حـلـب

26°

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : كلام في الدستور


شروط الاستفتاء على الدستور



بقلم: المحامي محمود حمام
خاص مدينتنا

الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، ويحدد السلطات العامة فيها، ويرسم لها وظائفها، وضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها.

وبناء على ذلك، فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه صفة السيادة والسمو بحسبانه الكفيل للحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها، وحقّ لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة، وتتبوأ مقام الصدارة بين القواعد النظام العام باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعها وفي قضائها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية، من دون أي تفرقة أو تميز.

في مجال الالتزام بها بين السلطات العامة الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، ذلك أن هذه السلطات كلها سلطات مؤسسة أنشأها الدستور، تستمد منه وجودها وكيانها وهو المرجع في تحديد وظائفها، ومن ثم تعد جميعها أمام الدستور على درجة سواء، وتقف كلّ منها مع الأخرى على قدم المساواة، وقائمةَ بوظيفتها الدستورية متعاونة فيما بينها في الحدود المقررة لذلك، خاضعة لأحكام الدستور الذي له وحده الكلمة العليا وعند أحكامه تنزل السلطات العامة جميعاً، والدولة في ذلك إنما تلتزم أصلاً من أصول الحكم الديمقراطي، هو الخضوع لمبدأ "سيادة أوسمو الدستور".

ولكي يكون الدستور الصادر بأسلوب الاستفتاء ديمقراطياً، فمن الضروري أن يحقق عدداً من الضمانات منها:
1- أن يجري الاستفتاء في مجتمع سياسي يتمتع فيه الأفراد بدرجة من الوعي والنضج السياسي تسمح لهم بتفهم شؤونهم العامة، إذ ليس من المقبول استفتاء شعب أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة فالاستفتاء لغة هو طلب الفتوى ولا يعقل بداهة أن تطلب الفتوى من جاهل لا علم له.

2- أن يكون الاستفتاء مسبوقاً بمناقشات كافية، تسمح باستعراض جميع وجهات النظر المتباينة من مختلف فئات الشعب وهذا يفترض انقضاء فترة زمنية كافية، تفصل بين لحظة إعلان مشروع الدستور المقترح على الرأي العام بواسطة أجهزة الأعلام المختلفة، وبين لحظة الاستفتاء العام عليه، حتى تتاح أمام المواطنين الفرصة للإطلاع على المشروع والوقوف على ما ينطوي عليه من المزايا والعيوب.

3- أن يتم الاستفتاء في جو ديمقراطي، يتمتع فيه المواطنون بحرياتهم العامة كافة، ولاسيما حريتهم في الرأي والتعبير وحرية الصحافة وحرية الاجتماع وهذا يستلزم إتاحة الفرصة أمام الجميع أفراداً وأحزاباَ للتعبير عن آرائهم بحرية تامة، إذ لايجوز استبعاد الاتجاهات المعارضة أو حرمانها من حرية التعبير عن آرائها.

4- أن يجري الاستفتاء تحت إشراف ورقابة الهيئات القضائية أو على الأقل تحت إشراف جهات أو هيئات أخرى مستقلة ومحايدة، تضمن نزاهة والحيلولة دون تزييف نتائجه ومن ثم تشويه رأي الشعب ورغباته.



طباعة المقالة

السبت 18 شباط 2012 04:27:24 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا