حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : رصافة هشــــــام...


رصافة هشــــــام

لؤلؤة بادية الشام... تعود للقرن التاسع قبل الميلاد



صحف محلية
الثورة: براء الأحمد

إحدى الحصون الرومانية المتقدمة على حدود الدولة الشرقية مع الساسانيين، ذُكرت في الرقم الآشورية، لكنه لم يعثر على دلائل مادية تدل على أن المدينة عاصرت الآشوريين، لها تاريخ عريق عبر العصور،‏ ويحتمل أن تكون بدايتها في القرن التاسع قبل الميلاد، تثير ضخامة المدينة شعور الاحترام والهيبة لدى كل من شاهدها فقد كانت قديما محط تقدير واحترام رجال القبائل، فهي تحتوي على الكثير من المنشآت والأبنية الهامة إضافة لسورها الضخم وكنائسها والكاتدرائية والقصور وخزانات المياه الشهيرة الضخمة تحت الأرض وقناطر بمحاذاة سور المدينة.‏

سُمّيت بعهد الآشوريين (RASAPPA), و( رصافة هشام ) نسبة لهشام بن عبد الملك الذي أرادها أن تكون جنة في وسط سورية في زمانها.‏

موقع الرصافة:‏
تقع مدينة الرصافة شمالي بادية الشام السورية إلى الجنوب الغربي من الرقة، وتبعد عنها نحو خمسين كيلومتراً، كما تبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن مدينة الثورة الحديثة, و تبلغ مساحتها 21 هكتاراً.‏

يعتقد أنها هي نفسها (ر ص ف) أو (راصابا) التي ورد ذكرها في كتابات آشورية تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد كمركز آشوري، إلا أنه لا يوجد حتى الآن دلائل أثرية عن هذا الموقع في تلك الحقبة، ولم تقدم لنا الحفريات أي شيء يستند عليه حول هذا، وقد خضعت المدينة لاحقاً لسلطان تدمر.‏

اشتهرت في عهد الرومان وحملت اسم (سرجيو بوليس) نسبة إلى القديس سرجيوس الذي استشهد ودفن فيها واكتسب شهرة عالمية, تنازع عليها اليونان والرومان والفرس وذكرت في الكتابات اليونانية.

يعود اكتشافها:‏
إلى أواخر القرن السابع عشر الميلادي، فقد عثرت جماعة من التجار البريطانيين أثناء سفرهم من حلب إلى تدمر عام 1691م على أطلال واسعة بين الفرات وتدمر، ثم كتب أحد أفراد هذه الرحلة مقالاً عن الأطلال إلى إحدى المجلات الإنكليزية، ذكر فيه اسم الرصافة ، ثم انقضت فترة طويلة قبل أن يُثار الموضوع مرة أخرى في عام 1903م، ثم زارها عام 1907م المؤرخان (سارّة وهرتز فيلد ) وكتبا عنها، يضاف إلى هذا ما كتبه عنها الرحالة موزيل.‏

الرصافة في التاريخ:‏
يعود الفضل في تعريفنا بتاريخها إلى كتاب نشرته المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق عام 1984م، أعدّه الأستاذ بشير زهدي، عنوانه (الرصافة لؤلؤة بادية الشام).‏

لها أهمية استراتيجية ابتدأت في العصر الروماني، كونها موقعاً حصيناً على حدود الإمبراطورية الرومانية لصد هجمات الفرس والبارثيين، حيث بنيت قلعة بسيطة وأقام الرومان فيها وحدة من الفرسان المحليين للتدخل السريع عند الضرورة, لكن تطوراً كبيراً حدث للمدينة منذ مطلع القرن الرابع الميلادي، بعد أن استشهد فيها سركيس (سيرجيوس) الضابط العربي في الجيش الروماني، والذي قتله الرومان لرفضه التخلي عن ديانته المسيحية أثناء حقبة اضطهاد المسيحيين في روما , وعدّ سيرجيوس من القديسين الذين يمجدون في البادية وسورية وبلاد ما بين النهرين، وتحول قبره الذي دفن فيه خارج أسوار الرصافة إلى مزار يؤمه الزوار من كل منطقة البحر المتوسط، وقد اجتمع في المدينة خمسة عشر مطراناً وقرروا بناء كنيسة فيها على اسم القديس سيرجيوس و مالبث هذا الاسم أن أصبح اسم المدينة فصارت تعرف بـ (سيرجيوبوليس)، وأصبحت مركز أسقفية.‏

خضعت بعد ذلك لنفوذ الغساسنة لأهمية موقعها، الذين تحالفوا مع البيزنطيين لحمايتها من غزوات الساسانيين , الذين شادوا فيها الكثير من المباني، وينسب إلى الملك الغساني (الحارث الثاني) فضل ترميم الأسوار، وتشييد الكاتدرائية الكبرى في الرصافة، وبنا ابنه المنذر بن الحارث خزانات المياه ودعم الأسوار, وقد جاء في الكتاب المذكور (... وإذا كان يُنسب إلى الحارث الثاني الفضل بترميم الأسوار، وتشييد كاتدرائية كبيرة في الرصافة في العصر البيزنطي، فإنه يُنسب إلى ابنه المنذر بن الحارث الثاني الفضل بتشييد خزانات المياه فيها، وببناء قصر كبير له، ودار للضيافة خارج سورها الشمالي.‏

بلغت المدينة في أواخر القرن الخامس وخلال القرن السادس الميلادي قمة الازدهار، وأدى غناها إلى طمع الفرس بغزوها، ما دعا القيصر البيزنطي جوستنيان لاتخاذ تدابير لحمايتها، فبنا عام 542م أسوارها الضخمة بعد أن كانت محاطة بسور من الطين.

كما كرم كنيسة القديس الشهير سركيس، فأحاط المكان بسور منيع وبنى خزانات للمياه وشيد بيوتاً وقاعات استقبال وأبنية أخرى كما يروي كاتب بلاط القيصر جوستنيان.‏

رصافة هشام‏:
شهدت الرصافة مرحلة ازدهار ثانية مع مقدم الفتح العربي الإسلامي بعد معركة اليرموك 636م، ففي عهد الأمويين أضحت الرصافة منتجعاً صيفياً بعد أن أضاف إلى عمرانها وطورها هشام بن عبد الملك، وكان له الفضل في أن تكون جنة في وسط سورية في زمانها، أسهم في عمرانها وازدهارها بتشييد قصرين اكتُشف أحدهما في إثر التنقيب عن آثارها، فعُرفت آنذاك باسم (رصافة هشام)، وكانت وفاته بالرصافة وفيها قبره، وقد عاشت الرصافة في عهد الخليفة هشام (105-125هـ/724-743م) آخر فترة ازدهار لها وبعدما انتصر العباسيون على الأمويين، نجا الأمير عبد الرحمن بن معاوية من الموت، لأنه اختبأ عند جماعة من الأعراب على ضفة نهر الفرات بشمال سورية، ثم انتقل سرّاً للأندلس وهو في التاسعة عشرة من العمر, حيث أسس دولة جديدة للأمويين فيها بعد نهاية حكم الأمويين في سورية، ويحتمل أن تكون الحياة قد انطفأت في الرصافة بعد غزو المغول لسورية في القرن الثالث عشر الميلادي، حيث غادرها أهلها ولم يعودوا إليها بعد ذلك.‏

التعايش الديني:‏
بعد نهاية حكم الأمويين في سورية، تابعت (الرصافة) ازدهارها حتى بداية القرن العاشر الميلادي، واشتُهرت بتعايش المسيحيين والمسلمين بدليل اكتشاف وجود عدة كنائس فيها، ومسجد له محرابان باتجاه الجنوب وشارع مستطيل محاط بأعمدة رائعة، وقد هُدمت إبان غزوات التتار كلياً.‏

أعمال التنقيب:‏
ابتدأت الحفريات الأثرية الجدية في الموقع عام 1952م، على يد بعثة من معهد الآثار الألماني استمرت سبع سنوات، فعثروا على جزء من القصرين الأمويين، وبرج قائم على قاعدة مربعة الشكل بزاوية مبنى مصنوع من الآجر تحت الأرض، ثم اكتشفوا برجين آخرين مستديرين أصغر حجمًا واكتشافات هامة جداً ما دفع بفريق آخر من علماء الآثار للعودة إلى الرصافة عام 1968، ومتابعة أعمال التنقيب بمساعدة المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية، فتمّ اكتشاف أجمل أبواب المدينة تحت الركام، حيث ظهرت في جهتها الشمالية رسوم ونقوش وزخارف ملوّنة.‏

أبرز معالمها الأثرية:‏
استطاعت البعثة الألمانية أن تكشف على عدد من اللقى الأثرية, وأبرز معالمها فهي:‏
السور، والبوابات الأربعة ويعد الباب الشمالي من أجمل تلك الأبواب، والكنائس وأشهرها كنيسة القديس سرجيوس والكاتدرائية الكبرى، وخزانات الماء.‏

و بالنسبة للقصر خارج السور هناك جهود تُبذل في سبيل ترميم القصر الغساني، ليكون مبناه متحفًا إقليميًا جديدًا في الرصافة يسهم في حفظ هذه المنطقة المهمة، والتعريف بفنونها وتاريخها وآثارها المختلفة.‏

المظهر المعماري:‏
تظهر على أرض المدينة داخل سورها، أطلال عديدة من العصرين البيزنطي والإسلامي، فقد وصل من عهد جوستنيان، خزانات الماء الواسعة المبنية بالآجر، وأسوارها الضخمة التي مازالت في وضع سليم، وتعد واحدة من أجمل العناصر المعمارية في المدينة، تحيط الأسوار بالمدينة بشكل مستطيل، ويبلغ عرض السور ثلاثة أمتار، وطول الجدار الشمالي 536.5 متراً والجدار الشرقي 350.35 متراً والجدار الجنوبي 549.40 متراً والجدار الغربي 411.20 متراً، ولهذه الأسوار أربع بوابات رئيسية، ويوجد فيها واحد وخمسون برجاً ذات أشكال مستطيلة أو مستديرة أو خماسية الأضلاع وتحتل الزوايا الأربع أبراجاً مستديرة، وتبلغ المساحة المحصورة بين هذه الأسوار إحدى وعشرين هكتاراً، وتدعم الأسوار من الداخل أعمدة ضخمة بنيت بحجارة كبيرة، وقد تم اكتشاف جزء من الشارع المستقيم الذي يصل بين البوابة الشمالية والجنوبية ويبلغ طوله 135 متراً، ويراوح عرضه بين 2.10 متر و 2.80 متر ويقع على جانبيه رصيفان، وتحيط به الحوانيت التي لازالت بقاياها قائمة على ارتفاع متر واحد.‏

وقد ظهر غنى المدينة في بنائها الذي يعتمد على الرخام الوردي المزين بالجص, وقد كانت كنيسة المدينة قادرة على بناء الكنائس الكبيرة، فبني بين أواخر القرن الخامس الميلادي وبداية القرن السادس الميلادي ثلاث كنائس ضخمة وهي: الكنيسة التي بنيت في أواخر القرن الخامس الميلادي ولا تزال معظم جدرانها قائمة حتى اليوم، والكنيسة التي بنيت في السنوات الأولى من القرن السادس الميلادي وقد خربت بفعل الزلازل قبيل القرن التاسع الميلادي، والمبنى المركزي الذي بني في العقود الأولى من القرن السادس الميلادي، زمن الإمبراطور جوستنيان، وخربتها الهزة التي ضربت في القرن السادس الميلادي، لكن تخريبها لم يكن كلياً فجدرانها الخارجية لا تزال قائمة، عدا الزاوية الجنوبية الغربية، ولها مخطط مختلف عن بقية الكنائس وهناك بناء من العصر الإسلامي ذو قباب ومسجد وحمام خاص وخان.‏



طباعة المقالة

الأحد 15 تموز 2012 10:39:10 صباحاً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا