حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

عين على الصحف : تشرين: صناعة السيوف الدمشقية..


صناعة السيوف الدمشقية

نصال على خاصرة الزمن



صحف محلية
تشرين: أديب السوسي

اشتهار السيوف الدمشقية منذ عهد الفتوحات العربية يعود للسرية المطلقة التي أحاطت بصناعته على مدى القرون، ولا يذكر السيف العربي إلا ويذكر معه السيف الدمشقي الذي كان وراء العديد من البطولات العربية حين انطلق الفارس العربي فاتحاً.

وقد نسب العرب نصل السيف إلى الهند بينما نسبه الغربيون إلى دمشق التي اشتهر فيها الفولاذ "المسقي" المائل إلى السواد ومنه نوعان أحدهما خليط من الفولاذ القاسي والفولاذ اللين وينتج عنه فولاذ أصم لا رنين له، وآخر له رنين رائع ويضيف: كل حسب لونه الأسود اللامع والأسود الخراساني والشامي.

وكان صناع السلاح العرب والفرس والرومان يعتقدون أن وراء صناعة السيف الدمشقي سراً وكانوا يحاولون من دون جدوى تقليد السيف الدمشقي معتقدين وجود طرائق عجائبية في صناعته.

"تشرين" التقت عامر وهو أحد مصنعي السيوف الدمشقية فقال: إن السيف الدمشقي كان سيف القادة والأمراء، ومن هنا اتخذ شهرته وهو سيف فعاّل جداً وقاطع وهو عبارة عن مزيح من معدنين طري وآخر قاسٍ جداً متحدين معاً.

وعن طريقة صناعته قال : "يتم في البداية سبك خليطة معدنية فولاذية مضاف إليها نسب دقيقة ومدروسة من شوائب الكربون و"المغنسيوم" و"السيلسيوم" و"الكبريت "و"الفوسفور" وبعض المواد العضوية الأخرى ثم يتم طرقها وسحبها بدرجات حرارة متسلسلة لتخرج قضبان الفولاذ البيضاء الرفيعة والتي تجدل مع بعضها "جدلات" متتالية لتشبه الحبل الفولاذي.

ثم يعاد إحماء هذه الجدلة الكبرى وتطرق لمرات عديدة ما يؤدي لإعادة التحام هذه الجدلات مع بعضها البعض، وكأنها روح واحدة لتصبح صفحة النصل ملساء مزينة "بتموجات" صغيرة ودقيقة مميزة عن تموجات أي جوهر آخر، وبحبيبات ناعمة متقاربة المسافات رمادية اللون مائلة إلى البياض كل ذلك يتم مع بعض العمليات الميكانيكية كالطرق والإحماء والاسقاء عبر تبريده بخلطة دقيقة من الماء والزيت بشكل متكرر لعدد معين من المرات، والتحكم في درجة حرارة كل مرحلة.

ولفت عامر إلى أن سعر السيف يتجاوز الـ300 ألف ليرة سورية أي حوالي ستة آلاف دولار وأنه يمكن زيادة سعره وفقاً للزينة التي تضاف إلى غمده.

وأضاف: إنه يتم تصديره إلى الخارج منوها بأن زبائنه هم من السوريين والعرب والأوربيين "عدا الألمان الذين لا يحبون السلاح بالرغم من أنه للزينة حالياً وليس للاستعمال".

ويتابع عامر: يقول المؤرخون السوريون إن هذه الحرفة اليدوية قد تراجعت بشكل ملحوظ بدءاً من القرن الخامس الميلادي عندما اجتاح القائد المغولي" تيمورلنك" دمشق وأخذ معه إلى "سمرقند" حوالي 15 ألفاً من أشهر حرفيي صناعة السيوف حيث اشتهر هذا الفن هناك وعرف باسم "ازيميني" والتي تعني بالعربية " العجمي" لينتشر بعدها في أوروبا كلها.

ويضيف عامر: تراجعت صناعة السيوف بدمشق إلى السرية التي يتعامل معها صناع السيوف المشهورون في البلاد، حيث يقوم الأب بتعليم أولاده فقط تقنية صناعة السيوف، وإذا فقد الابن الرغبة والاهتمام في هذه المهنة، فإن هذه الحرفة تتراجع في الجيل المقبل، وهناك مخاوف حقيقية من ضياع هذه الحرفة الجميلة في حال استمرار سلسلة الأب- إلى-الولد فقط.



طباعة المقالة

الخميس 01 آذار 2012 12:28:16 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا