حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : لا تجرّب في المجرّب يا نائبنا الاقتصادي


لا تجرّب في المجرّب يا نائبنا الاقتصادي



بقلم: ليون ذكي

جرّ النائب الاقتصادي قدري جميل إنجازات الخطة الخمسية السابقة والراهنة بجرة قلم من خلال تصريحاته التي رست على بر "الطبقة الفقيرة" دون أن يمعن النظر بأن قيادة دفة الاقتصاد تحتاج إلى راسمي سياسات يحولون الواقع إلى أرقام فخطط ويأخذون بعين الاعتبار مخاضات التجارب السابقة التي ينوي النائب الانعطاف تجاهها متجاهلاً ما آل إليه حال الاقتصاد العالمي.

فالخطة الخمسية السابقة كانت قدّت على قياس اقتصاد السوق الاجتماعي، وبناء على نتائجها رسمت معالم الخطة الخمسية الحالية بمشاريعها الحيوية التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، وعهد للقطاع الخاص بدور مهم في التمويل والتطبيق، وجرى البدء بإنشاء القطاع التشاركي بين الدولة والقطاع الخاص بغية خروج المشاريع الإستراتيجية إلى النور وبناء البنية التحتية الأساسية مثل مشاريع الطاقة والطرق السريعة.

ويراد الآن وضع السنوات العشر الماضية بإيجابياتها وسلبياتها خلف ظهورنا لتتحول السياسة الاقتصادية 180 درجة من اليمين إلى اليسار ضاربة عرض الحائط بشعار "لا عودة إلى الخلف" ولنبدأ من جديد بالمسافة التي قطعها الآخرون منذ ثلاثة عقود، وكأن شعار المرحلة المقبلة "العودة إلى الماضي البعيد"!

راهنّا على الدول العربية... ثم اعتمدنا النموذج التركي... وفتحنا الحدود... وأبواب معاملنا... ومنافذ مكاتبنا... ولاحقاً كنا على وشك أن نتبنى النموذج الماليزي.

وخلال حكومة عادل سفر وبعد أن قطعت معظم العلاقات الاقتصادية مع تركيا، طلب من رجال الأعمال السير نحو العراق لتأسيس علاقات اقتصادية بل حلف اقتصادي بصفته عمقاً إستراتيجياً مهما لسورية... وتم تبني خيار التوجه شرقاً... وإلى أمريكا الجنوبية... والانعطاف الآن نحو الأنموذج الاقتصادي اليساري!

لسنا حقل تجارب يا حضرة النائب الاقتصادي وليس عندنا الوقت لإجراء التجارب.

لا توجد دولة في العالم تضع خطط إستراتيجية لاقتصادها خلال الحرب والأزمات.

لا نتمنى رسم سياساتنا الاقتصادية على عجل كيلا نهدم ما بنيناه سابقاً لأن إعادة البناء لا شك مكلفة.

وفي أول اجتماع للجنة الاقتصادية الحكومية بدا أن رسم السياسة الاقتصادية اليسارية، التي أكل الدهر عليها وشرب، يتم في الغرف المغلقة بدليل استبعاد القطاع الخاص الذي يشكل 70% من الناتج الاقتصاد الوطني من المشاركة في صنع واتخاذ القرار، إذ قوطعت الفعاليات الاقتصادية الأهلية من اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والملاحة والتي تمثل أغلبية السوريين.

فحال الحرب الحقيقية تقتضي عدم رسم السياسة الاقتصادية للدولة على أساس أنها دستور للسنوات القادمة.

إن قطاع الأعمال على المستوى العالمي ينمو بوجود التخطيط الاقتصادي بعيد المدى، لكن في حال الأزمات وخاصة بمستوى الأزمة الحالية التي تعيشها سورية يجب أن ننسى التخطيط المتوسط وبعيد المدى فالتطورات الداخلية والخارجية راسم خطى للتوجهات الاقتصادية وليس لرسم الخطط، وعلى الأرجح أنه من أجل ذلك لم يصدر مرسوم جمهوري بإنشاء وزارة للتخطيط.

ليس الآن الوقت المناسب للحديث عن نوع السياسة الاقتصادية التي يجب أن تتبعها الدولة على الصعيد الإستراتيجي أو التكتيكي ولا حتى على مستوى العمل على تحسين المستوى المعيشي للمواطنين في ظل أزمة بالغة الخطورة.

والمطلوب راهناً القيام بجملة إجراءات إسعافية عاجلة تستهدف التخفف من حدة الاختناقات الشديدة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني بشكل عام وتنعكس سلباً على معيشة المواطن، وتتمثل بتوفير الاحتياجات الكافية من الدقيق وحل مشاكل شح الوقود والمحافظة على استقرار سعر صرف الدولار لتفادي موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية وتعزيز مبدأ التشاركية بين القطاعين العام والخاص ليتحمل كل منهما مسؤولياته الاقتصادية والاجتماعية.



طباعة المقالة

السبت 07 تموز 2012 12:16:28 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا