حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

تحقيقات : جريمة منظمة بحق الصناعة



جريمة منظمة بحق الصناعة:

المدينة الصناعية في حلب تبحث عن أمنها المفقود



مدينتنا - تحقيق: طارق خللو

تعيش المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب، حالاً يشبه إلى حد كبير ما تعيشه أغلب المدن والمناطق السورية اليوم، من انعدام شبه كامل للأمن، وغياب لمن يتحمل مسؤولية حماية المنشآت الصناعية في المنطقة الصناعية.

ومع استمرار هذا الحال، باتت شوارع المدينة أشبه بمدينة أشباح، ليلاً ونهاراً، ولم يعد الصناعيون في مأمن داخل مصانعهم، فيما اعتمدت الجهات الرسمية وأجهزة الدولة "سياسة النأي بالنفس" حيال أمن الصناعيين.

من جانبها، عملت إدارة المدينة الصناعية على اتخاذ كل التدابير المتاحة، للحد من خطر المسلحين، من إقامة سواتر ترابية على مداخل المدينة، وتسيير بعض الدوريات الأمنية، كما يحاول بعض الصناعيين حماية أنفسهم بإمكانات فردية متواضعة في ظل الوضع الراهن.

"منطقة عازلة":

تعمل إدارة المدينة الصناعية على عزل المدينة من الأطراف، للتخفيف من الحوادث التي تتعرض لها من كل صوب، فمن خطف وسرقة، إلى افتعال الحرائق، فأقامت إدارة المدينة لأجل ذلك سواتر ترابية على مداخل المدينة بسبب قلة الحواجز الأمنية، لتصبح المدينة شبه معزولة عن ما يحيط بها.
ويقول أحد المشرفين على وضع السواتر الترابية: "تم وضع ما يقارب من 20 حاجز ترابي، أي أغلقت جميع مداخل المدينة عدا المدخل الغربي، والشرقي، وطريق قرية الشيخ نجار من جهة حلب، أي ثلاثة مداخل فقط".

إلا أنه ورغم إغلاق المنافذ الرئيسية لا يزال هناك بعض المنافذ الفرعية والترابية، التي يفتحها أهالي القرى المجاورة، حيث أصبحت بعض القرى داخل المدينة الصناعية تقريباً، مثل قريتي "الشيخ نجار" و"شيخ زيات"، وتعتبر هذه القرى أحد مصادر الخطر على المدينة الصناعية، حيث يعتدي أهالي القرى المحيطة على السواتر الترابية ويزيلونها، أو يفتحون فيها منافذ للعبور، وفي هذا السياق، يقول أحد المعنيين في المدينة الصناعية: "السواتر الترابية لا تفي بالغرض، وبالأخص أن الناس تزيلها وتفتح فيها ثغرات، فيما تقوم إدارة المدينة بسد المداخل والفتحات بشكل دوري بسواتر ترابية، لأن الحواجز تتعرض للتخريب المستمر من قبل أهالي القرى المجاورة".

ويضيف: "المدينة تتعرض للاختراق بالأشخاص والسيارات، إضافة لعمليات الخطف والسرقة والقتل، وهي بحاجة لتعزيزات أمنية مكثفة لحمايتها".

وبحسب الضبوط المنظمة بقسم شرطة المدينة، فإن أكثر حوادث الخطف والسرقة والابتزاز تمت عن طريق القرى المجاورة، وكان من بينها سرقة معمل جورج عبد النور، وسرقة عدة سيارات، وقد تم بالفعل التعرف على عدد من منفذي تلك السرقات ليتضح أنهم من سكان القرى المجاورة.

نقص بالإمكانيات:

تعاني المدينة من نقص بالعدة والعتاد الأمني، فقسم الشرطة الموجود في المدينة يتألف من 50 شرطياً وضابطين، ما أدى إلى ما يشبه حظر التجول في أرجاء المدينة الصناعية، كما أنه من النادر وجود السيارات الحكومية تتجول داخلها، وفي هذا السياق يقول أحد موظفي الإدارة: "نخاف الخروج بالسيارات الحكومية ولو كان ذلك في وضح النهار، وحين تخرج إحداها للحالات الاضطرارية تخرج بسرعة مذهلة خوفاً من المسلحين، وقد تعرض بعض الموظفين لعمليات سطو ولسرقة سيارتهم الحكومية، وعلى الرغم من أننا نطلب من الشرطة مرافقة السيارات الحكومية ضمن المدينة، ولكن دون جدوى".

ويعتبر الصناعيين أن الفئة الثالثة والثانية هي الأخطر بالمدينة، وأن الفئتين لا تزالان حتى اليوم تنشط فيها المجموعات المسلحة.
وخوفاً من عمليات السطو أيضاً، تغلق مؤسسة الإسكان المتواجدة بالمدينة جميع منافذ الآليات الموجودة لديها ضمن ساحة رئيسية بالسواتر الترابية.

ويرجع هذا الخوف إلى النقص في الإمكانيات، وهنا يقول أحد الصناعيين: "خصص 50 عنصراً من الشرطة فقط لحماية المدينة الصناعية، وفعلياً لا يتواجد أكثر من 30 عنصراً"

ويتهم الصناعي الشرطة الموجودين بالمدينة بالتقصير بعملهم، وأنهم "لا ينظمون دوريات ويقضون ساعات عملهم بالنوم داخل القسم". وهذا ما يجعل المدينة تتعرض للكثير من الحوادث بمعدل حادث في كل ساعة، بين خطف، وتهديد، وسرقة.

وفي ذات السياق يقول صناعي متضرر: "نسلم المجرم للقضاء، وبعد عدة أيام يتم إخلاء سبيله، ليتم القبض عليه متلبساً في اليوم التالي بنفس الجرم، وهو يبيع البضائع مسروقة، وهذا ما حصل حين قبض على سارق معمل "الفرقان تكس التركي"، حيث أخلي سبيل السارق، ثم قبض عليه في اليوم التالي يبيع المسروقات بنصف القيمة".

مسؤولية من؟!

يناشد الصناعيون الجهات المختصة الحصول على أسلحة مرخصة لحماية أنفسهم ومنشآتهم، لكن المسؤولين يتملصون من واجبهم بتأمين الحماية للصناعة وللصناعيين إن كانت على مستوى المدينة الصناعية أو على المستوى الفردي، فمنذ أربعة شهور يحاول الصناعيون معالجة هذا الموضوع دون جدوى.

ويقول أحد الصناعيين: "تقدمنا بمعاملات لترخيص أسلحة لحماية المنشآت الصناعية وللأسف لم يتم تزويد سوى 5% من المنشآت بالأسلحة، لأن قائد الشرطة السابق يقول القرار عند المحافظ، والمحافظ يقول عند أمين فرع حزب البعث، وأمين الفرع يقول عند المحافظ، ويقولون أحضروا أوراق مثل سجل صناعي وإخراج قيد وغير محكوم، وجميع الأوراق جاهزة وموجودة بالمحافظة وأنا اعتبر الأمر تقصيراً من المحافظة".

مغادرة:

أدى الحال السابق بكثير من الصناعيين، إلى ترك معاملهم، كما أن بعضهم ترك معامله بيد العمال وغادر هو بحثاً عن أمان مفقود، وهذا ما أدى إلى خسائر فادحة بحق الصناعة السورية، فيما تتقاذف جهات عدة المسؤولية عما يجري، لتكون الصناعة ذلك جزءاً من أزمة سورية الحالية، بدلاً من أن تكون جزاءً من حل تلك الأزمة.

من الجدير ذكره أخيراً، أن المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب، تقع على أرض تزيد مساحتها عن 4000 هكتار، وهي تتسع لـ 6000 آلاف مقسم، فيما يبلغ عدد المعامل المنتجة حالياً حوالي 1300 مصنعاً.



طباعة المقالة

الخميس 05 تموز 2012 08:41:18 صباحاً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا