حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : الاقتصاد السوري ومفتاح جنط (29)


الاقتصاد السوري ومفتاح جنط (29)



بقلم: سامر كنجو
صحفي من حلب

منذ عقدين من الزمن اشترى تاجر حلبي من ألمانيا الغربية (كونتراً) يحتوي على لوازم صناعية وبعض الخردوات، فوجئ التاجر حين معاينته لتلك البضاعة بوجود كميات كبيرة من (مفاتيح الجنط) ذات العيار 29 النادر الاستخدام حيث لا توجد سيارات معروفة تتطلب عجلاتها مثل هذا العيار، ولدى محاولته التخلص من تلك المفاتيح وجد أن كلفة إتلافها هناك تساوي كلفة شحنها إلى سورية فقرر شحنها عساه يستفيد من معدنها شيئاً، ومضت الأيام وتراكم الصدأ على تلك المفاتيح قبل أن يتلقى ذلك التاجر المعروف اتصالاً هاتفياً من أحد تجار حمص يطلب فيه مفتاحاً من ذلك العيار، وبعد إرسال المفتاح المطلوب فوجئ صاحبنا بعدة هواتف تطلب منه العشرات من تلك المفاتيح حتى نفذ ماعنده بالكامل وهو يتساءل عن تلك السيارات الجديدة التي ظهرت فجأة بكل هذه الكميات وبقي الأمر لغزاً حتى حين...
الرئيس الراحل كان قد أهدى في حينها ثلاث سيارات يابانية نادرة الوجود إلى إحدى الشركات بعد فوزها في إحدى المسابقات الإنتاجية وكان لتلك الشركة فرع في حمص، صاحب تلك السيارة أضاع مفتاح سيارته وراح يسأل عن ذلك القياس النادر مما عرضه للسخرية لعدم وجود تلك النمرة في الأسواق، فما كان منه إلا أن أشاع خبراً مفاده أن الرئيس قد وزع ثلاثمئة سيارة من ذلك النوع لبعض الشركات، الخبر انتشر سريعاً بين باعة مدينة حمص فامتلأت مستودعاتهم بذلك المفتاح السحري أملاً في أن يكون كل منهم هو الوحيد الذي يحوي ذلك النوع في سورية، تحقق لصاحب السيارة ما أراد وحصل على مفتاحه وتحقق للتاجر الحلبي أكثر مما أراد وباع جميع مفاتيحه.
القصة السابقة ما هي إلا نموذج مصغر للطريقة التي يدير فيها أهل الاقتصاد والصناعة لدينا أمورهم في ظل غياب أي نوع من المعلومات عن حجم الأسواق وكمية المنتجات الموجودة وأعداد المنافسين وحاجة السوق من المنتجات، ومؤخراً ظهرت بعض نتائج غياب تلك المعلومات لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة حيث أفلست بعض المعامل في حلب وتقف عشرات أخرى على الطريق، ويعتقد خبراء أنه من أهم أسباب إفلاس إحدى الشركات الكبيرة منذ أشهر هو تورطها في جلب آلات إضافية لإنتاج نوع معين من الألبسة دون أي دراية بما يحتويه السوق من أصناف مشابهة أو ما يمكن أن يستوعبه خلال الأيام القادمة، ويتساءل هؤلاء عما إذا كان أغلب الصناعيين يعرفون ماذا يدور في معامل جيرانهم حيث يعتقدون أن السرية أساس النجاح، الأيام تمضي والعالم يتغير ولازلنا نحلم بمكاتب ومراكز للمعطيات الاقتصادية تنير الدرب أمام كل مستثمر يهم في ضخ مئات الملايين في إحدى المشاريع الجديدة.
التاجر الحلبي سافر منذ مدة إلى حمص وأخبرني أن جميع المفاتيح لازالت على الجدران ولم تنقص بعد عشرين عاماً سوى ذلك المفتاح...



طباعة المقالة

الخميس 26 أيار 2011 09:41:31 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا