حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : ما بعد جنيف...


ما بعد جنيف.. نصائح مجانية للمعارضة السورية



صحف محلية
الوطن: عبد المنعم علي عيسى

بين بدء الأزمة السورية في 18 آذار 2011 ومؤتمر جنيف المنعقد في 30 حزيران 2012 محطات كثيرة فعلت فعلها في تلك الأزمة..

وطغت على أحداثها محاولات إقليمية وأخرى دولية ركبت موجة الاحتجاجات السورية لإيجاد توازن آخر في المنطقة يغيب فيه الثقل السوري، حتى بدت الصورة البانورامية للأزمة تشير إلى أن هناك "خارجاً" دولياً استغل "أحقادا" إقليمية سعت أطرافها لتصفية حساباتها مع دمشق على خلفية الدور الذي قامت به بدءاً من حرب تشرين 1973 وانتهاء بحرب غزة 2008 مروراً بالكثير من الأحداث التي كان الثقل السوري فيها راجحاً في مواجهة "المال الخليجي المعرّى" من التاريخ والاستراتيجيا.

وصلت الدبلوماسية سابقة الذكر إلى ذروتها في مبادرة الجامعة العربية 23/1/2012 والتي مهما قيل في تحليلاتها فإنها كانت تهدف -وبطريقة ساذجة- إلى إيجاد شرخ في أركان النظام في دمشق، الأمر الذي يبرر موتها في مهدها إذ لا يمكن لمن رهن نفسه بأجندة خارجية أن يكون حاضناً للحل ومشاركاً فيه.

لم تمتلك المبادرة العربية أدنى درجات الحظ للنجاح، والأمر يعود إلى خلل بنيوي في تركيبتها حيث لم تستطع تلك المبادرة أن ترصد التوازن القائم على الأرض والناجم عن المساندة الشعبية التي تؤمنها شرائح واسعة في الداخل السوري وهذه شكلت في نهاية المطاف الخندق الثاني الذي يلي المؤسسة العسكرية لحماية الدولة والنظام، كان ميزان القوى قد مال لمصلحة الحكومة السورية منذ مطلع شهر تشرين الأول (الفيتو الصيني- الروسي 4 تشرين الأول 2011) وهو أمر لم تلحظه المعارضة السورية، ولا أدل على ذلك من أن خطة أنان التي قامت على الأرض في 16/4/2012 جاءت لتلحظ هذا الميزان وتعيد الأمور إلى سياقها الصحيح الأمر الذي أعطاها دفعاً أولياً سمح بانطلاقتها ولاحقاً باستمرارها.

همش الدوران القطري والسعودي في الأزمة السورية الأمر الذي دفع بكليهما (كل على حدة) إلى وضع العصي في دواليب عنان عبر قيام الجماعات التي تمولها بممارسة أقصى درجات العنف الذي يبشر بقدوم (غد وهابي مشرق) يلي هذه الأزمة، كانت تلك الجماعات دلالة على وجود إخفاقات هائلة في الدبلوماسية التي تقوم بتصدير هذا العنف، كما كانت تحمل رسالة مفادها إن الحل السياسي في سورية بعيد طالما أن ذلك الحل لا يلحظ الدور المؤثر لكل من الكيانين.

تزول الدهشة المتولدة من المتابعة الحثيثة للأزمة السورية في هيئات الأمم المتحدة والمجالس المنبثقة عنها إذا أدركنا أن القوى الفاعلة في تلك الهيئات تتعامل مع هذه الأزمة وبصورة جدية كـ"جنين" لحرب عالمية ثالثة، وهذا الجنين يحمل في ولادته تغييراً في الأسس التي قام عليها النظام الدولي منذ عام 1991 وما تلاه.

لم يسبق لأزمة أن استحوذت على كل هذا الاهتمام الذي حظيت به الأزمة السورية في أروقة الأمم المتحدة ومجالسها، وخصوصاً في المرحلة التي تقع بين تشرين الأول 2011 وآذار 2012، إذ إن الدبلوماسية الغربية كانت ترى أن التوازن القائم على الأرض وكذلك التوازن الدولي الخارجي يجعل من إصدار قرار عن مجلس الأمن أمراً في صالحها، وسوف تكون أولى تبعاته اختراق العمق السوري وصولاً إلى رسوخ النفوذ الغربي فيه، الذي يفسر الفيتو الروسي الصيني الذي استخدم مرتين في أقل من ستة أشهر (4 تشرين الأول 2011- 21 آذار 2012).

لم يستطع تحالف المال الخليجي مع الغرب أن يحقق مع الغرب في مجلس الأمن أكثر مما حققه في ردهات الجامعة العربية الأمر الذي يعطي انطباعاً بأن التهديدات التي كانت تطلقها الدبلوماسية القطرية والسعودية في أيلول 2011 إنما كانت تصدر من أشخاص أصابهم مرض (البلاهة السياسية) ذلك الذي يسيطر على عقول ضحاياه فيهيئ لها أن العالم أجمع هو رهينة للمال والنفط الخليجيين، وكثيراً ما صدرت في العام المنصرم تصريحات تدور في فلك هذا المعنى (تصريح وزير الخارجية القطري في كواليس مؤتمر المعارضة السورية الذي انعقد في الرباط).

حلقاته وكان آخرها في حزيران 2012 وقد ذهبت تلك القراءة إلى أن ذلك الحراك إذا ما شمل المكون الإسلامي في الشيشان فإنه سوف يأخذ طابعاً أكثر جدية يمكن الرهان عليه.

تغفل تلك القراءة حالة (الاستيقاظ الروسي)، الذي شمل الداخل (وكذلك الخارج) وقد ظهرت علامات ذلك الاستيقاظ في تعاطي موسكو مع مختلف القضايا العالقة التي خلفتها القيادة المدمرة لبوريس يلتسين (10/7/1991) والتي استمرت لعقد من الزمن ويمكن قراءتها على خلفية حالة الضعف (الاعتيادي) التي تلي أي مخاض.

كانت أولى مؤشرات النهوض ماثلة في محاولة إيجاد تكتل دولي يملك من الثقل ما يمكنه من الوقوف بوجه واشنطن ويكون بديلاً لحلف وارسو وهو ما عبر عنه قيام منظمة شنغهاي التي تأسست في عام 1996 واكتمل قوامها في عام 2001، يضاف إلى ذلك مؤشر كبير في دلالاته هو الحرب الروسية- الجيورجية (آب 2008) التي أظهرت فيها القوات الروسية أداء متميزاً أعاد إلى الأذهان القوة الروسية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

الوضع الروسي الحالي يذكر بالفترة القصيرة التي تربع فيها يوري أندوربوف على سدة السلطة في موسكو (12 تشرين الثاني 1982- 9 شباط 1984) التي غيرت الكثير من الحسابات الاستراتيجية الغربية حينها.



طباعة المقالة

الثلاثاء 24 تموز 2012 08:48:14 صباحاً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا