حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : الجماهير: الموارد البشرية


الموارد البشرية



صحف محلية
الجماهير: المهندس اسماعيل نوفل

الكلام والكتابة عن الموارد البشرية ذو شجون وذلك لأن مفهوم الموارد البشرية لم يأخذ بعد أبعاده في مجتمعنا ولم تتكرس مفاهيمه الصحيحة والعلمية.

ويمكن القول بأن مفهوم الموارد البشرية يستند إلى مفهومين أساسيين وهما:‏

1- التنمية البشرية.‏

2- إدارة الموارد البشرية.‏

وهما أساسان يرتبطان ببعضهما دياليكتيكياً ولا يمكن الفصل بينهما لذلك سنأتي على شرح كل منهما.‏

 

أولاً- التنمية البشرية:‏

كان مفهوم التنمية البشرية وحتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي قاصراً على كمية ما يحصل الفرد من سلع وخدمات مادية ولكن مع تدشين مفهوم التنمية البشرية سنة 1990 وذلك عندما تبناه برنامج الأمم المتحدة للإنماء وليصبح الإنسان هو صانع التنمية وهدفها.‏

ونظراً لأن البشر هم الثروة الحقيقية لأي أمة لذا فإن قدرات الأمم تكمن فيما تمتلكه من طاقات بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على التكيف والتعامل مع أي جديد بكفاءة وفعالية وما تجربة دول جنوب شرق آسيا منا ببعيدة وماليزيا مثالاً فتلك الأمم قطعت على نفسها التزامات هامة تجاه تجميع رأس المال البشري وتحويله إلى طاقة وميزة تنافسية عالية تم توجيهها إلى استثمارات عالية الإنتاجية كان مبعثه إيمانها بأن سر نهضتها ونموها يكمن في عقول أبنائها وسواعدهم.‏

وتطور مفهوم التنمية البشرية وبإخضاع تجربة النمور الآسيوية للدراسة والمراجعة ويقوم هذا المفهوم على أن: (البشر هم الثروة الحقيقية للأمم وأن التنمية البشرية هي عملية توسيع خيارات البشر).‏

فالتنمية البشرية إذن لا تنتهي عند تكوين القدرات البشرية مثل تحسين الصحة وتوفير المعرفة والمهارات بل تمتد إلى أبعد من ذلك حيث الانتفاع بها سواءً في مجال الذات وضمان حقوق الإنسان أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية ونظراً لكل ذلك أصبحت التنمية البشرية توجهاً إنسانياً للتنمية الشاملة المتكاملة وليست مجرد تنمية موارد بشرية.‏

 

ثانياً- إدارة الموارد البشرية:‏

هناك وجهتا نظر في إدارة الموارد البشرية وهما:‏

- وجهة نظر تقليدية.‏

- وجهة نظر حديثة.‏

فبينما ترى وجهة النظر التقليدية أن إدارة الموارد البشرية ما هي إلا مجرد وظيفة قليلة الأهمية وتقتصر على القيام بأعمال روتينية تنفيذية مثل حفظ ملفات العاملين وضبط أوقات الحضور والانصراف والإجازات.‏

أما وجهة النظر الحديثة ترى أن إدارة الموارد البشرية تعتبر من أهم الوظائف الإدارية في المنشآت ولا تقل أهمية عن باقي الوظائف كالتسوق والإنتاج والمالية لأهمية العنصر البشري وتأثيره على الكفاءة الإنتاجية للمنشآت وتشمل أنشطة رئيسية من أهمها: توصيف الوظائف - تخطيط الموارد البشرية - جذب واستقطاب الموارد البشرية المناسبة للعمل وتدريب وتنمية الموارد البشرية بالإضافة إلى النشاط التقليدي المتعلق بشؤون الموارد البشرية في المنشآت ونقف الآن لنقول ما هو تعريف إدارة الموارد البشرية؟‏

إن إدارة الموارد البشرية هي عملية اختيار واستخدام وتنمية وتعويض الموارد البشرية وهناك تعريف آخر يقول: إدارة الموارد البشرية تشتمل على عمليات أساسية يجب أداؤها وقواعد يجب اتباعها والمهمة الرئيسية لمدير الأفراد هي مساعدة المديرين في المنشأة وتزويدهم بما يحتاجوه من رأي ومشورة تمكنهم من إدارة مرؤوسيهم بفعالية أكثر.‏

إذن يمكن فهم إدارة الموارد البشرية بأنها جزء من الإدارة يعنى بشؤون الأفراد العاملين من حيث التعيين والتأهيل والتدريب وتطوير الكفاءات وكذلك وصف أعمالهم.‏

وبأن إدارة الموارد البشرية سلسلة من الإجراءات والأسس تهدف إلى تنظيم الأفراد للحصول على أقصى فائدة ممكنة من الكفاءات البشرية واستخراج أفضل طاقاتهم من خلال وظائف التخطيط والاستقطاب والاختبار والتعيين والتدريب والتقويم والحوافز المالية والمعنوية.‏
وهناك إحدى نظريات إدارة الموارد البشرية وبناءً على الأبحاث السلوكية ترى بأن الحاجة إلى معاملة الأفراد كموارد بشرية بدلاً من اعتبارهم عامل إنتاج.‏

وهذه النظرية تقوم على الأسس التالية:‏

1- الأفراد هم استثمار إذا أحسنت إدارتهم وتنميتهم يمكن أن يحققوا أهداف المنشأة ويزيدوا إنتاجيتها.‏

2- إن سياسة الموارد البشرية يجب أن تؤدي لإشباع حاجات الأفراد النفسية والاقتصادية والاجتماعية.‏

3- تهيئة بيئة العمل وتشجيع الأفراد على تنمية واستغلال مهاراتهم.‏

4- مراعاة تحقيق التوازن بين حاجات الأفراد وأهداف المنظمة من خلال عملية تكاملية تساعد على تحقيق هذا التوازن الهام.


ومما تقدم يتضح لنا أهمية الموارد البشرية كأصل تنموي منتج وفعال إذا ما أحسن التعامل معه وتدريبه وهذا ما ساعد على تقدم الدول.‏

ومثال على ذلك فبفضل اهتمام ماليزيا بالفرد انتقلت من دولة زراعية بدائية إلى دولة متقدمة تحتل المرتبة التاسعة عالمياً بين الدول المصدرة للتقنية العالية وذلك بمعدل نمو سنوي ناهز 8% وهو أحد أعلى المعدلات في العالم حيث بلغ الناتج القومي الخام بالنسبة للفرد الماليزي حوالي /3400/ دولار في عام /2003/.‏

مع توقعات تم تحديدها بـ /6000/ دولار وفقاً للخطة الإستراتيجية الماليزية حتى عام /2020/ وهنا لا بد من القول بأن ماليزيا تعتبر مرجعاً نظرياً وعملياً للموارد البشرية.‏

ومما تقدم نرى أن إدارة الموارد البشرية تعمل أو تدور حول محور قوامه زيادة الاهتمام بالموارد البشرية.‏

وبما يضمن الاستخدام الأمثل لهذه الموارد ونرى أنه على جميع المؤسسات في العالم النامي توجيه الاهتمام بتبني سياسة شاملة لإعادة النظر في وظائف إدارة الموارد البشرية لديها لأن الموارد البشرية في بيئة العمل تتأثر بالظروف الاجتماعية مثل ظروف العالم النامي والتزاماتها الاقتصادية والإدارية التي تشكل أرضية لانتشار الفساد الإداري وينعكس ذلك على تحفيز وجاهزية العاملين في بيئات العمل المختلفة وبأن الثقافة التنظيمية لا تزال عاجزة أو قاصرة عن توفير المناخ الملائم لتشجيع الأفراد أو العاملين فيها لتقديم أفضل ما لديهم وفيما يتعلق بالموارد البشرية الحالية وحجمها في المنظمات الحكومية فيجب أن يكون هناك عملية إعادة توزيع واستغلال للموارد البشرية الحالية وتوجيهها نحو الأهداف المطلوبة مع توفر التدريب المناسب للحصول على موارد جديدة مؤهلة عن طريق تفعيل برنامج تطوير القطاع العام وتوفير التدريب المستمر لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب بناءً على أسس الجدارة والاستحقاق الوظيفي.‏

وما هو قائم حتى الآن ناتج عن أن تخطيط الموارد البشرية لا يتم وفق منهجية علمية ودقيقة الأمر الذي يترتب عليه عدم تمكن الوزارات والمؤسسات الحكومية من تحديد احتياجاتها المتوقعة من الأعداد والمهارات والخبرات العلمية اللازمة لتحقيق أهدافها أو حتى من تحديد الفائض منها وبالتالي يعاني القطاع العام من تدني مستوى الأداء والإنتاجية وتضخم جهازه الوظيفي.‏



طباعة المقالة

الاثنين 23 تموز 2012 04:19:31 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا