حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : إنّهم يسرقون المصاحف أيضاً


إنّهم يسرقون المصاحف أيضاً



مدينتنا- خاص
بقلم: د. محمد جمال طحان

سمعت عن لصوص الحواري كثيراً، وقرأت عن أساليب السطو وفنون السرقات. وكنت دائم الحذر من النشّالين، ليس خوفاً على ما في جيبي، ولكنْ خوفاً من إصابتهم بالصدمة عندما يكتشفون أن ما في محفظتي أقل من ثمن علبة السجائر التي في جيوبهم.

ولم أتعرّض ( للنشترة ) مطلقاً، ولكنني كنت أحب أساليب الاحتيال المكشوفة، فأعطي المحتال الظريف نصف ما معي.

أما الشحّاذون فكنت أنصح لهم دائماً ألاّ يسألوا إنسـاناً يقرأ، فلا أحد لديـه الوقت للقراءة إلاّ الفقراء.

ولكن المشكلة أن بعض القرّاء لا يدركون هذه الحقيقة، فقد يستعير أحدهم كتاباً أو كتابين أو ثلاثة، ثم ينسى أن يعيدها، أو يتجاهل ذلك... فإذا طالبته بها، خجل وأعادها مضطراً.

أما أحد ( أصدقائي ) فلست أرى مبرراً لفعلته، فقد أعارني مرة كتاباً رغماً عني وقال: إنّه كتاب جيد، يجب أن تقرأه. ثم دفع إليّ بكتابين آخرين. وكلما طالبته باستلامها كان يقول: دعها الآن، فهي عندك كأنّها عندي.

ولم يَدُر في خلدي أنّه يخطط لشيء ما، وأنـه (لأمر ما جدع قصير أنفه).

فقد بدأ يستعير مني كتاباً إثر آخر، ومرّة أخذ سبعة كتب دفعة واحدة. ولم يكن ينتقي إلا الكتب النادرة، بالرغم من تباين موضوعاتها.

وعندما كثر عدد الكتب التي استعارها مني، بدأت ألمّح له بحاجتي إليها، فيدّعي أنّه فرغ منها، فقد قرأ كتاب (كذا) ورآه تافهاً، أمّا كتاب (كيت) فصاحبه مدّع ولا يتعدّى عمله الجمع.. وأنّه ينوي التخلّص منها بإعادتها إليّ ولكنّ الوقت لا يسعفه. فامتنعت عن إعارته تمهيداً لاسترداد ما لديه.

وقد زارني يوماً فاستقبلته بترحيب حار وأنا أنظر إلى يديه لعلّه يحمل كتبي إلي، لكنني لم ألمح في يده سوى كيس كبير فيه بعض الصحف والمجلاّت كعادته، فقلت حسبي الله، وجلست أصغي مدّة أربع ساعات لادّعاءاته وحديثه عن مغامراته، التي أعادها على مسمعي عشرات المرات، لعلّه يُـسّر بمجلسي ويقرر الإفراج عن كتبي، وكنت أضغط على أعصابي خشية أن يبدر عني تثاؤب أو غضب فيأخذها حجّة لانقطاع الودّ بيننا وتصبح الكتب في خبر كان.

وحين كان يشرب فنجان القهوة الثالث، وهو يتحدّث وأنا أومئ برأسي موافقاً على كل ما يـقول، إذ بطارق ينقذني مما أنا فيه.

ولا أدري لماذا انتفض (صاحبي) بحركة سريعة طالباً المغادرة. ولأنّ لانكشاف الحقائق أسبابها، تمزّق كيسه المنفوخ، وبرز رأس أحد كتبي الجديدة، كما برزت يد آخر.

وهنا أُسقط في يد ( صاحبنا ) ولم يعد للمداراة مسوّغ..

انحنيت لأُفرغ أمعاء كيسـه كتاباً وراء أخيه، حتى وجدت نسختي المذهّبة من )القرآن الكريم ( في كيسه أيضاً.

وبدأت منذئذ أستعرض حالات زياراته المتكررة لي، وتلوح لي ملامح كيس كبير لا يفارق كفّ رجل يأتي بثوب ملاك ويغادر مصطحباً ( عزرائيل ) المكتبات.

فهل يسرق الكتب لأنّه يستفيد منها أكثر من كلّ الذين سرق كتبهم؟ ولكنّ الذي أعرفه عنه أنه لم يتخرّج من الجامعة حتى الآن، بالرغم من كبر سنّه، ولم يقدّم ما يدلّ على أنه قارئ جيّد.

لقد أنهيت ورفاقي الدراسة الجامعية، وأتّم كثير منا دراساته العليا، وبرهن بعضنا عن جدوى قراءاتهم، و (صاحبنا) ما زال يتهرّب من إعادة الكتب لنا.
ولأنني أعلم أن أبـاه يعمل (حمّاميّاً) فإنّ أكثر ما أخشـاه أن يكون (صديقي اللدود) قد دسّ كتبنا في (القمّيل).

فحذار من لصوص الكتب... إنّهم يسرقون المصاحف أيضاً.



طباعة المقالة

الثلاثاء 14 شباط 2012 04:19:49 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا

؟؟؟؟

....

والله شي عجيب

حامد شايط


رائع كما عهدناك يا دكتور ترسم البسمة وتخلقها من اصعب لحظات الالم .. شكرا لنصائحك الذهبية المضمرة دائما في قلب الكلمة ،انها تساعدنا على البحث والتقصي .. عسانا نجد سرا هنا او هناك .
وقانا الله واياك شر السرقة

صديقك اللدود

ما احلاك

دكتور طحان اتمنى الا تكتب هذه القصص مرة اخرى لأنها غير ناجحة ولن اقول تافهة ولكن هناك شيء اهم من هذا فأنت نسيت وضع البلد وتتحدث في امور لن اقول فيها اكثر من حسبي الله ونعم الوكيل فهل اثر الاعتقال فيك ....على حال وفقك الله لما يحبه ويرضاه وشكراً لك