حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

ثقافة : مدخل إلى الكتابة في تاريخ الخطط والمدن المصرية


مدخل إلى الكتابة في تاريخ الخطط والمدن المصرية



مدينتنا

عُنِيَ المسلمون عناية كبيرة بالتأريخ لمدنهم الكبرى والصغرى، ولهذا قلَّ أن تجد مدينة إسلامية لم يكتب لها تاريخ، وهذه التواريخ تختلف في حجمها كبراً وصغراً، فبعضها يقع في مجلدات كثيرة، مثل: "تاريخ دمشق" لابن عساكر، و "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، و "تاريخ حلب" لابن العديم، وبعضها يقع في مجلد واحد، كـ: "تاريخ الفيوم" للنابلسي، و "تاريخ بيروت" لصالح بن يحي...

هذه التواريخ جميعاً تعتبر من المصادر الهامة لدراسة الآثار الإسلامية والحضارة بوجه عام، فهي سجل حافل بأوصاف هذه المدن في عصورها المختلفة وبأوصاف خططها وحاراتها وأسواقها وأسوارها وما كان فيها من منشآت هامة: كالقلاع والحصون والأبراج والأسوار والأبواب والدور والقصور، وما كان فيها من معابد دينية: كالمساجد والكنائس والأديرة والمعابد، وما كان فيها من معاهد تعليمية: كدور العلم والحكمة والمدارس والبيمارستانات والخوانق والربط والزوايا وخزانات الكتب، وبعض هذه المنشآت تهدَّم ولم تبق منه إلا أطلال ورسوم، وبعضها طمر تحت الرمال والأتربة وعلماء الآثار في دراستهم لهذه الأطلال الباقية يجدون العون والدليل دائماً في ما ورد في تواريخ المدن من روايات أو أوصاف وفي ما كانت تثبته أحياناً النصوص التى كانت تنقش على جدران هذه المنشآت لتحديد تاريخ البدء في بنائها أو الانتهاء منه ولتعيين اسم مؤسسها وبانيها.

وحبذا لو تعاون المؤرخون [اتحاد الآثاريين العرب أو المؤرخين] وعملوا على إعداد إحصاء شامل لكل الكتب التى ألفت للتأريخ للمدن الإسلامية مع بيان الموجود منها والمفقود والمطبوع منها والمخطوط ليسترشد طلاب البحث بهذا الإحصاء وليعمل المؤرخون والمشتغلون بالنشر والتحقيق على طبع ما لم يطبع من هذه التواريخ.


تواريخ المدن

سنحاول أن نشير إلى الكتب التى ألفت للتأريخ للمدن المصرية في العصر الإسلامي، وهذه الكتب نوعان: كتب الخطط وتواريخ المدن.
تواريخ المدن: وهذا النوع خاص، لأنه يتضمن كتباً ألف كل منها للتأريخ لمدينة واحدة، مع ملاحظة أن مؤلفي تلك الكتب كانوا من أبناء المدينة نفسها التى كتبوا عنها، ومن هنا تتأتى الخصوصية لأن الحديث عن تأريخ المدينة وأخبارها ومنشآتها وتطورها حديث مفصل مستوفى، ولأن المؤرخ يكتب عن معرفة وخبرة ومشاهدة.

والمدن المصرية التى أرخ لها قليلة العدد، ومن الغريب أنها جميعاً من الثغور ولم نجد مدينة من المدن المصرية الداخلية كتب لها تاريخ، باستثناء مدينتي الفيوم وأسيوط، وفي ما يلي بيانها:

> الكتابة في تاريخ الإسكندرية: كتاب "تاريخ الإسكندرية" لوجيه الدين ابن المظفر منصور بن سليم الهمذاني الإسكندراني (673هـ) وتاريخه هذا مفقود. كتاب "الإلمام بالإعلام بما جرت به الأحكام المقضية في واقعة الإسكندرية في سنة 767هـ وعودها إلى حالتها المرضية ". وكان المرحوم جمال الدين الشيال أول من أشار إليه وبدأ في العمل بتحقيقه، لكن المنية عجلت به، فكان أن أكمله وأصدره في سبع مجلدات عزيز سوريةل عطية عن مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد... "فضائل الإسكندرية" لأبي علي الحسن الصباغ، ومنه نسخة في المكتبة الظاهرية. "رسالة في فضل ثغر الإسكندرية" لجلال الدين السيوطي ومنه نسخة في مكتبة الجامع الأزهر. "فضائل الإسكندرية" لخلف بن علي المغربي التروجي السكندري (844هـ) ويفترض أنها رسالة مفقودة.

> كتب تاريخ دمياط: كتاب "تاريخ دمياط" لمؤلف مجهول لم يشر إليه أحد سوى المقريزي الذي نقل عنه بعض الفقرات. وفي أوائل الستينات من القرن الماضى عثر دار الشيال على قطعة صغيرة رجح أن تكون جزءاً من هذا التاريخ. كما ذكر السيوطي في ترجمته لنفسه التي ضمنها كتابه "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة" قائمة بمؤلفاته، منها: "الرحلة الدمياطية"، وللأسف هي من كتبه المفقودة. كما ألف في القرن 15م الأديب والمؤرخ محمد بن أبي بكر القادري الجوهري الدمياطي مقامة عنوانها "المقامة الدمياطية في وصف الثغر ومحاسنه السنية"

> كتب تاريخ تنيس: الكتاب الأول في فضائلها لأبي القاسم بن غنائم الخطيب، وعنوانه "العروس في فضائل تنيس"، الذى انفرد بذكره السخاوي في كتابه "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ"، وكتاب العروس من تراثنا المفقود. "أنيس الجليس في تاريخ مدينة تنيس"، لمؤلفه الحافظ شمس الدين المعروف بابن بسام المحتسب التنيسي، وكان المرحوم الدكتور الشيال قد أفرد له دراسة منفصلة نشرها في بغداد عام1967.

> كتب تاريخ الصعيد: حظي الصعيد بعناية بعض من المؤرخين المصريين، وهو ما لم يحظ به الوجه البحري. ففي المراجع إشارة إلى كتب ثلاث ألفت للتأريخ للصعيد، منها كتابان مفقودان لا نعرف منهما غير عنوانهما، وهما: "كتاب العقيد في تاريخ الصعيد" لأبي سعيد عبدالرحمن بن يونس وكان حاجي خليفة انفرد بذكر هذا الكتاب في كشف الظنون. كتاب "تاريخ الصعيد" لعلي بن عبدالعزيز، ذكره السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ".

"الطالع السعيد في تراجم أعيان الصعيد" للأدفوي، وهو كتاب مطبوع، كما أنه كتاب تراجم أولاً وأخيراً، غير أنه يتضمن الكثير من المعلومات القيمة عن تاريخ مدن الصعيد المختلفة. وهناك كتاب "تاريخ أسوان" لابن الزبير الأسواني، في أواخر العصر الفاطمي، وذكره حاجي خليفة في كتابه، وهو مفقود كذلك. "تاريخ أسيوط" لجلال الدين السيوطي، وللأسف فهو من الكتب المفقودة أيضاً. وإذا كان مؤرخو المدن المصرية السابقة جميعاً من أبناء هذه المدن، فإن مؤرخ مدينة الفيوم فخر الدين عثمان ابن النابلسي، لم يكن من أبنائها، وإنما هو سوري الأصل نابلسي المولد قاهري الإقامة، وألف كتابه حوإلى 641هـ وسماه "إظهار صنعة القيوم في ترتيب بلاد الفيوم"، وكان المستشرق المعروف "مورتيز" قد نشره وطبع في بولاق 1898م بعنوان "تاريخ الفيوم وبلاده"


كتب الخطط

ليس بين الأمصار الإسلامية كقاهرة مصر، التي حظيت بمجموعة حافلة من الآثار والسير، وتخصصت طائفة كبيرة من المؤرخين المصريين في استيعاب خططها وما قام فيها من مبان عظيمة دلت على همم بنائيها على مر الزمان وكان في طليعة كتاب الخطط:

- عبدالرحمن بن عبدالحكم المصري أول مؤرخ لخطط الفسطاط وآثارها. عاش في أوائل القرن التاسع م.
- أبو عمر محمد بن يوسف الكندى (961م) صاحب كتاب "تسمية ولاة مصر" أو أمراء مصر، وكتاب تسمية قضاة مصر.
- الفقيه أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق الليثي المصري (997م)، صاحب كتاب "تاريخ مصر"، أو "تتمة أمراء مصر". وقد تناول فيه فضائل مصر. وله أيضاً كتاب "أخبار سيبويه" و "سيرة المعز لدين الله" و "سيرة الإخشيد".

- عز الملك المسيحي الفارسي والمؤرخ (1029م) صاحب كتاب "تاريخ مصر" أو "أخبار مصر".
- القاضي والفقيه المؤرخ أبو عبدالله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي (1063م) صاحب كتاب المختار في ذكر الخطط والآثار "الذى يعتبر أهم مؤلفاته، بدليل ما اقتبسه منه أعلام المؤرخين، كالقلقشندي والمقريزي والسيوطي.
- أبو عبدالله محمد بن بركات النحوي (1126م).
- الشريف النسابة محمد بن أسعد الجواني (1192م) صاحب كتاب "الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة"، وقد نوه المقريزي في مقدمته بمجهود ابن عبدالظاهر، وإلى وقت قريب، كان يظن أنه مفقود حتى عثر على مخطوطه ونشر بالقاهرة.
- القاضي تاج الدين محمد بن عبدالوهاب بن المتوج (1330م) صاحب كتاب "إيقاظ المتغفل واتعاظ المتأمل في الخطط" وقد ذكره أيضاً المقريزي في مقدمته، ولم يصلنا بعد.

- ابن وصيف شاه (توفي حوإلى القرن 7م)، له "جواهر الجور ووقائع الأمور وعجائب الدهور أو الدهر".
- النويري (1333م)، له "نهاية الأرب" وهو من الكتب الموسوعية في شتى فروع المعرفة الإنسانية، وله أيضاً كتاب "الإلمام"، أو "مرآة العجائب"... وعن الكتاب أفاض المرحوم عزيز سوريةل عطية في دراسته بالمعلومات القيمة والتي نشرتها مجلة "عالم الفكر" عام 1983.
- ابن فضل الله العمري (1348م) صاحب كتاب "مسالك الأبصار".
- القلقشندي (1418م) وموسوعته "صبح الأعشى".

- ابن الجيعان (أواخر ق 8م) صاحب كتاب "التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية"، والذي نشرته دار الكتب المصرية عام 1898.
- صارم الدين إبراهيم بن محمد ابن يدمر العلائي المشهور بابن دقماق (1460م) صاحب المؤلف الهام "الانتصار لواسطة عقد الأمصار" في عدة مجلدات لم يصلنا منها سوى بعضها، يتضمن عرضاً شافياً لخطط مصر والفسطاط ولكنه لا يحتوي الكثير على خطط القاهرة.

- شهاب الدين الاوحدي (1408م) وضع كتاباً عن خطط مصر والقاهرة لا نعرف عنه سوى الاسم.
- تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المعروف بالمقريزي (1441م) صاحب الموسوعة التاريخية الهامة "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"، وهذا العمل فريد من زاوية صور مصر العمرانية والاجتماعية والفنية في العصور الوسطى، كما أنه معرض بديع لتاريخ مصر الاجتماعي وأحوال المجتمع المصري وظواهره النفسية والأخلاقية وحياته العامة. وعلى الرغم من الحملات التى شنها على المقريزي بعض الناقدين، وعلى رأسهم "السخاوي"، واتهامهم له بأنه استعان كثيراً في كتابة خططه على ما نقله من المؤرخين السابقين، فإن المقريزي لم ينس أن يشير إلى مصادره في مقدمة موسوعته.

- محمد بن أحمد الحنفي السخاوي - هو غير الحافظ شمس الدين السخاوي المتوفى في 1427م-، وأحمد السخاوي هو مؤلف كتاب "تحفة الأحباب وبقية الطلاب في الخطط والمزارات والبقاع المباركات"، وهو يشبه دليلاً لخطط المشاهد والمزارات والبقاع المقدسة، خاصة في مصر والقاهرة، وفيه وصف لأحياء مصر القاهرة التي تقع فيها هذه المشاهد، كمشهد الحسين ومشهد الإمام الشافعي والمشهد النفيس وغيرها. وقد طبع هذا المؤلف على هامش الجزء الرابع من كتاب نفح الطبيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري.

- جلال الدين السيوطي (1505م) صاحب "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" الذي هو مجموعة موضوعات من تاريخ مصر السياسي والاجتماعي والأدبي وبعض ما فيها من العجائب والآثار.

- ابن أياس الحنفي المصري (1523م)، صاحب الكتاب الهام "بدائع الزهور في وقائع الدهور"، وهو علامة فارقة في تاريخ الكتابة التاريخية مع بدايات العصر الحديث لتاريخ مصر.

- شمس الدين محمد بن أبي السرور البكري (1650م) والذي أوجز الخطط المقريزية في كتاب أسماه "قطف الأزهار من الخطط والآثار"، وله من الآثار التاريخية الأخرى: "التحفة البهيمية في تملك آل عثمان الديار المصرية"، و "الروضة الزهية في ولاة مصر والقاهرة المعزية"، و "الكواكب السائرة في أخبار القاهرة"، و "الروضة المأنوسة في أخبار مصر المحروسة"، و "القول المقتضب في ما يوافق لغة أهل مصر من لغة العرب"... وغيرها من الآثار العلمية الهامة.

- أحمد الحنفي، الذي اختصر خطط المقريزي في مصنف سماه "الروضة البهية (في) تلخيص كتاب المواعظ والاعتبار المقريزية".
- علماء الحملة الفرنسية وموسوعتهم "وصف مصر" أو "خطط مصر" DESCRIPTION de L'Egypt والتي تمت ترجمتها بمجهود شخصي للمرحوم زهير الشايب وأكملته من بعده ابنته، وجاءت الترجمة باللوحات في 37 مجلداً.
- الشيخ الرائد عبدالرحمن الجبرتي، صاحب "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" و "مظهر التقديس في زوال دولة الفرنسيس" و "تاريخ مدة الفرنسيس بمصر" (1798م)، والذي نشره ش. موريه في ليدن عام 1975. والجبرتي يستحق منا دراسة منفردة.

- خليل بن أحمد الرجبي، المعاصر للوزير محمد علي باشا، والذي أفرد له كتاب "تاريخ الوزير محمد علي باشا" ونشره وحققه الثلاثي دانيال كريسيلوس وحمزة عبد العزيز وحسام الدين إسماعيل وصدر بالقاهرة في عام1997.
- وتختتم السلسلة بالوزير المهندس المؤرخ الشيخ علي باشا مبارك (1892م) صاحب آخر الحوليات في تاريخ الخطط المصرية وكتاب الموسوعي "الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة"... الخ.

المصدر: صحيفة الحياة
عبدالحميد صبحي ناصف



طباعة المقالة

السبت 24 آذار 2012 08:05:23 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا