حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : تعديل الرسوم الجمركية


لمواجهة التحديات أمام الصناعة السورية

 هل نعدل الرسوم الجمركية، أم أنه يوجد بدائل أخرى أكثر أماناً؟



بقلم: م.ماهر ملاح
عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب

طلب اتحاد غرف الصناعة السورية من غرف الصناعة في سورية بيان رأي حول مسألة حماية الصناعة الوطنية، وذلك عن طريق فرض رسوم على المنتجات المستوردة التي يتم تصنيعها محلياً خلال هذه الفترة، ويأتي هذا الأمر لمواجهة الصعوبات التي تمر بها الصناعة السورية خلال هذه المرحلة، حيث لا زال اتحاد الصناعة السورية ومن وراءه الحكومة يعتقدان بأن تغيير الرسوم الجمركية على المستوردات أو تغيير الأسعار الاسترشادية لها هو خير طريق لحماية الصناعة الوطنية، إلا أن الواقع أثبت غير ذلك تماماً.
ولعل الحل الأمثل هنا هو ما اتبعته عدة دول في العالم حيال هذا الأمر، وذلك عن طريق مراقبة المستوردات الداخلة إلى البلد بشكل مستمر، ومراقبة تغيرات الكميات الداخلة والقيام بإجراءات مؤقتة في حال حدوث تغير مفاجئ في كميات إحدى المستوردات، وقبل شرح تلك الآلية بالتفصيل، لا بد هنا من الإشارة إلى أمرين اثنين:
الأول أنه تم إعادة دراسة التعرفة الجمركية لكافة الصناعات النسيجية لتخرج متوافقة مع كافة حلقات الإنتاج، وهي تحقق العدالة والتوازن بين كافة الأطراف المعنيين بها، وبالتالي فإن اقتراح رسوم جديدة سوف يعيدنا إلى نقطة الصفر وهذا طبعاً أمر مستحيل نظراً للصعوبات التي مررنا بها حتى توصلنا إلى هذا الحل التوافقي.
أما الأمر الثاني فهو أن الدول لا تغير تعرفتها بشكل دوري بناءً على الأوضاع الاقتصادية المتبدلة آنياً، فالتعرفة بشكل عام ثابتة ويتم تغييرها عندما يتم حدوث تغيرات جوهرية ثابتة في الاقتصاد.
ونتيجة لذلك فنحن نرى أنه بدلاً من حماية الصناعة الوطنية عن طريق الرسوم الجمركية والدخول في صراع مصالح، فإنه أصبح من الضروري الآن تطبيق النظم المتعارف عليها دولياً وذلك وفق الآلية التالية:
1- إحداث مكتب مركزي في وزارة الاقتصاد، يكون له ممثلين في كافة الأمانات والمنافذ الجمركية ومرتبط بوزارة الاقتصاد والتجارة فقط.
2- يقوم هذا المكتب بجمع البيانات من كافة الممثلين في الأمانات وذلك عن طريق إدخالها إلى برنامج مرتبط بشكل دائم ومباشر مع المكتب المركزي. وبعد إدخال هذه البيانات يصدر هذا المكتب نشرات يومية على موقع الوزارة توضح كمية البضائع المستوردة وقيمتها ومصدرها ونوعها ومنشأها وبندها الجمركي.
3- في حال تعثر صناعة من الصناعات نتيجة زيادة في الواردات، يتم تقديم شكوى إلى هذا المكتب. وهنا يقوم هذا المكتب بإرفاق جدول يبين الكميات المستوردة خلال الفترة التي تعثرت بها هذه الصناعة مع الشكوى المقدمة من الصناعي، ويرفعها إلى مديرية تسهيل وكفاءة التجارة.
4- تقوم هذه المديرية واستناداً إلى القانون رقم 42 للعام 2006 الخاص بحماية المنتج الوطني من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية بفتح تحقيق ودراسة سبب هذه الزيادة في الواردات، فإما أن تفرض رسم إغراق على الشركة التي تقوم بإغراق السوق السوري، أو أن تفرض رسم حماية مؤقت لحين زوال الأسباب الموجبة لفرضه، أو تفرض رسم على الدول التي تدعم بضاعتها و تؤدي إلى إغراق الأسواق مساوي لرسم الدعم المقدم من الدولة المصدرة.
إن اتباع السياسة السابقة في فرض إجراءات مؤقتة تتمثل في (رسم الإغراق، رسم حماية مؤقت، رسم على الدول التي تدعم البضائع) بدلاً من تغيير التعرفة الجمركية، تعتبر ذات نتائج إيجابية وتنعكس كثيراً على الصناعة السورية، خاصة إذا أضفنا لذلك النتائج الإحصائية التي ستصدر عن المكتب المذكور سابقاً والتي يمكن أن تعطي معلومات فائقة الدقة حول المستوردات الداخلة إلى سورية، ويمكن لنتائج هذا التطبيق أن تلخص كما يلي:
- في حال تطبيق هذه السياسة لن نكون مضطرين لتغيير التعرفة الجمركية كلما تعثرت صناعة ما بشكل مرحلي.
- نوفر قاعدة بيانات تفيد الصناعة السورية وتعطي موثوقية للأرقام التي نحن بأمس الحاجة إليها في التخطيط لمستقبل الاقتصاد في سورية.
- نكون قد مارسنا حقنا الممنوح لنا ضمن اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة وخاصة مع الدول العربية وتركيا فيما يتعلق بالزيادة المفاجئة في الواردات.
- خلقنا شعور بالأمان لدى الصناعي والمستثمر بأنه يستثمر في بلد لا يمكن إغراقها أو اختراقها بظل وجود وزارة اقتصاد تراقب وتتابع وتقف بالمرصاد أمام أي ممارسة ضارة بالتجارة حمايةً لصناعتها الوطنية.
- توفر المعلومات بشكل فوري ومؤتمت يساعد على اتخاذ القرارات وبشكل سريع وفعال، وخاصة عند تقديم الشكوى من قبل الصناعي.
- تطوير الوعي لدى الصناعيين بقواعد وأصول التجارة الدولية وأنهم يبنون مصانعهم تحت مظلة قانون يحميهم من الممارسات الضارة بالتجارة.
لا بد من الإشارة أخيراً، إلى أن أي سياسة كالتي ذكرناها سابقاً لن يكتب لها النجاح إلى في ظل الدقة والشفافية في عمل الجمارك، مما يمكن أن ينعكس إيجاباً على النظام الاقتصادي في سورية بشكل كامل، كما نشير أيضاً إلى استعداد غرفة صناعة حلب لتقديم البرنامج الذي سوف يستخدم في تطبيق هذه الآلية على حساب ونفقة الغرفة، وذلك في حال لاقى هذا المقترح قبول الجهات المعنية.



طباعة المقالة

الخميس 21 تموز 2011 10:55:06 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا