعون تقدير الأجور تقديراً عادلاً، دون حيف على العمّال أو أصحاب الأعمّال، كما يدخل في ذلك جواز تدخل الدولة لتحديد ساعات العمل، والإجازات الأسبوعية، والسنوية، والمرضية ونحوها.

ومثل ذلك ما يتعلق بالمكافآت والمعاشات، مما تقتضيه أوضاع العصر، وتعقد الحياة فيه، وحاجة الناس فيه إلى قواعد مضبوطة للتعامل، حيث لم تعد ضمائر الناس - كما كانت من قبل - من الحيوية والنقاء، بحيث تكفي لأداء الأمانات، ورعاية الحقوق، دون تدخل السلطة. وهذا ما جعل فقهاءنا يقرون أن الفتوى تتغير بتغير الأزمان والأمكنة، حتى لا تبقى هناك ثغرة مفتوحة يتسلل منها أصحاب الماركسية للتأثير على العمّال، ومحاولة كسبهم إلى صفهم، وإيهامهم أنهم وحدهم المدافعون عن حقوقهم، والحريصون على مصالحهم.

**********************************************
(1) فتح الباري ج 8/13
(2) عمدة القاري ج3/59



طباعة المقالة

الأربعاء 02 أيار 2012 11:10:00 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا

اسمك


ليست المشكلة في تشريعات أو المصادر الشرعية، المشكلة أنو أصحاب الأعمال ما بطبقوا حقوق العمال، وبتهربوا، طبعاً كمان العمال والموظفين كتير منهم ما بشتغلو صح