حـلـب

21°

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : الجماهير: وجه حلبي... عمره 117 عاماً


وجه حلبي... عمره 117 عاماً

ورواده الغني والفقير... محل "أبو عبدو" الفوال مقصد يعرفه الجميع



صحف محلية
الجماهير: عبد الله الحسون

من لا يعرف محل الفوال الشهير أبو عبدو في حلب القديمة فالمذاق الطيب قد وصل إلى القاصي والداني والسائح وحده هو من يسأل على الفوال أبو عبدو لتناول وجبة الفول الشهيرة التي طالما سمع عنه قبل قدومه إلى سورية في حين غالبية أهالي محافظة حلب والمحافظات السورية يصلون إليه بيسر وسهولة.

فمنذ أكثر من /117/ عاماً بدأ أبو عبدو الأب عمله في محله الصغير الذي لايتجاوز بضعة أمتار قليلة مع عدد محدود من الطاولات الخشبية وقدر نحاسي كبير مع بعض الأواني والصحون اللازمة للمهنة، وقد وصل إلى الشهرة وأصبح مقصداً لعشاق الفول خلال فترة وجيزة بسبب الخبرة وعدم الغش كما أخبرنا عبدو الابن وعدم وضع الربح كهدف أساسي فالفول والثوم وزيت الزيتون والطحينة أيضاً جميعها من أجود الأنواع والمبدأ الأساسي (أربح ولا أذبح).‏

يعمل عبد الرزاق الابن (عبدو) بروح الشباب والنشاط ويبدو عليه وكأنه فلاح نشيط يعمل بأرضه بحب وشغف فيمسك (الكفكير) النحاسي بيده ليملأه من (حلة) الفول وينتقل ما بين الثوم ووعاء الكمون الناعم والفليفلة الحمراء وقدر زيت الزيتون وإبريق الطحينة ليملأ الأكياس والصحون وحوله عدد قليل من (الشغيلة) (4) من أولاده وأحفاده و(3) عمال والتواضع والابتسامة تظهران عليه جلياً في حين نسمع صوت أحد الزبائن وهو يطلب التصليحة والتصليحة تعني إعادة السكب مرة ثانية في نفس الطبق حتى يشبع الزبون وبدون أية إضافة على السعر /35/ ليرة سورية للوجبة الواحدة وعن سر النجاح والشهرة قال (عبدو) يعود لطريقة التحضير وعدم الغش وإعطاء الشيء حقه و أضاف: فول أبو عبدو يصل إلى دول عربية وأجنبية وفي أحد المرات جاء أحد الزبائن واشترى كيس فول بـ /25/ ليرة ثم أتبع قائلاً بأنه سوف يكلفه أكثر من /10/ آلاف ليرة سورية وسألته لماذا العشرة آلاف قال سوف أرسله إلى استراليا، وكثيراً غيره قال لي ذلك.‏

وعن الثروة التي حققها أفراد العائلة من المهنة ضحك وقال مستورة ولكن الربح ليس هو الهدف على الإطلاق ولكننا لسنا أثرياء ولو أردنا استغلال اسم الوالد وشهرته لأصبحنا من أغنى الأغنياء وقد جاء في أحد المرات تاجر ودفع لي مبلغ /50/ مليون ليرة سورية لشراء المحل مع الاحتفاظ بالاسم فضحكت وقلت له ضع صفراً أمام /50/ ليصبح /500/ مليون، بالفعل لو دفع هذا المبلغ لما تنازلنا عن اسم الوالد أبو عبدو الذي طالما كافح وجاهد لتحقيقه ولا أقبل أبداً بأن يسيء أحد له ويضيع تعب سنوات طوال والمال ليس هو كل شيء وأضاف بأن والده استمر في العمل حتى سن /90/ عاماً ثم توقف فجأة لأن يده تعبت كثيراً وأصبح غير قادر على ملء أكياس الفول وذهب ليجلس بعدها في المنزل ويعمل كمدير إداري وأقوم أنا بالعمل والتنفيذ وقد عاش والدي حتى عمر /117/ سنة، والآن يعمل معي ولدي وحفيدي وقد فتحت فرعاً آخر لأحد أبنائي في المنشية ونأمل أن يستمر الاسم في التوارث عن الجد والأب إلى الأبناء زبائن محل أبو عبدو الفوال هم الأغنياء والفقراء والمواطن والمسؤول ومشاهير الفن والغناء.‏

وعن نفسه يقول عبدو الابن أنا إنسان بسيط منذ أكثر من /50/ عاماً أقوم بنفس العمل وأقف بنفس المكان منذ ساعات الفجر الأولى وزبائني العديد منهم كانوا شباباً في سن العشرين واليوم أصبحت أعمارهم (70) عاماً وجميعهم أعرفهم ويعرفونني ونتعامل فيما بيننا بالودِّ والمحبة وهم يقولون بأنني ووالدي قد أصبحنا جزءاً من ذاكرة المدينة والناس.‏

وفجأة وجدت نفسي أجلس على الطاولة لأتناول ألذّ صحن فول تناولته في حياتي ويجول بخاطري ما أجمل أن يورث الأجداد مهنة لأبنائهم تجلب لهم السترة والغنى عن الناس إضافة إلى السمعة الحسنة والثقة المتبادلة.‏

وبعد حكايتنا هذه ليست قصة (بياع فول) وحسب وإنما حكاية تراث وتاريخ تتناقله الأجيال من الأجداد إلى الأحفاد وأخيراً لم يحتج أبو عبدو في صنعته إلى الدعاية والإعلان وكتابه عبارة إذا خلص الفول أنا غير مسؤول.‏



طباعة المقالة

الأحد 12 شباط 2012 12:26:42 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا