حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : ثمن المواطن السوري..


ثمن المواطن السوري... عشر دقائق



بقلم: سامر كنجو
صحفي من حلب


خلال زيارة لحضور معرض في مدينة غازي عنتاب التركية الأسبوع الماضي، استوقفني بشدة أسلوب تعاطي كل من ينتمي بشكل أو بآخر إلى السلك الوظيفي الحكومي، مع كل ما ينتمي بشكل أو بآخر إلى المواطنة السورية، سواء أكان ذلك موطناً عادياً أو تاجراً أو صحفياً أو غيره، أو حتى مجرد فكرة المواطنة بحد ذاتها.
الرحلة كانت قد نظمتها غرفة تجارة حلب، داعية إليها عدداً من التجار والصناعيين في حلب وعدداً من الصحفيين، وبعيداَ عن الشكر لغرفة تجارة حلب على تلك البادرة، كان لافتاً تعاطي مشرف الحافلات وهو أحد الموظفين في غرفة تجارة حلب مع أعضاء الوفد، فكل تصرف كان يوحي وكأنه يصطحب عدداً من أولاد المدارس في رحلة دراسية...
إلا أن الأشد غرابة حقاً، موقف حصل قبيل الانطلاق في رحلة العودة، فوفقاً للبرنامج الذي اختاره المشرف إياه كان التجمع للعودة عند الثالثة عصراً من أمام أحد الأماكن المعروفة في المدينة، وبالفعل حضر أعضاء الوفد وبدأوا بتفقد بعضهم، ليكتشف أحدهم غياب اثنين من المسافرين تأخرا عن اللحاق، إلا أن الحافلات انطلقت رغم ذلك، وبعد مسافة بعيدة أرغم عدد من الركاب سائقي الباصات ومشرف الرحلة على الوقوف لانتظار الراكبين المتخلفين، ولمحاولة الاتصال معهما بعد مغادرة الحافلات لمكان الموعد المفترض.
كان من بين الركاب، اثنين من المدراء المعروفين في حلب، تتعلق مهامهما تحديداً في تسيير أمور التجار والصناعيين، إضافة إلى مشرف الرحلة وموظف آخر، حيث كان يجمع بين هؤلاء الأربعة (صفة موظف)، ولم أكن أعلم سابقاً أن مجرد وجود تلك الصفة تستوجب معها توحداً في نمط التفكير. فأثناء انتظار الراكبين بعد الاتصال بهما، دار جدل حاد بين انتظارهما، أو الالتزام بالموعد وتركهما هناك لمصيرهما، الوفد استغرب تحرك الباصات فيما مواطنان سوريان على أرض غريبة، متسائلين عن مصيرهما في ظل جهلهما باللغة، وإمكانية افتقارهما لنقود كافية، أو أن تكون جوازات السفر أصلاً في الحافلة، آخذين في تخيل صعوبة الموقف مدركين أن انتظاراً لربع ساعة أهون من الحالة الأولى باحتمالاتها المختلفة، إلا أن موقف الموظفين الأربعة كان مغايراً تماماً، فـ(عدم احترام) المواطن لوقته سبب كاف لتركه أينما كان، ولا مشكلة في الجواز أو النقود، فالقنصل هناك موجود لمثل هذه الحالات، بل ربما لا مشكلة أساساً فيما لو بقي مواطنان سوريان هناك دون عودة، طالما أنهما تأخرا عن الموعد...!
لا شك أن نمط التفكير الوظيفي ذلك، لا يقف عند الموظفين آنفي الذكر، بل هو نمط ورثوه من مؤسساتهم ورؤسائهم، فقيمة المواطن هنا لا تتجاوز عشر دقائق، أو ربما عشر ليرات، أو أي عشر أخرى، طالما أنه لم يوجد في المكان الصحيح في الوقت الصحيح، أو ربما في حالات أخرى قد وجد في المكان الصحيح ولكن في وجه أشخاص خاطئين..

صحيفة الخبر السورية:  12-6-2011



طباعة المقالة

الأحد 12 حزيران 2011 06:03:20 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا