حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : تشرين: يبقى لـ "تكريزة" رمضان.. مضمون ونكهة خاصة عند الدمشقيين


رغـم التغيـر في الشـكل والمظهـر

يبقى لـ "تكريزة" رمضان.. مضمون ونكهة خاصة عند الدمشقيين



صحف محلية
صحيفة تشرين

على الرغم من أن الزحف الإسمنتي الكبير على غوطة دمشق وتضاؤل المساحات الخضراء من حولها كاد يقضي على هذه العادة الدمشقية الجميلة، إلا أن تكريزة رمضان التي انتشرت في النصف الأول من القرن الماضي مازالت عادة حية تصر الكثير من العائلات الدمشقية

ورغم كل التطورات والظروف على إحيائها، لأنها تشكل بالنسبة لهم همزة الوصل بين رمضان اليوم ورمضان الأمس كما تعد ذكرى من الذكريات المتوارثة عن الأهل والأجداد التي كانت تضفي على شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركة نكهة وخاصية مميزة، لأنها كانت بمنزلة المقدمة والاستعداد النفسي والروحي لشهر الصيام والعبادة شهر الفضيلة والإحسان.

فقد كان أهل دمشق يستبقون شهر رمضان الكريم بنزهات إلى خارج المدن، حيث كانوا يخرجون إلى مصايف الربوة ودمر والهامة الأقرب إلى دمشق أو يبتعدون إلى عين الفيجة وأشرفية الوادي، أو يجلسون على ضفاف الأنهار كنهر بردى وينابيع بقين والزبداني.. وذلك للترويح عن أنفسهم ولتوديع الأشهر الماضية التي يكون فيها الطعام والشراب مباحاً والاستعداد للصوم، ولممارسة الألعاب الشعبية التي سيبتعدون عنها في شهر رمضان الكريم لينصرفوا إلى العبادة ولاسيما التراويح والنوافل وقراءة القرآن..

وكانت "التكريزة" تحمل صفة عائلية، وقد تكون على شكل جماعات من الأصدقاء الشباب، ومن لايستطع أن يبتعد عن دمشق مسافة طويلة فقد كان بإمكانه الذهاب إلى البساتين القريبة مثل المزة وكفرسوسة وبساتين الشاغور، وغالباً ما تكون أشهر الصيف وخلال الأيام المعتدلة لأن الذهاب إلى المصايف غير ممكن في الشتاء حيث تنخفض درجة الحرارة إلى أقل من الصفر.

وحتى الطعام في تلك النزهة يكون مختلفاً عما سيؤكل في رمضان، إذ إن أكلات هذا السيران كانت تضم الأكلات التي تحتوي على زيت الزيتون كالمجدرة واللوبية والتبولة والفتوش أو تحتوي على الزيت النباتي كمقالي البطاطا والباذنجان والكوسا.. وطبعاً لايمكن للسيران أن يكتمل بنكهته وميزته من دون مشاوي اللحوم أو حوايا الخروف الكبد والطحال والكلاوي والفشة..

وذلك بحسب ما أكده لنا العم أبو محمد صلاح النفوري الذي عاد بذاكرته إلى أيام زمان وقال: هناك من يذكر أن التكريزة كانت ليوم أو يومين وهذا غير صحيح، لأن "تكريزة" رمضان كانت تمتد أسبوعاً أو أكثر.. وذلك بحسب القدرة المادية وبحسب المكان الذي سيتم فيه قضاء "التكريزة" فهناك من كان يقوم باستئجار بيت في الغوطة ليقضي فيه مع عائلته الأيام الأخيرة من شعبان وهناك من كان يبدأ "تكريزة" في منتصف شعبان خاصة إذا كان له أقارب في مناطق الاصطياف أو كان من الميسورين الذين يملكون بيوتاً ومزارع في إحدى الغوطتين الشرقية أو الغربية.

وتابع: لقد كان الاستعداد لرمضان يبدأ من بداية رجب ولاسيما بعد السابع والعشرين منه، حيث يبدأ بالتجهيز والتحضير لهذا الشهر المبارك فالناس تبدأ بشراء المونة لرمضان والتجار يستعدون لإخراج الزكاة والصدقات من أطعمة وألبسة وغير ذلك من مستلزمات هذا الشهر الفضيل.. وكان اليوم الأول من رجب يعرف باسم هلة الثلاثة أشهر رجب وشعبان ورمضان، حيث يبدأ الناس بصيام التطوع الذي يتوقف بعد النصف من شعبان حيث تبدأ التكريزة.

ويضيف: لقد كانت هذه النزهة من أجمل النزهات، لأن الجميع يحرص على أن تقضي أيامها بكل سعادة وانبساط، فالنساء كن يجتمعن مع بعضهن البعض وينشغلن بإعداد الطعام، بينما كان الرجال والشباب يقومون بتحضير الأراكيل واللعب بالورق وبطاولة النرد..

ومنهم من كان يقوم بمساعدة النساء وبتحضير أصناف من الطعام كالمتبلات وغيرها.. وبالاتفاق مع النساء على وجبة الغداء التي كانت في أغلب الأحيان صنفاً من أصناف المشاوي، وهنا يتولى الرجال مهمة أعمال الشواء بينما تكون مهمة النساء إعداد السلطات والمقبلات.. فقط والتفرغ ريثما يجهز الغداء للعب مع الأطفال وللتسلية بالألعاب مثل البرسيس وغيره..

وختاماً قال النفوري: سقى الله أيام زمان.. وندعو الله أن يعيد الأمن والأمان إلى بلدنا الحبيب ونقول صحيح أن هناك كثيراً من المظاهر الجديدة التي طرأت على عاداتنا وتقاليدنا فغيرت في مظاهر تلك العادات والتقاليد ومنها مظاهر وتقاليد عادة تكريزة رمضان، ولكن لابد من التأكيد على أن هذه التغييرات لم تطل سوى الشكل فقط لأن المضمون مازال كما هو.. ومازال لشهر رمضان روحانيته الخاصة وخيراته وفضائله الدينية والاجتماعية التي لاتعد ولاتحصى.



طباعة المقالة

الاثنين 23 تموز 2012 06:01:51 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا