حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : تشرين: الأهالي: هل القانون يسمح باستثمار موقع أثري وتغيير معالمه؟


برج طاحونة طرطوس إرث تاريخي بقبضة مستثمر!

الأهالي: هل القانون يسمح باستثمار موقع أثري وتغيير معالمه؟



صحف محلية
تشرين: منال صافي

باحث آثار: صيغة العقد والشروط الفنية مخالفة لقانون الآثار الدولي

بنى الإغريق طرطوس بالتعاون مع فينيقيي أرواد وأقاموا فيها مرفأ فينيقياً يقع جنوب المدينة القديمة وهو حالياً ما يعرف ببرج الطاحونة والذي يتألف من طابقين،

الطابق الأرضي مكون من قسمين الأول يشكل سرداقاً صغيراً له باب من الواجهة الغربية والثاني عبارة عن غرفة لها باب من الواجهة الشمالية ومطلع درج إلى الأعلى، والطابق الثاني يتألف من غرفة لها باب ومرمى سهام.

مؤخرا تم الإعلان انه سيتم استثمار برج الطاحونة الواقع على كورنيش طرطوس البحري على شكل كافتيريا ومقهى ترّاسي ومدة تنفيذ المشروع سنة كاملة تتضمن ترميماً واكساءً داخلياً وخارجياً وتبلغ مدة الاستثمار 15 سنة.



شك وريبة..

بعض الأهالي عارضوا المشروع بشدة معتبرين الطاحونة إرثا تاريخيا لا يجوز المساس به متسائلين: أهم موقع في مدينة طرطوس، هل يمكن وضعه بيد مستثمر خاص؟ الأعمال الإنشائية على البرج حتى اليوم، استثمارية بحته، دون أي اعتبار لإرث أو تاريخ البلد، وهل قانون الاستثمار، يسمح باستثمار برج تاريخي أثري؟ او حتى يسمح بتغيير أو تغطية معالمه؟. وهل مشاعر ورأي كل أهل طرطوس، ليس لها أهمية؟

ويضيف الأهالي: الطاحونة الخشبية المعدنية بحد ذاتها قُصت وفُرمت (بالشلمون) وألقيت من السقف إلى الشرفة الغربية، ثم إلى الأرض، وحُملت مع صخور نُزعت من حول قاعدة البرج ( لتمهيد الأرض لوضع طاولات الاستثمار) ونُزعت صخور من الداخل ومن القبو، ورُحلت وألقيت مع شقف الطاحونة في مرمى النفايات، ورُحل 4-5 سيارات منها، كما أنهم وجدوا قبراً طُمر.

هذه هي الأقوال المُوثقة للعمال الذين قاموا بالتنفيذ، إضافة إلى أقوال أصحاب المحلات المقابلة للبرج. وأيضا أحدثت ثقوب تثبيت وثقوب تمديدات بالمبنى الأثري وبنيت جدران بالداخل.

هذا ما حصل، أما الرواية الرسمية فكانت، أنّ الطاحونة حديثة بعمر 30 عاماً (وهذا ما نفاه أهل المنطقة) وأصلا لا أهمية لعمرها مادامت قد غدت من رموز مدينة طرطوس، وتُكمل الرواية أنّ الطاحونة الخشبية المعدنية لم تُلمس وسترمم بذاتها.

ويتابع الاهالي : البرج بحدّ ذاته هو بناء أثري فينيقي بالأساس، أي بعمر حوإلى 2500 عام، وهذا واضح من الأسلوب العمراني المائل في الأسفل،( أي تصميم لجوار مائي ) ومن حجم الصخور الكبيرة المماثلة للمدينة الفينيقية، وهذا يمكن تأكيده من قبل لجنة خبراء نزيهين، والأرجح أنه كان برجاً دفاعياً جنوبياً، وحتى لو كان هذا من الزمن الصليبي، بمرمى سهامه، فهو أثريّ، وإحدى الروايات تقول إنّه استعمل كسجن في زمن الإنتداب الفرنسي.

وفي الستينيات اُستعمل كسوق للأسماك فكانت تُبسّط في داخله وعلى بهوه الشمالي. وفي أواسط الستينيات قام رئيس بلدية طرطوس حينها - نادر يونس - بهدم البرج لإعطاء أرضه لأحد المستثمرين (لسبب ما) لبناء فندق عليها،و جاؤوا بالعمال وبقظماتهم و هدموا الجزء الأعلى (ما فوق المائل) وهدموا الجزء الجنوبي، عندها طالبت مديرية الآثار بوقف الهدم، وبعد سنوات جلبت بلدية طرطوس عمال بناء حجر من معرة النعمان فأعادوا بناء الذي هُدم في الجزء الأعلى (الأحجار الصغيرة) والجزء الجنوبي في الأسفل.

ويذكر الأهالي أنّ الامتداد الملاصق للبرج هو منطقة أثرية مميزة رائعة فيها صالات وخزانات مياه فينيقية ويمكن للجميع مشاهدتها على الأرض شرق البرج.

 

مخالفات قانونية:

باحث الآثار إياد السليم من أشد المعارضين لاستثمار برج الطاحونة يقول: إن المخالفات القانونية فاضحة في طاحونة طرطوس الأثرية. فهناك مخالفة لقانون الآثار السوري، ولعقد الاستثمار، والشروط الفنية. وازدراء مطلق بمشاعر ورأي أهالي طرطوس وسورية.

ويتابع السليم تفنيده بالقول: إن صيغة العقد مع المستثمر باطلة لكونها مخالفة لقانون الآثار بعدة أماكن منها المادة رقم (7) والتي تنص على: (يحظر إتلاف الآثار المنقولة أو الثابتة أو تحويرها أو إلحاق الضرر بها أو تشويهها بالكتابة أو الحفر عليها أو تغيير معالمها أو فصل جزء منها) ولكون إعطائها لاستثمار تخديمي (مطعم، قهوة...الخ) يجلب حكما تكسير وتغيير معالم، وذلك لضرورة التمديدات من مياه وكهرباء الخ وهذا ما حصل، ومن الواجب ذكره أنّ برج الطاحونة الأثري مدرج على (لائحة التراث الوطني لسورية).

وأضاف: أعطت وزارة الإدارة المحلية الصلاحية (الثقة) للبلديات لصياغة عقود استثمار لمستثمرين للعقارات التي تملكها، وحددت المواقع الأثرية ضمن المدن كملكية للبلديات المعنية. وهنا بدأت القصة. وبدأ التنسيق مع مديرية الآثار كون المواقع الأثرية توضع عليها إشارات آثار وفق القانون.
وأشار: إلى أن العقد مخالف لقوانين وأعراف استثمار المواقع الأثرية الدولية. (والأرجح أنّ سورية من الموقعين) على الاتفاقية التي تنص بالسماح بالاستثمارات داخل المواقع الأثرية الكبيرة فقط (قلاع مثلا) وبنسبة لا تزيد على 5%، أي استراحات ضمن القلاع مثلا لراحة الزوار المتعبين. وتمنع الاستثمار لكامل المبنى الأثري إذا يفلت الموقع بالكامل من رقابة الجهات الحامية له.

منوها بأن عقد الشروط الفنية الخاص بالطاحونة مخالف لقانون الآثار المذكور، ولا يحق لمديرية الآثار السماح ضمن شروطها بالتكسير والتمديد، وخاصة بالطابق الأرضي المثبت تاريخ بنائه منذ مئات السنين، والتي تظهر أيضا وبشكل واضح وضع الإسمنت مباشرة على البنية الصخرية الأثرية. والقول عن وجود نايلو خلف الجدران يتنافى مع ما تظهره الصور. كما أنّ الشهود ذكروا أنّ صخوراً نُزعت ورُحّلت من داخل المبنى ومن حوله.
رد المعنيين
بدورنا توجهنا إلى مدير سياحة طرطوس أيوب إبراهيم ووضعنا أمامه جميع هذه التساؤلات والاتهامات التي تداولها أهالي المنطقة فيما يخص استثمار الطاحونة فأجاب: إن استثمارها أفضل من بقائها مهجورة موضحا أن لجنة الإشراف على أعمال وترميم وتجهيز مبنى برج الطاحونة الأثري اجتمعت مؤخرا للإجابة على التساؤلات التي تم طرحها من قبل اياد السليم في الاجتماع المذكور أعلاه والملاحظات الشفهية وانه من ابرز النقاط التي جاءت في محضر اللجنة :انه بتاريخ 2009 تم تشكيل لجنة مهمتها وضع دفتر الشروط الفنية لاستثمار برج الطاحونة (مطعم أو كافيتريا) ذي طابع اثري وتمت موافقة المديرية العامة للآثار والمتاحف على دفتر الشروط الذي تم إعداده من قبل اللجنة مع التوجيه لتضمين بعض الملاحظات الفنية وذلك بتاريخ 2010 ما يدل على أن العقد غير مخالف لقانون الآثار وحاصل على موافقة المديرية العامة للآثار والمتاحف.

كما أن محافظ طرطوس وجه إلى مجلس مدينة طرطوس للاطلاع وعرض دفتر الشروط على المكتب التنفيذي لمجلس المدينة ليصار إلى اعتماده والعمل بموجبه، حيث صدر قرار المكتب التنفيذي بالموافقة على تصديق واعتماد دفتر الشروط الفنية والمالية والحقوقية لاستثمار برج الطاحونة.



لجنة إشراف مشتركة:

وأضاف إبراهيم: في عام 2010 تم الإعلان عن تقديم عروض لاستثمار الموقع للمرة الأولى وفشلت العروض المقدمة كما تم الإعلان للمرة الثانية في عام 2011 وفشلت العروض ليتم التعاقد في المرة الثالثة مع صاحب العقد الفائز وتم تشكيل لجنة إشراف مشتركة بين مجلس مدينة طرطوس ودائرة آثار طرطوس مهمتها الإشراف على الأعمال المنفذة وتم تسليم الموقع خاليا من الإشغالات أو إعاقات العمل وتمت المباشرة من قبل المستثمر بأعمال الترميم وتجهيز الموقع وفق المواصفات والاشتراطات المطلوبة.

أما بالنسبة لمخالفة الشروط الفنية للعقد فأوضحت اللجنة أن هذا الكلام غير دقيق لأن الأعمال تتابع بشكل يومي من قبل جهاز الإشراف وأن أي تعديل بسيط في العقد يتطلب موافقة الجهات المعنية بكتاب رسمي على الأعمال.

 

كتلة البرج على حالها:

وأشار المحضر إلى أن المادة 7 من قانون الآثار تتضمن: (يحظر إتلاف الآثار المنقولة أو الثابتة أو تحويرها أو إلحاق الضرر بها أو تشويهها بالكتابة أو الحفر عليها أو تغيير معالمها او فصل جزء منها كما يحظر إلصاق الإعلانات أو وضع اللافتات في المناطق الأثرية وعلى الأبنية التاريخية المسجلة) أي بمعنى آخر وبحسب اللجنة فإن كافة الأعمال التي تجري على البرج الأثري لا تتضمن أياً من الأمور الواردة أعلاه لان كتلة البرج بقيت كما هي بل رممت بشكل فني دقيق وتوجد صور توثيقية لكافة الأعمال التي جرت على البرج أما بالنسبة لأعمال البنية التحتية (ماء - كهرباء - صرف صحي) الإضافية التي أضيفت إلى البرج من اجل ان يصبح جاهزاً للاستثمار فهي نوعان كما ورد في المحضر أعمال مخفية: تحت الأرضية ولا تؤثر على بنية البرج من الناحية الإنشائية أو المعمارية وهي قابلة للاستخدام مهما كانت طبيعة استثمار البرج (حاليا ككافيتيريا) أو اي استثمار آخر بعد انتهاء فترة الاستثمار (الصرف الصحي - المياه الحلوة - الكهرباء).

أما الأعمال الظاهرة فتتعلق بتوزيع الإنارة الداخلية والخارجية ونوازل المياه الحلوة من الخزانات لتغذية الخدمات الصحية بوضعها الحالي مثبتة على الجدار وليست محفورة به وستغطى بصندوق خشبي بلون جوزي ينسجم مع طبيعة المبنى وهي قابلة للإزالة دون أن تؤثر على بنية البرج الإنشائية او المعمارية وذلك في حال تغيير وظيفة البرج استثمارياً.

كما تمت مراعاة المبنى من الداخل بحيث لم يحدث فيه أي ثقب أو تخريب للحجر الأساسي للبرج وقد استخدمت بعض الفتحات الموجودة في سقف وجدران البرج من اجل التهوية بحيث مررت تمديدات التهوية عبره بشكل مخفي تماما وغير مؤذ للبرج.

 

نسخة مشوهة:

وذكر المحضر أن جميع هذه الأعمال قابلة للإزالة دون أن تؤثر على بنية البرج المعمارية والإنشائية.

وفيما يخص ترحيل (5-6 ) سيارات حجارة بشهادة أصحاب المحلات المجاورة فان الشيء الطبيعي حسب ما جاء في المحضر أن يتم ترحيل الأنقاض والردميات الناتجة عن أعمال كسر الدرج البيتوني المضاف في الجهة الشرقية والشمالية والذي كان يغطي جزءاً مهماً من أساس الدرج الأثري الذي تم الكشف عنه وتم توثيقه من قبل دائرة آثار طرطوس وأيضا بقايا الصبة البيتونية القديمة في الطابق الأول وبقايا الحجر الرملي (الحديث وليس الأثري) الذي استخدم لتلبيس جدار الجزء الغربي من السرداق الأرضي والذي استبدل بحجارة رملية مأخوذة من احد المنازل المبنية بالحجارة الرملية القديمة والتي تنسجم أكثر مع الحجارة القديمة.. أما بالنسبة للطاحونة التي كانت موجودة فوق البرج فكانت مشوهة للبرج الأثري من حيث شكلها فهو لا يمت إلى تراثنا بأي صله- بحسب ما جاء في المحضر - ولكنها نسخة مشوهة عن طاحونة قد تكون بشكلها هولندية! إضافة لكونها مهترئة وصدئة وشكلها أيضا مشوه للبرج الأثري مع العلم انه تم تنفيذها في ثمانينيات القرن الحالي حسب ما جاء في محضر الاجتماع.

أما بالنسبة للأعمال البيتونية في الطابق الأرضي فهي عبارة عن جدران بلوك حديثة، القصد منها ان يتم تلبيسها بالسيراميك وتمديد الماء والكهرباء ضمنها حتى لا تتم أذية الجدران الأساسية للبرج ويوجد بينها وبين الجدران الأساسية للبرج طبقة من النايلون العازل مطابقة للشروط والمواصفات الفنية المعتمدة من قبل مديرية الآثار والمتاحف.

 

بقايا اللقى الأثرية:

أما بالنسبة للملاحظة المتعلقة بوجود تابوت في البرج الأثري، واختفى، فنوه أعضاء اللجنة بأن الطابق الأرضي للبرج كان مستودعا لدائرة آثار طرطوس وتم تخزين العديد من اللقى وبالأخص الجرار الفخارية وبقايا توابيت وعند البدء بالعمل وأثناء الحفر والتنظيف بدأت تظهر العديد من الكسر الفخارية بالإضافة إلى بقايا تابوت رصاصي كان موجوداً في البرج وتم جمع هذه البقايا والكسر وسلمت لدائرة آثار طرطوس أصولا.

وحول إعطاء الموقع بالكامل للاستثمار أو نسبة منه فإن قانون الآثار الحالي لا ينص بأي شكل من الأشكال عن طريقة استثمار المواقع الأثرية من حيث المساحة ولكن هذا الموضوع تم تلافيه وفرد له باب كامل في قانون الآثار الجديد والذي يتم الآن وضع اللمسات الأخيرة عليه ليتم إقراره.

وبخصوص الهيكل المعدني الموجود حاليا أمام البرج الأثري وفي الطابق الأول فهو عبارة عن مظلات ستكون خشبية (تلبس فوق الهيكل المعدني الموجود) وفوقها مظلة قماشية بلون ابيض وقد تم اقتراح هذا النموذج بعد تقديم المخططات الأولية للبرج.



بحيادية مطلقة:

بغض النظر عن وجهة نظر الطرفين فإن الأهم برأينا الحفاظ على إرثنا التاريخي واستقطاب اكبر عدد ممكن لزيارة هذه المواقع الأثرية وإن كان لابد من طرحها للاستثمار فمن قبل جهة تابعة للقطاع العام لتعود هذه الأرباح إلى خزائن الدولة بدلا من أن تذهب لجيب مستثمر خاص وحيد.



طباعة المقالة

الاثنين 23 تموز 2012 06:19:07 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا