حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : تشرين: حكايات من كعب الحاويات


نبّاشو القمامة

وعملية البحث عن مهملات الآخرين



صحف محلية
تشرين: زهير المحمد

هل تجد ما يسر عندما تمر من جانب حاوية للقمامة؟ أم إنك تغير الطريق للابتعاد عنها، وعن الروائح المنبعثة منها؟

وماذا تقول عندما تجد شخصاً وقد وضع نصف جسمه الأعلى في الحاوية ليفتح الأكياس المغلقة،ويلتقط أشياء لا تخطر على البال، وكأنه صياد سمك يلتقط رزقه بيديه ودون استخدام السنارة؟ أسئلة كثيرة ربما تراود البعض،وربما لا تراود البعض الآخر، لكن أحداً منا لا يستطيع إلا الإشفاق على وضع هؤلاء.

حاولنا الخوض في خبايا الحياة الشخصية والمهنية لنباشي القمامة الذين يحاولون تغليف مهنتهم بشيء من الطرافة وبشيء من المصالحة مع الذات خاصة أنها تقدم دخلاً معقولاً وفرصة عمل لا يتنافس عليها الكثيرون كفرص العمل الأخرى، بغض النظر عن أخطارها الصحية وعن النظرة الدونية للعاملين فيها.

 

متطلبات الحياة لا ترحم...

سعد المصري نباش قمامة شاهدناه أمام إحدى الحاويات في منطقة جديدة عرطوز قال لنا: أعمل بهذه المهنة منذ أكثر من عشر سنوات خلت عندما كنت في الصف السادس ونتيجة لأوضاع أسرتي الفقيرة مادياً اضطررت إلى ترك مدرستي، وحاولت العمل بعدة مهن إلا أنني لم أفلح بأي منها، فشاهدت أحد زملائي في الحي يقوم بنبش القمامة ونصحني بهذا العمل لكونه عملاً حراً فلا أحد مسؤولاً عني والمردود لا بأس به، وأضاف المصري: لقد تطورت مهنتنا كثيراً وذلك إذا ما قارناها مع السنوات الماضية، فسابقاً كنت مختصاً بجمع النايلون والنحاس لأن هاتين المادتين كانتا مطلوبتين، في وقتها كثيراً،ولكن حالياً نجمع كل ما يخطر ببالك من هذه الحاويات.

فنحن نقوم بجمع الأوراق والكراتين وحتى علب السجائر وأكياس النايلون والأحذية والألبسة القديمة وتنك الزيت وحتى البطاريات الصغيرة، وتقريباً نستطيع القول بأن أكثر من 90% مما تحويه الحاوية يباع، وعن الصعوبات التي تواجهه كنبّاش قمامة قال المصري: إن أكثر الصعوبات التي تواجه عملنا هي النظرة الدونية التي يرمقنا بها المارة، وأحياناً نصطدم مع مراقبي البلدية والذين يقومون بطردنا من الحاويات بحجة أننا نقوم بفلش الزبالة، وأمل المصري بأن يستطيع بالمستقبل تأمين مبلغ من المال ليقتني (طرطيرة) لأنها ستساعده كثيراً في مجال عمله لأنه حالياً يقوم بتجميع ما يحصل عليه من الحاويات بواسطة صندوق له عجلات وهذا ما يتعبه جسدياً.

 

لكل شيء سعر خاص:

شادي حسن نباش قمامة التقيناه أمام إحدى الحاويات في منطقة المزة قال: أعمل بنبش القمامة منذ أكثر من عام مضى، وكنت سابقاً أعمل لدى معلم بمهنة نجارة الموبيليا، لكن نتيجة للظروف السائدة اضطر رب عملي إلى إغلاق محله وبقيت من دون عمل وبحثت في أرجاء العاصمة عن عمل آخر ولكنني لم أجد مبتغاي، ما اضطرني للعمل بنبش القمامة، وأضاف حسن: صحيح أن العمل بنبش القمامة أصعب من عملي السابق ولكن مردوده جيد بشكل عام ويتراوح مدخولي من بيع ما أجده في حاويات القمامة؟ ما بين 1000-1500 ليرة يومياً وبمدة عمل سبع ساعات وسطياً، وعما يبيعه قال حسن: أبيع مواد متعددة وبأسعار مختلفة، فأنا أصنف ما أجده في الحاويات بأكياس معلقة على دراجتي الهوائية فهنالك كيس مخصص للخبز اليابس، وكيس مخصص للنايلون، والبلاستيك، وآخر للألمنيوم والنحاس.

وعندما تعبأ تلك الأكياس بمخصصاتها أتوجه لبيعها في مركز لتجميع الخرداوات في منطقة المعضمية، وعن أسعار ما يشترى منه من المواد التي عبأها قال حسن: أبيع الكليوغرام من الخبز اليابس بسعر 15 ليرة، وكيلو غرام أكياس النايلون الشفاف بسعر 20 ليرة، وكيلو غرام علب البيبسي التنك بسعر 50 ليرة، وكيلو غرام النحاس الأصفر بسعر 200 ليرة بينما أبيع كيلوغرام النحاس بسعر 350 ليرة،وتمنى حسن أن تعود الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى سابق عهدها ليرجع إلى مهنته الأساسية وذلك لأن مهنة نباشي القمامة وعلى الرغم من مردودها الجيد إلا أنها مهنة متعبة صحياً ونفسياً وغير مقبولة اجتماعياً.

 

أدمنت رائحة الحاويات:

أبو سمير نباش قمامة التقيناه أمام إحدى الحاويات في منطقة الشيخ سعد وهو يقوم بتعبئة ما يجمعه من الحاوية في (طرطيرته) قال لنا: كان مدخولنا بالعام الماضي أكثر من العام الحالي، ومرد ذلك إلى ازدياد عدد نباشي القمامة إضافة إلى اختفاء الكثير من بقايا محتويات البضائع الأجنبية، والتي كانت مرغوبة لدى مراكز الخردة كعلب المشروبات المصنوعة من الألمنيوم الصافي وعلب العطور الفارهة وعلب الشامبو والتي كنا نبيعها بأسعار مرتفعة.

أضف إلى ذلك ارتفاع سعر ثمن ليتر المازوت التي تعمل عليه آليتنا.

وأضاف أبو سمير: أعمل بهذه المهنة منذ عشرين عاماً وقد أدمنت على هذه المهنة لدرجة أنني أصطحب أولادي للعمل معي وأجني مع أولادي يومياً ما بين 2000- 3000 ليرة وذلك بحسب الرزقة،وبحسب ما تحويه الحاويات في المنطقة التي أذهب إليها، مؤكداً أن حاويات كل منطقة تختلف عن حاويات المنطقة الأخرى، وذلك حسب رقيها، مؤكداً أنه بات يعلم كل ما تحتويه أي حاوية من الحاويات المركونة، فهنالك حاويات يجد فيها موبايلات إما أن تكون معطوبة أو قد تكون قديمة ويبيع هذه الموبايلات بحسب حالتها وتتراوح ما بين 300 -2000 ليرة، مضيفاً: أنه يقوم أيضاً بلم الكرتون والورق والذي يبيعه بسعر يتراوح ما بين 2-4 ليرات للكغ، علبة الشامبو نوع بانتين يبيعها بسعر 10 ليرات مقابل كل علبة، وقنينة العطر الماركة يصل أحياناً سعرها إلى 300 ليرة،وقنينة الوسكي ذات الماركة المشهورة تباع بـ200 ليرة وإذا كانت معها كرتونتها نبيعها ما بين 300-400 ليرة، وعن سبب غلاء هذه العلب ذات الماركات قال أبو سمير: هنالك أشخاص يعملون على غش هذه المواد المطلوبة ويربحون من ذلك أرباحاً كثيرة.

أبو أحمد نباش قمامة التقيناه أمام إحدى الحاويات في منطقة المزة 86 وهو يقوم بتعبئة ما يجمعه من الحاوية في دراجته النارية قال لنا: أعمل في بلدية محافظة دمشق منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً كعامل نظافة وبعد انتهائي من عملي الحكومي أذهب للمنزل لأرتاح قليلاً ومن ثم أنطلق مساء لتفقد ما فاتني من مخلفات في الحاويات المركونة، فأقوم بجمع الخبز والذي له نوعان وهما خبز يابس ويباع بسعر 15 ليرة، وخبز طري أبيعه بسعر 10 ليرات، وأبيع كيلو البيبسي نايلون بسعر 10 ليرات، أما كيلو البيبسي التنك فسعره 50 ليرة، الكريستال يبلغ سعر الكيلوغرام بـ30 ليرة، أيضاً أقوم بتجميع علب الزيت والسمنة والمرتديلا (الصاج) ويبلغ سعر الكيلو غرام بـ20 ليرة، وأكد أبو أحمد انتشار طلب علب الشامبو والمشروبات الروحية وعلب العطور ذات الماركات من قبل أشخاص محددين والذين يقومون بشرائها بسعر القطعة الواحدة ويتراوح سعر علب الشامبو من 5-25 ليرة في حين يتراوح سعر علب العطر والمشروبات الروحية من 150-300 ليرة وذلك حسب نظافة القطعة، وأضاف: نجد أحياناً قطعاً أسعارها أعلى فمثلاً نجد كمبيوتر أو غسالة أو براداً ونبيع القطعة الواحدة ما بين 500-1200 ليرة، ولدى سؤاله عن سبب عدم ارتدائه قفازاً بيديه أو كمامة قال أبو أحمد: لقد تعودت على رائحة القمامة لدرجة الادمان فلا أتحسس من الروائح الكريهة إضافة إلى أنني لا أستطيع تحملها في فصل الصيف الحار.
وعما يجنيه يومياً قال: أثناء دوامي الصباحي كعامل نظافة لا أستطيع تفقد جميع محتويات الحاوية لأننا مراقبون من قبل موظفي البلدية بالإضافة إلى أننا مقيدون بالوقت، ولكن عند المساء أبيع ما بين 1000-1400 ليرة وبمعدل خمس ساعات عمل وسطياً.

وأبيع ما أحصل عليه من الحاويات في مراكز الخردة وهي متواجدة في مناطق متعددة منها جديدة الفضل، والحجر الأسود والمعضمية، مؤكداً أن كل مركز له تسعيرة تختلف عن الآخر.

 

مستويات واختصاصات:

خلدون سالم نباش قمامة التقيناه في منطقة البرامكة قال لنا: اتجه كثير من الشباب مؤخراً للعمل بهذه المهنة وخاصة بعد ارتفاع مستوى المعيشة وندرة فرص العمل، ونباشو القمامة لهم أنواع فمنهم عمال نظافة يقومون بجمع الخرداوات أثناء عملهم وهناك نباشو قمامة مختصون لا يجمعون إلا ما غلا سعره وما خف حمله وهناك نباشو قمامة يجمعون كل شي يجدونه، وهنالك نباشو قمامة اختصاصهم مكبات القمامة يجدون فيها (التصافي) ويحتلون هذه المكبات ولا يسمحون لأحد الاقتراب منها، وأضاف سالم: للحاويات أنواع فهناك حاويات لا يمكن لنباش القمامة أن يجد فيها سوى الكرتون والأوراق والبلاستيك، وهناك حاويات وسط من الممكن أن تجد فيها خرداوات مقبولة الثمن، وهناك حاويات مكتنزة وهي في المناطق الراقية ولكن لها أناسها، فالنباشون في المناطق الراقية مدعومون من قبل موظفي البلدية ويدفعون لهم مبلغاً متفقاً عليه مقابل حمايتهم لهذه المناطق، ويجد النباش فيها قطعاً غالية وشبه جديدة.

وأضاف سالم: بالنسبة لي أجمع قطع الخردة الغالية مثل محرك غسالة ويبلغ سعره ما بين 300-350 ليرة، براد معطوب يباع بسعر 1200 ليرة، جنوط السيارة أبيع الكيلوغرام منها بـ100ليرة بكأس أحمر من الكابلات ويباع بسعر 350 ليرة، ونحاس أصفر (طناجر- ملفات غسالة) ويباع بسعر 250 ليرة، وأحياناً أجد ثياباً وأحذية شبه مستعملة وأبيعها بالقطعة وذلك عند شخص يبسط البالة في سوق الحرامية.

وأكد السالم بأنه يحصل على يومية جيدة لقاء ما يبيعه وتتراوح ما بين 1500-3000 ليرة وبدوام وارديتين صباحية ومسائية.

 

رأي عمال النظافة:

خالد جمعة عامل نظافة في منطقة المزة قال لنا: تحصل مشاجرات يومية بيننا وبين نباشي القمامة، ليس غيرة منهم كما يعتقدون، وإنما لكون معظمهم يقومون ببعثرة محتويات كيس القمامة خارج الحاوية، فترى خلفهم الأوراق والأوساخ، وأضاف: نحن كعمال نظافة لسنا ضدهم (الله يرزقهم) ولكن ينبغي عليهم الانتباه، وإعادة الأكياس التي يفتحونها إلى داخل الحاوية، وعند سؤاله إن كان يقوم بجمع الخرداوات من الحاويات قال خالد: نحن نختلف عن نباشي القمامة منهم مختصون بعملهم، ونحن موظفون نتقاضى رواتب لقاء عملنا ويوجد مراقبون علينا، ولكن هذا لا يمنع أن نأخذ ما نجده على سطح الحاوية من بضاعة كالبلاستيك والألمينوم، ومن الطبيعي أن يكون مدخولنا أقل من نباشي القمامة وبالنسبة لي أبيع وسطياً ما أجده على سطح الحاويات بمبلغ يتراوح ما بين 500-700 ليرة.

 

آراء المواطنين:

المهندس عدنان أبو شملة قال: في الدول المجاورة مثل لبنان تعتبر الحاوية ملكاً للدولة، فهي تجري مناقصات لشراء هذه الحاويات من قبل متعهدين، فعندما ترسو المناقصة على أحدهم يقوم المتعهد بتوزيع أكياس للقاطنين التابعين له وتكون هذه الأكياس مخصصة لتعبئة المواد المطلوبة وبعدها يأتي عمال هذا المتعهد ويقومون بجمع ما يعبئه الناس في هذه الأكياس ويبيع المتعهد ما تم جمعه ويعطي للعمال حصة من الأرباح.

أم فؤاد قالت: أنا لست ضد نباشي القمامة فهم يقومون بالمساعدة على تخليص البيئة من الفضلات السامة كأكياس النايلون والبلاستيك فهم مفيدون برأيي، وينبغي على المواطن مساعدة هؤلاء وذلك من خلال وضع أكياس الخبز اليابس والنايلون والبلاستيك خارج الحاوية لكيلا يقوموا بنبش الأكياس الموجودة داخل الحاويات.

 

أخطار صحية:

أحد المراقبين الصحيين قال: تعتبر هذه المهنة من المهن الخطرة على الصحة العامة حيث يتعرض العاملون فيها إلى أمراض الجهاز التنفسي من روائح التخمر المنبعثة من تلك الحاويات وهي في بعض الأحيان ليس على الجهاز التنفسي فقط وإنما على الجهاز المناعي والكبد ككل، وقد تتحول بعض الجروح البسيطة التي يتعرض لها النباشون إلى إصابات قاتلة نتيجة الالتهابات والانتانات التي تسببها قطع الحديد الصدئة وقطع الزجاج الملوثة خاصة أن الحاويات تضم في كثير من الأحيان النفايات الصحية والكيميائية وبقايا العيادات ونفايات المشافي وبالتالي إذا كنا لا نستطيع أن نمنع هؤلاء عن ممارسة المهنة فمن المفترض أن تجرى لهؤلاء دورات توعوية تتعلق بأخطار هذه المهنة وضرورة أن يستخدموا الكمامات والقفازات المناسبة وأن يخضعوا إلى فحوص طبية دورية وأن يشربوا الحليب والبيض والعصائر التي تخفف من تركيز السموم في الجسم، أضف إلى ذلك العناية بتنظيف ملابسهم الخاصة التي تتناسب مع هذا العمل.

 

مديرية النظافة:

مدير النظافة في مدينة دمشق قال: إن نباشي القمامة يمارسون عملاً غير قانوني لأنهم في كثير من الأحيان يبعثرون النفايات المرمية في الطريق، أو بجانب الحاويات، حيث تقوم المديرية بتصويرهم وتحويل صورهم إلى شرطة البلدية للمعالجة، وكذلك العمل على إغلاق المحلات التي تشتري منهم ما يجمعونه، مع التأكيد أن عدم تعاون السكان معنا يزيد من الظاهرة، ذلك لأن السكان لا يتقيدون بالساعات المحددة برمي القمامة، مع العلم أننا في بعض المناطق نقوم بعمليات الترحيل عدة مرات في اليوم الواحد.



طباعة المقالة

الاثنين 23 تموز 2012 06:24:16 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا