حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : البعث: مطلب ومصلحة وطنية


مطلب ومصلحة وطنية



صحف محلية
البعث: عبد اللطيف عباس شعبان*

سبق أن نصت المادة /13/ من الدستور السابق للجمهورية العربية السورية -الذي استمر العمل به قرابة الأربعين عاماً- أن الاقتصاد في الدولة اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال، والأنظمة الداخلية لجميع الجهات /الرسمية والمنظماتية الشعبية النقابية/ لحظت وجوب ممارسة نشاطها وفقاً لما يخدم النهج الاشتراكي، ولا مجال لنكران الإنجازات الكبيرة التي تحقّقت على جميع الأصعدة خلال العقود الماضية، بغض النظر عن الكثير الذي كان يطمح له مؤيدي هذا النهج الاشتراكي، فيما لو تمّ تطابق الممارسات مع الطروحات طيلة العقود الماضية، أو الكثير الذي كانت تطمح له الشريحة التي كانت ولا تزال تناهض النهج الاشتراكي لدرجة أو لأخرى، فيما لو تمّ اعتماد وجهات نظرها.

لقد تميّزت العقود السابقة بوجود رؤية فكرية اقتصادية معتمدة نظرياً، وتمّ الإجماع الرسمي على تجديدها وتطويرها وتحديثها قبل سنوات، باعتماد اقتصاد السوق الاجتماعي، الذي كان من المأمول أن يحقّق بعض التلاقي بين وجهتي النظر المشار إليهما، ولكن المؤسف أن ممارسات الذين عملوا على تطبيق نهج اقتصاد السوق الاجتماعي الجديد، لم تتطابق مع الآمال التي علقها منظرو هذا النهج ومن سايرهم به، ما جعل هذا النهج يصاب بنفس الانتكاسة التي أصيب بها الاقتصاد الاشتراكي، إذ أن ما تم العمل به لم يتطابق بالشكل الموعود مع ما كان مطروحاً نظرياً ومأمولاً تنفيذياً، ما أدى لإضعاف أو تخريب بعض ما كان قد تحقّق سابقاً، دون أن يترافق ذلك ببناء الجديد البديل أو الأفضل، فمعدل البطالة لم ينخفض، والنمو الذي تحقّق ظهر أنه تمركز في بطون بعض المستهلكين أكثر بكثير مما ظهر في عضلات المنتجين. ما يجعل من حق المهتمين في الشأن العام وخاصة الشأن الاقتصادي أن يتساءلوا ما هو نهج المرحلة الجديدة التي أعقبت الدستور الجديد، وبالتالي كيف سيكون الحال مجدداً في ظل افتقاد الدستور الجديد لوجود نهج نظري محدّد ومعلن، فنص المادة /13/ من المبادئ الاقتصادية في الدستور الجديد تضمن ما يلي:

1- يقوم الاقتصاد الوطني على أساس تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص من خلال الخطط الاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى زيادة الدخل الوطني وتطوير الإنتاج ورفع مستوى معيشة الفرد وتوفير فرص العمل.

2- تهدف السياسة الاقتصادية للدولة إلى تلبية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد عبر تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للوصول إلى التنمية الشاملة والمتوازنة والمستدامة.

3- تكفل الدولة حماية المنتجين والمستهلكين وترعى التجارة والاستثمار وتمنع الاحتكار في مختلف المجالات الاقتصادية، وتعمل على تطوير الطاقات البشرية وتحمي قوة العمل، بما يخدم الاقتصاد الوطني.

إن مضمون هذه المادة يؤكد حضور الدولة في الميدان الاقتصادي بما يخدم الاقتصاد الوطني، ولكن ما نصّت عليه هو أقرب إلى عموميات، لم تتضح من خلالها هوية النظام الاقتصادي السوري، /اشتراكي أو اقتصاد سوق اجتماعي أو اقتصاد حر/، ما يفسح المجال لأن تكون الوزارات المختصة والجهات المعنية التي تتفرع عنها، والعاملون فيها، في حالة اجتهاد متباين بين حين وآخر في نوعية الإجراءات الواجب اتخاذها لتحقيق تنفيذ مضمون المادة /13/، إذ كل سيرى /من خلال مهامه وصلاحياته/ أن الإجراء الذي سيتخذه يخدم الاقتصاد الوطني في المحصلة، وذلك من وجهة نظره، وخاصة في ضوء منطلقات الأحزاب الجديدة المتباينة الرؤى فكرياً، والتي سيكون لبعضها حضور بشكل أو بآخر، ما يجعل من الضروري وجود نهج اقتصادي وطني واضح معلن، ملزم العمل به من جميع الحكومات التي ستتعاقب على الحكم، طيلة العمل بهذا الدستور، أياً كانت هويتها السياسية، إذ ليس من حق أي حزب يفوز بحق تشكيل الحكومة، أو يتحقق لأحد أعضائه استلام مهمة ما، أن يمارس ما يخالف النص الدستوري، فهو معنيّ بالعمل وفق النص الدستوري، وليس وفقاً لما تنص عليه منطلقات حزبه، التي قد تكون غير متطابقة مع هذه المادة أو تلك من الدستور، فإذا كانت العقود الماضية شهدت تباين الالتزام بالنص الواضح والصريح، فلا غرو أن تشهد السنوات المقبلة تبايناً أكبر في حال عدم وضوح النص.

* عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية



طباعة المقالة

الاثنين 23 تموز 2012 03:30:03 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا