حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : الثورة: التأمين ظلَّ صامتاً...


التأمين ظلَّ صامتاً... وحسناً فعل



صحف محلية
الثورة: د.عبد اللطيف عبود

قد يبدو الحديث عن قطاع التأمين السوري هامشياً جداً في ظل الأزمة التي نجتازها، نظراً لحداثة هذا القطاع ولمحدودية الدور الاقتصادي أو الاستثماري الذي يؤديه حتى الآن، فهو بالرغم مما حققه خلال السنوات الماضية، مازال أقل من أن يحظى بالاهتمام الذي تحظى به قطاعات مالية أخرى كالقطاع المصرفي مثلاً، وذلك لأسباب كثيرة لا تعود لحداثة العهد فحسب بل ولطبيعة السلعة المميزة التي يتعامل بها وما يحيط بأساليب إنتاجها وطرحهـــا وتجســـيد منفعتهـــا، وتداولها...‏

إنّ ما واجهته سورية حتى الآن، وما قد تواجهه في أتون الحرب التي تشَنّ عليها مباشرة وبالواسطة، وما أُقرَّ حتى الآن من مقاطعات وعقوبات يُراد منها أن تكون بالغة في قسوتها وظلمها وآثارها التي لن تستثني فرداً أو مؤسسة أو قطاعاً من قطاعاتنا الاقتصادية المختلفة.‏

وعلى مدى عامٍ كامل تقريباً من عمر الأزمة دأب المسؤولون في هذه القطاعات على محاولة التعامل مع ما تقتضيه التطورات الحادة لها، وتم صدور العديد من القرارات في إطار هذه المحاولات، لكن الحلول التي قُدِّمت لم تثبت نجاعتها بصورة ملموسة، فهي افتقرت إلى الرؤية الواضحة للمشكلة بكل أبعادها الاقتصادية، وأظهرت عجزَ المتابعة، وفقدَ الديناميكية اللازمة لتصحيح وتصويب ما اتخذ من قرارات، وقراءة آثارها ونتائجها قبل صدورها أولاً.

وبعد صدورها.... وهكذا لم تبلغ هذه المحاولات المستوى المؤهل والمرغوب الذي يستجيب لحجم التحدي الذي نواجهه...‏

فسوق الأوراق المالية ظلّت مُصرّة على فتح قاعاتها وشاشاتها وتحليلات مختصيها السطحية والمتكررة، مترافقة مع تراجع متواتر إلى أن بلغت " البورصة " نصف مستوى ما كانت عليه قبل بداية الأزمة فكرست بذلك - وبالتأكيد دون قصد - الأثر السلبي لكل من يتابعها أو يَطّلع عليها.‏

ومصرف سورية المركزي من ناحيته اعتمد حلولاً أثبتت فيما بعد أنها لم تكن إبداعية ولم يواتيها الحظ... فلا إتاحة شراء الدولار من المصارف الحكومية لكل مواطن بدون سبب - فيما بدا وكأنه تشجيع على اقتناء الدولار - ولا المزادات المتكررة على الدولار الأمريكي، ولا أسعار الفائدة المقيّدة أو المطلقة، ولا طرائق وأساليب التسعير المبتكرة للعملات الدولية، جميعها لم تُظهِر احتواءً مقبولاً للأزمة من جانبها النقدي..‏

أما وزارة الاقتصاد وبالرغم من محاولاتها الدءوبة، فقد أصدرت ما لم يقبل به التجار والصناعيون حيناً، واستجابت أحياناً لمطالباتهم فبدت وكأنها تصفق بيدٍ واحدة، وجهات حماية المستهلك في الوزارة أو خارجها لا هي حَمت، ولا حتى ظهرت فغابت عملياً بصورة كليّة، ومضت الأسعار ومسعروها في تصاعد لا تحكمه ضوابط أو مسوغات ويعتريه الكثير من الجشع والرغبة المسعورة في تحقيق أقصى ما يمكن من أرباح...‏

قطاع التأمين وحده ظلّ صامتاً، أو شبه صامت، إلاّ من إجابات متكررة على "تحرش" بعض الصحافيين وطبعاً لم تخلُ من الشكوى المزمنة" لغياب الوعي التأميني" بما يناسب ولا يناسب المقام.‏

وبما أن قطاع التأمين لم يفصح عن جهوده ولم يُسرّب شيئاً مُقنِعاً أو مُقَنَعاً من قراراته، التي ربما اتخذها، في مواجهة الأزمة التي فرضت عليه تحديات شتى كباقي القطاعات بل قد تكون بدرجة أكبر.‏

وبصمته هذا ظلَّ مُبقياً على الأمل بنجاح ما قد يكون اتخذه من إجراءات في مواجهة هذه الأزمة، سواء منها ما هو داخلي ومرتبط بنشاط شركات التأمين وتعاونها الموضوعي لتنسيق التعامل مع زبائنها وتلبية طلباتهم وما قد يستجد منها بحكم الظروف القائمة لتغطية الأخطار وشروطها.

وصولاً إلى تحقيق مُجَمَعٍ وطني للتأمين تشارك فيه جميع الشركات بصفتها أعضاء حكميين، وما يخلقه ذلك من طاقة احتفاظ متراكمة لاحتواء أكبر قدرٍ من الأخطار، والاحتفاظ بالجزء الأكبر من أقساطها داخل البلد، ثم التحرك في مسعىً مشترك، بل موحد، للخروج من مأزق المقاطعة التي طبقتها شركات إعادة التأمين العربية والأوربية والأمريكية وغيرها...

هذا المخرج الذي يقضي بالتوجه نحو أسواق تأمين في دول صديقة لا تطبق هذه المقاطعة كروسيا والصين والهند وغيرها.‏

ومن باب الثقة بقطاع التأمين، وحسن الظن بالقائمين عليه، على اختلاف مواقعهم ومسؤولياتهم، فإننا نبقي الأمل في أن يكون هذا القطاع قد نجح في معالجة كل هذه الأمور أو معظمها..‏

ولكنّ قطاع التأمين ظلَّ صامتاً، أو شبه صامت، وحسناً فعل...



طباعة المقالة

الخميس 01 آذار 2012 10:45:29 صباحاً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا