حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : قتل الديدان... وقتل الإبداع


قتل الديدان... وقتل الإبداع



بقلم: سامر كنجو
صحفي من حلب

أثناء حوار مع بعض المهتمين بالشأن العام في مدينة حلب، دار الحديث حول عمل الجمعيات والمنظمات الأهلية وثقافة العمل التطوعي في بلادنا، وذكرت لهم مثالاً شاهدته حين قام الاتحاد الوطني للطلبة بتنفيذ مخيمات تطوعية لمجموعة من الطلاب في إحدى القرى الفقيرة في محافظة حلب، حيث قام سبعون من طلاب الجامعة المتطوعون بأعمال خدمية واجتماعية في مدرستين في المنطقة نجم عنها تأهيل كامل في البنى التحتية للمدرستين وتزويد الطلاب باللباس والحقائب المدرسية اللازمة والتي صنعت محلياً في المخيم المذكور، وكان اللافت يومها أن المخيم لم تتجاوز مدته الأيام الثلاثة مما دعا رئيس بلدية المنطقة للقول: أنجزتم في ثلاث أيام ما نعجز عن إنجازه في ثلاث شهور، ومما أثار استغرابي وقتها هو وجود حنفية مياه معطلة منذ زمن طويل في إحدى المدرستين ، وحين سألت مدير تلك المدرسة عن سبب عدم استبداله للحنفية الوحيدة في المدرسة وانتظار طلاب المخيم ليفعلوا ذلك مع أن ثمنها لا يتجاوز عشرات الليرات، أجابني وبكل ثقة: تقدمت بطلب لمديرية التربية لشراء الحنفية منذ ستة شهور ولم نحصل على جواب حتى الآن...!

وجهت نفس السؤال الأخير لمن كان معي على طاولة الحديث حول الشأن العام في محاولة لفهم سلوك ذلك المدير، أحد الحاضرين أجابني على الفور: المدير يخشى من أي مسائلة لقيامه منفرداً بأي عمل خارج الروتين المعهود، الجواب وإن لم يكن مقنعاً لي بالقدر الكافي كان مقنعاً على ما يبدو للمدير المذكور الذي آثر التصرف بعقلانية بعيداً عن أي نوع من أنواع الإبداع حتى لو بقي الطلاب دون ماء لسنوات عديدة، تصرف مدير المدرسة يشبه إلى حد كبير القصة التي أوردتها الخبر في عددها الماضي حول عطل في إحدى محطات التوليد الطاقة الكهربائية الضخمة واكتفاء المعنيين بتوجيه الكتاب المطلوب لرئاسة الوزراء لاستبدال تلك المحطة التي تقدر بمئات الملايين، مما يعني مزيداً من الأعباء على الطاقة لشهور إضافية ريثما تتم الإجراءات اللازمة، ووجه التشابه واضح في أن ذات الخوف هو الذي منع مديراً آخر من التفكير بطريقة مختلفة عن الروتين تحقيقاً لمصلحة شريحة واسعة ستقطع عنهم الكهرباء بعد العطل المذكور.

بعيداً عن العمل الحكومي سألت محدثيّ عن غياب دور الجمعيات الخيرية والأهلية التي لا يتميز دورها عن كثير من الدوائر الحكومية، ذات الجواب جاءني هنا أيضاً: مبدأ السلامة يا عزيزي.

عكست السؤال هذه المرة: ما الدافع وراء محاسبة من يبدع أو يبتكر شيئاً يفيد من خلاله الصالح العام، الجواب كان صريحاً وذكياً في آن معاً: من الإبداع والابتكار ستولد الإنجازات وتشرق شمس جديدة تكشف عيوب الآخرين، وبما أن الشمس تقتل الحشرات والديدان، ستحرص الديدان على قتل الإبداع الذي يولد تلك الشمس...

نشر في صحيفة الخبر - آذار- 2009





طباعة المقالة

الجمعة 27 أيار 2011 04:11:39 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا