حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : محددات السياسة التركية في التعامل مع الأزمة السورية


محددات السياسة التركية في التعامل مع الأزمة السورية



مدينتنا- بقلم: المعتز بالله حسن

لم تعد علاقة تركيا بجارتها الجنوبية سورية علاقة طيبة، فقد بات الجانب التركي من الحدود المشتركة مأوىً لآلاف السوريين اللاجئين هرباً من الصراع الدائر بسبب الأحداث الجارية في بلادهم خلال العام الأخير.

هذا المنحى من التوتر في علاقة البلدين واحد من الضغوط التي أربكت السياسة التركية، فانعكس ذلك في تصريحات ذات وتيرة متصاعدة من قبل مسؤوليها، لم تقف عند حدود مهاجمة النظام السوري ونصح رعاياهم بمغادرة سورية، بل تعدت ذلك إلى الحديث عن إمكانية إنشاء منطقة عازلة على الحدود، ومحاولة الحشد الدولي ضد سورية باستضافتها لمؤتمر أصدقاء الشعب السوري في نسخته الثانية.

مسئولون أتراك وعلى رأسهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، عبّروا في أكثر من مناسبة عن الأفق الذي يمكن أن تتحرك خلاله السياسة التركية. عبّر أردوغان عن ذلك عندما قال: "نحن ندرس كل شيء يتعلق بالأزمة السورية، ومن بينها المنطقة العازلة والمنطقة الآمنة، مؤتمر أصدقاء سورية الذي سنستضيفه سيكون قمة دولية واسعة ولكن الأكثر أهمية أننا نخطط بأن تدفع القمة في اتجاه الوصول إلى نتائج".

هذا المنعطف التصاعدي الذي اتخذته السياسة التركية في التعامل مع الأزمة السورية لم يكن محل توافق في الداخل التركي، فقد اتهمت قوى المعارضة التركية الحكومة بأن سياستها تجاه سورية تجر البلاد إلى الحرب، من خلال زجها في صراعات إقليمية ورفع درجة الخطورة التي يمكن أن يشكلها حزب العمال الكردستاني على استقرار الدولة، وبما يتوافق مع أجندات دولية قد لا تخدم المصلحة التركية.

حزب الشعب الجمهوري، وهو من أشد المعارضين لسياسة الحكومة التركية، أكد من خلال زعيمه كمال كيليتش دار أوغلو هذه الفكرة بالقول:
"رئيس الوزراء أردوغان يتحدث عن منطقة عازلة، هذا احتلال ويعني الحرب، ما شأنك بسورية، لماذا لم نسمع صوتك عندما مات مليون ونصف مسلم في العراق! ."

يرى الدارسون لتطور السياسة التركية في شقها السوري أن المسؤولين الأتراك في تعاملهم مع الأزمة السورية وضعوا أنفسهم في مأزق التهديد من دون وجود خطة واضحة حقيقية للعمل وفقها، خصوصاً فيما يتعلق بإقناع الأطراف الدولية ذات المصالح المتضاربة في سورية، واحد من هؤلاء الباحث "باهادير دينشر" من مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية فيقول:
"إن السياسة التركية اليوم تضع من تغيير نظام الحكم في سورية هدفاً لها، لكن جميع خيارات المسئولين الأتراك في هذا الموضوع تبدو محدودة ، فسورية مهمة لكثير من اللاعبين الدوليين، وكل لاعب من هؤلاء لديه مصالحة المتناقضة مع الآخر من الولايات المتحدة، إلى إيران، مروراً بإسرائيل والصين وروسيا".

يمكن القول أن أنقرة تدرك بشكل واضح أنها لا تستطيع التعامل مع الأزمة السورية إلا من خلال تحقيق إجماع دولي يشكل غطاءً لها في أي تحرك ستقوم به، لكن أزمة الحكومة التركية في التعامل مع سورية لا تقتصر على ذلك فقط ، بل بمدى الضغوط التي تواجهها على الصعيد الداخلي من قبل قوى المعارضة الرئيسية في البلاد.

عن تقرير لقناة الجزيرة





طباعة المقالة

الأحد 01 نيسان 2012 12:22:34 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا