حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : سلمية الثورة وادعاءات الآخرين...


سلمية الثورة وادعاءات الآخرين!



بقلم: فايز سارة
عن صحيفة الحياة

فايز سارةلعل من نافل القول أن ثورة السوريين في آذار (مارس) 2011، بدأت سلمية في انطلاقتها، وفي حراكها وفي شعاراتها، بل إن المناداة بالسلمية كانت أكثر وأعلى الشعارات، التي رددتها تظاهرات السوريين من درعا في الجنوب إلى حلب في الشمال ومن اللاذقية في الغرب إلى دير الزور والقامشلي في شرق البلاد.

وعلى رغم مضي نحو خمسة عشر شهراً على الثورة، وحصول تطورات عنيفة في مناطق سورية عدة، فإن الطابع العام لثورة السوريين ما زال سلمياً، وهو ما تؤكده استمرارية التظاهرات في المدن والقرى، حيث استطاع الناس الخروج للتظاهر والاعتصامات على نحو ما تكرر مرات في دمشق في الآونة الأخيرة في حملة "أوقفوا القتل" وهي حملة لا يمكن أن يقوم بها أشخاص غير سلميين، وغير مؤمنين بالسلم نهجاً في حياتهم.

وبخلاف هذا الدفق السلمي في ثورة السوريين، فإن أحداً لا ينكر أن مظاهر للعنف أو انخراطاً فيه قد ظهر في مدن وقرى سورية قليلة، ربما كان ما حدث في حمص وبعض قرى الريف مثالها، وفيها حدثت أعمال عنف كان من أطرافها مسلحون ومنتمون إلى الجيش الحر ومنشقون عن المؤسسة العسكرية - الأمنية في مواجهة قوات الأمن والجيش والشبيحة وأنصار النظام.

وأعمال العنف هذه، كانت محكومة بسمات وخصوصيات منها أنها محصورة في أماكن محددة، وأن هذه الأماكن شهدت أوسع وأشد فصول المعالجة الأمنية العسكرية للأزمة، تم فيها قتل وجرح واعتقال وتهجير وتدمير ممتلكات خارج التصور، اذكت غضباً في أوساط السكان ورفضاً لأوامر قادة في الأجهزة الأمنية - والعسكرية، وغالباً فإن ذلك ترافق مع تصعيد في لهجات الخطابات التخوينية والدينية - الطائفية. وبصورة عامة، فإن الطابع العام لهذه التطورات محلي من جهة ومرتبط بظروف محددة، من جهة أخرى، مما ينفي عما حدث صفة الظاهرة، بل إن كثيراً من أعمال العنف خارج عنف النظام كان فردياً أو لجماعات غير منظمة، وليس لها امتدادات تنظيمية، ولا تصورات فكرية وأيديولوجية ناظمة.

غير أن واقع الاختلاط بين عمومية السلمية ومحدودية العنف في صورة ثورة السوريين على نحو ما بدا في الداخل السوري، لم ينظر إليه على هذا النحو من جانب الآخرين، وهو أمر لم يقتصر على خصوم الثورة انطلاقاً من النظام وإعلامه إلى أنصاره القلائل في المحيطين الإقليمي والدولي، بل امتدت تلك النظرة إلى أنصار إقليميين ودوليين للثورة، وأطراف هي محسوبة على ثورة السوريين وأشخاص منهم. والأمر في كل الأحوال كان محكوماً بخلفيات فكرية وسياسية وعملية، استند إليها الذين نظروا إلى الثورة باعتبارها تحولت إلى العنف، أو أنها عنيفة في الأساس، وما تبع ذلك من أقوال تتصل بمسلحين وأسلحة وأعمال مسلحة، تصل حد "الجرائم" على نحو ما بينت أقوال صدرت هنا وهناك.

لقد أشارت تصريحات سورية رسمية إلى مسلحين وجماعات إرهابية مسلحة في الثورة منذ بداية الأحداث، واستمرت تلك التصريحات متصاعدة لتصير السمة العامة للحراك الشعبي المناهض للنظام، بخاصة مع ربط الحراك بمؤامرة تشارك فيها أطراف خارجية، ونحت أطراف مؤيدة وداعمة للسلطات السورية في الاتجاه ذاته، حيث قرنت الثورة بممارسة العنف وبالارتباط بالخارج وهو ارتباط لا يقتصر على الروابط السياسية والأمنية فقط، بل إن الاتهام يشمل السلاح والعمليات المسلحة بما فيها عمليات التخريب والاغتيال، وفي وقت مبكر تحدث الروس عن "معارضة سورية مسلحة"، فيما ربط الإيرانيون بين الحراك السوري والأهداف الإسرائيلية - الأميركية.

لقد تحدث المنضوون في الفريق السابق عن مسلحين وإرهابيين وأعضاء في القاعدة من سوريين وآخرين وفدوا إلى سورية، وعن مصانع أسلحة وذخائر، وأخرى يتم تهريبها من دول الجوار، وعن عمليات عسكرية وتفجيرات واغتيالات، تكاد تتماثل مع ما كان يحدث في أفغانستان والعراق في أسوأ ما مر بها البلدان في أيام الانفلات الأمني، والهدف الرئيس لكل ما تقدم، هو تبرير تواصل العمليات الأمنية العسكرية ضد عشرات المدن والقرى وما يقع فيها من قمع عنيف وعقوبات هدفهما وقف استمرار التظاهر والاحتجاج ضد النظام، وقد تعدى الهدف ما سبق إلى هدف آخر، لا يقل أهمية، وهو إقناع العالم بأن ما يتم القيام به في سورية، لا يندرج في سياق مواجهة النظام لمتظاهرين ومحتجين ضده، إنما هو مواجهة مع الجماعات الإرهابية المسلحة وأبرزها تنظيم القاعدة، والتي تمثل خطراً على أمن العالم وسلامه. ولأن النظام في سورية يقوم بهذه المهمة نيابة عن العالم، فإنه يستحق دعمه ومساندته وقبل ذلك كله الإبقاء عليه قائماً في سورية بغض النظر عن أية تفاصيل أخرى.

إن سلمية الثورة والحراك السوري، هي مسألة مبدأ من الناحيتين السياسية والأخلاقية، وفي هذا تتشارك قوة الحراك مع توجهات جماعات المعارضة وعموم الشارع السوري الموصوف بعامة بسلميته وميله إلى التسويات والتوافقات في سياق حياته العامة وفي علاجه للمشاكل القائمة.
وعملية إلحاق صفات ومتممات القوة والعنف، وما يتصل بهما من ممارسات تتصل بالسلاح والذخيرة والمسلحين، إنما هي عملية قسرية، ذات أهداف سياسية، تستجيب مصالح أصحابها، لكن ذلك لا يمنع من قول، انه وتحت ضغط ظروف استثنائية ومحدودة، فإن بعض مظاهر وأعمال عنف حدثت، ويمكن أن تحدث لاحقاً في بعض المناطق السورية، من دون أن تنزع عن السوريين سلميتهم في انطلاق ثورتهم، وفي حراكها وفي شعاراتها.

* كاتب سوري



طباعة المقالة

الخميس 10 أيار 2012 11:47:02 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا