حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : كلام في الدستور


المادة الثالثة من الدستور: تسعون عاماً "تقود الدولة والمجتمع"



بقلم: أسامة يونس
خاص مدينتنا

مشروع الدستور الجديد، ألغى المادة الثامنة الشهيرة، تلك المتعلقة بقيادة حزب البعث للدولة والمجتمع، وهي أكثر المواد التي كانت مثار انتقادات متواصلة، وكانت تعد قوننة لمحو الحياة السياسية، وغياب التعددية.

وإن كان ذلك صحيحاً، فالصحيح كذلك أن المادة الثالثة لا تقل خطورة على الحياة السياسية، هي طائفية بامتياز، إذ تكرس الطائفية، كما تحرم مواطنين سوريين من حقهم في الترشح لرئاسة الجمهورية لمجرد انتمائهم، بالولادة أو بالاختيار، لدين آخر غير الإسلام.

لكن لماذا لم تحظ هذه المادة بمثل ما حظيت به المادة الثامنة من انتقادات، ربما يكون التوظيف السياسي للثانية أكثر جدوى من الأولى.

فماذا عن المادة الثالثة؟
الملاحظ في المشروع الجديد أنه لم يكتف فقط بالإبقاء على المادة الثالثة، بل هو زاد عليها، وعاد إلى دستور عام 1950 لينسخ عنه فقرتين جديدتين، وبشكل شبه حرفي، أضيفتا إلى المادة، وصارت كلمة "الطوائف" نصاً دستورياً.

تقول المادة الثالثة في المشروع الجديد:
1- دين رئيس الجمهورية الإسلام.
2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.
3- تحترم الدولة جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام.
4- الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.

تعود هذه المادة، وجوهرها هو فكرة أن يكون الإسلام دين رئيس الدولة، إلى عام 1920، إذ نصت المادة الأولى من "دستور المملكة السورية" على "إن حكومة المملكة السورية العربية حكومة ملكية مدنية نيابية عاصمتها دمشق ودين ملكها الإسلام" ولم يكتب لهذا الدستور البقاء سوى أيام معدودة. وبقوة الاحتلال الفرنسي، لم يُكتب للملك الذي وضع في دستوره نصاً يقول: "ينحصر ملك المملكة السورية في الأكبر فالأكبر من أبناء الملك فيصل الأول" أن يحكم طويلاً.

بعد سنوات، وتحت الاحتلال، شكلت الجمعية التاسيسية لجنة دستورية وضعت مشروع دستور 1928، واللافت أن هذا المشروع أرسل "دستور الملك فيصل" إلى الذاكرة التاريخية، لكنه حافظ على مادة "دين الرئيس" احتلت هذه المادة ترتيب الثالثة، وبقيت في مرتبتها العصية، رغم كل ما حدث في تاريخ سورية خلال عشرات السنوات. "البلاد السورية جمهورية نيابية، دين رئيسها الإسلام، وعاصمتها مدينة دمشق" تقول المادة الثالثة من دستور 1928 الذي ماطلت به فرنسا إلى أن أصدرته بشروطها (ضمان سيطرة المستعمر) عام 1930، وأبقت على المادة الثالثة فيه.

وكما كان تاريخ سورية السياسي متقلباً، كذلك هي لم تشهد استقراراً دستورياً، لكن في الوقت ذاته لم تشهد تغييراً جوهرياً.

مع كل تغيير سياسي (عبر الانقلابات المتعاقبة) كان الدستور يشهد تغييراً، لكن تلك التغييرات كانت تتجه إلى ضمان استقرار الحكام الجدد، وكسب رضى القوى الفاعلة في الدولة، قبل أن تكون معنية بتأسيس نمط من الحكم أكثر تطوراً.

هكذا، ورغم الدساتير المتعددة، التي كانت في الواقع نسخاً عن بعضها بعد إجراء بعض "الرتوش"، بقيت بعض المواد صامدة، وأبرزها المادة الثالثة.

حول النقاشات التي سبقت إقرار الدستور السوري الحالي (أطول فترة استقر عليها دستور دون تعديل) يقول المعارض السوري المعروف عبد المجيد منجونة والذي كان عضواً في مجلس الشعب: "حينما وصلت المناقشة للمادة 3 التي لا تحتوي على ذكر لدين رئيس الجمهورية، عارض أعضاء القيادتين، والحزبيين، بشدة تعديلها لتنص على دين الرئيس، وتم بالأكثرية إقفال هذه المسألة، ولكن بعد فترة، والمجلس على نهاية المناقشة للدستور، جاء كتاب من رئيس الجمهورية، يشير إلى ضرورة النص على أن دين رئيس الدولة هو الإسلام، فما كان من الأكثرية إلا الإشادة بالخطوة الحكيمة والمسؤولة التي أقدم عليها الرئيس".



طباعة المقالة

السبت 18 شباط 2012 03:51:20 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا