حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : المجدف السوري...


المجدف السوري



بقلم: سامر كنجو
صحفي من حلب

تقول الحكاية: إن فريقاً سورياً لقوارب التجديف أراد اختبار قدراته وسرعته فقرر خوض سباق أمام نظيره الياباني، انطلق الفريقان في الموعد المحدد ليصل الفريق الياباني إلى خط النهاية قبل الفريق السوري بمراحل متعددة، أراد السوريون معرفة موطن الخلل لديهم فسألوا الرابحين عن المشكلة، بحث اليابانيون في تشكيل فريقهم فوجدوه مؤلفاً من تسعة أشخاص: إداري واحد وثمان مجدفين، بحث اليابانيون في تشكيل نظراءهم فوجدوهم تسعة أيضاً ولكن ثمان إداريين ومجدف واحد، حينها شخّص أهل اليابان المشكلة ونصحوا أهل بلدنا بتغيير الهيكلية الإدارية للفريق ليتمكنوا من الفوز فلا يصح أن يكون هناك ثمان مدراء ومجدف وحيد.

وبالفعل امتثل الفريق السوري للنصيحة وأجرى تعديلاته وانطلق في السباق فخسره ثانية، عجبوا لذلك، وسألوا الخبراء اليابانيين عن سبب خسارتهم، فسألوهم ماذا فعلتم بهيكليتكم الإدارية؟ فأخبروهم أنهم قاموا بالفعل بإجراء تعديلاتهم على الفريق، حيث أصبح هناك مدير عام، وثلاث مدراء تنفيذ، واثنين مدراء تخطيط، ومثلهم مدير إداري، وأيضاً هناك مجدف وحيد.

عاد الأجانب للقول: غيّروا من تشكيل فريقكم.
أجرى فريقنا بعض التعديلات وخاض غمار السباق، ليخسروه مجدداً، فاستشاط الإداريون غضباً وعقدوا اجتماعاً لمحاسبة المقصر، بعد الاجتماع أعلن الإداريون أن المجدف هو المقصر الوحيد في عمله، وهو يتحمل كافة المسؤولية لخسارتهم في السباق، وعليه فقد تقرر محاسبته وفصله من الفريق حتى يتمكنوا من الفوز في المرات القادمة...

يرى الصناعيون لدينا علاقتهم مع حكومتهم كحال ذلك المجدف المسكين مع إدارته، فكل خلل في الإدارة أو ضياع في الموارد يلقى بكاهله على الصناعيين، فارتفاع نسبة الفاقد في الشبكة الكهربائية تعود بالارتفاع سعراً على المصانع بدل تحديث الشبكة والبحث عن السارقين، ونقص موارد الخزينة يعالج بتضييق الخناق على أصحاب العمل لزيادة موارد الخزينة من الضرائب، وعجز الموازنة من تصدير النفط الخام واستيراد المشتقات يعود برفع أسعار المحروقات بدل البحث في إنشاء مصفاة جديدة وهكذا...
فكل مشكلة ما سببها سوء إدارة أو تخطيط أو تنفيذ، يجد الصناعيون أنفسهم معنيين بمواجهتها بدل حكومتهم العتيدة التي تريح نفسها من عناء التفكير في البحث عن حلول ممكنة.
وهنا يعتقد كثيرون -وأنا منهم- أن الضغط الزائد في اتجاه تحميل أهل الصنعة أعباء الدولة وأخطاء الموظفين، سيؤدي في القريب العاجل إلى هرب الموجودين منهم وامتناع غيرهم عن المجيء، أي أننا سنخسر مصانعنا ومئات آلاف العمال لدينا، لصالح بضعة من التجار سيكتفون بإشباع السوق لدينا بكل حاجاته دون شك، ولكن حينها ستبحث الحكومة عمن تزيد عليه فاتورة الكهرباء فلن تجد، وستبحث عمن يستهلك محروقاتها الباهظة الثمن فلن تجد، وستبحث عمن تطالبه بالضرائب فلن تجد أيضاً، فيصبح حالها كحال فريق التجديف الذي أراد الإبحار دون مجدفه الوحيد، ويخشى المواطنون إذ ذاك، أن تحول الحكومة صفة المجدف من الصناعيين إلى المواطنين، وحينها تكون الكارثة فعلاً.

نشرت في صحيفة الخبر - حزيران- 2009





طباعة المقالة

الجمعة 27 أيار 2011 01:58:51 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا