حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بأقلامهم : سـرّي للغايـة


سـرّي للغايـة



مدينتنا - خاص
بقلم: د. محمد جمال طحان

إذا أردت أن تفشي سّراً، فما عليك إلاّ أن تبوح به إلى شخص آخر وهو يتكفّل بالباقي.

قد تحار دوائر الأمن العالمية في سر إفشاء الأسرار في بيروت وفي حلب. ولكن الحل بسيط: ما عليهم إلاّ أن يزوروا إحدى المدينتين حتى يكتشفوا أن للسر فيها جاذبية عظيمة.

ومسألة الاكتشاف هذه ليست مستعصية أو صعبة، فإذا أردت أن تعرف سير العملية فما عليك إلاّ أن تسرّ بشيء ما إلى صديق، ولن يمر اليوم إلاّ وتجد سرّك شائعاً في المدينة كلّها. وإفشاء الأسرار صفة تحتملها المرأة عادة ويقوم بها الرجل بفضل المقهى حيث يلوك الناس الأسرار، ويظن كل واحد منهم أنه وحده يعرف ما لا يعرفه سواه. ولكن المرأة المحرومة من ارتياد المقاهي لا تعدم وسيلة لالتقاط الأسرار وإذاعتها، حيث يفعل الاستقبال النسوي فعل المقهى.

وقد يحدث ذلك أيضاً أثناء تناول قهوة الصباح عند إحدى الجارات، وإلاّ فإن الأسرار تنتقل من واحدة إلى أخرى بمناسبة تبادل الأدوار في غسيل الدرج حيث يتم أيضاً تبادل الأسرار.

وهكذا ترتفع الحصانة عن السر ليدور.. ويدور.. ويدور.. حتى تكتمل كرة الثلج، ويُغطّى جوهرها بما لم يكن فيها أصـلاً. ويقوم بعملية هذا التحويل كل من يصل السر إليه، حيث يضيف إليه لمساته الخاصة ليغدو هو وحده العارف به، مؤكّداً طبعه بخاتم المبدع.

وتدور الدائرة حتى يصل هذا السر المتعاظم إلى صاحبه، فيسمع به وكأنه خبر جديد لا علاقة له به، ويضيف إليه هو الآخر ما شاءت له قريحته من التوابل المستحدثة ويعود إلى بثّه من جديد.

ومن هنا تنشأ الشائعات ويُعاد تفسيرها بما يتناسب والأشخاص الذين يتناقلونها مما يؤدّي إلى غياب الحقيقة غياباً مطلقاً، ولا نعود قادرين على التمييز بين الوقائع المختلفة، وتختلط ـ حينذاك ـ الحقيقة بالخيال.

ولكن، هل تناقل غريب الأخبار عادة يختص بها البيروتيون، والحلبيون وحدهم، من دون الناس أجمعين؟

ذكر المؤرّخون عن عادات أهل بلاد الشام وصفاتهم أنّهم مغرمون بغرائب الأخبار، مما يساهم في تتبعهم للخبر الغريب وصوغه بشكل يجعله يزداد غرابة. وهكذا يرضي بعض الناس فضولهم من خلال تأليفهم ما يشبه الأسطورة التي قد تنتقل من بؤرة واقعية إلى أحاديث أقرب إلى ألف ليلة وليلة، وقد تكون سيرة عنترة، والزير سالم، والأميرة ذات الهمّة، صيغت بالطريقة نفسها.

ولا شك أن أساليب التعبير الفني تلعب دوراً مهمّاً في تطوير الأدب الشعبي، ولكنّ المشكلة تكمن في ما قد تسببه مثل هذه الشائعات من مشكلات تقع على رأس من يمسّه السّر. فقد تسبب خلافات زوجية أو خلافات بين الشعوب والقبائل والدول.

ولحسن الحظ قد ينقلب الأمر على ناقل السّر فيغدو ناقل الكفر كافراً، وذلك عندما يقضي، الذي يستقصي أخبار الآخرين وأسرارهم، عمره في البحث عن فضائح يلوكها وتلوكه ثم يحصد الهواء، في حين ينشغل الآخرون بأعمال منتجة قد تدخلهم التاريخ.

هذا بخلاف الشائعات التي يروّجها المفكّرون للتعبير عن آرائهم تجاه وضع سلبي يعملون على تغييره. ومن ذلك الشائعات الاجتماعية والسياسية والفكرية التي يطلقها بعض الناس في الأوقات العصيبة. فقد اعتاد الناس في زمن الحكم الهتلري تداولَ القصة الآتية: مرّ أحد الأشخاص بقرب نهر فوجد رجلاً يـغرق، فبادر لإنقاذه، وحين صعد به فوجئ به يبتسم قائلاً: ألم تعرفني أنا هتلر.. تمنى علي أمنية أحققها لك، فقال المنقذ: أرجو منك ألاّ تخبر أحداً بأنني أنا الذي أنقذتك...!

وما هذه القصة المتداولة إلاّ للتشهير بالحكم الاستبدادي الهتلري. وأيضاً تندرج تحت هذا العنوان الطرائف والطرف التي يتناقلها الناس على مدى العصور للتعبير عن مشاعرهم المكبوتة تجاه حالة ما.

فهل يمكن أن نعيد الأدب الشعبي والسير كلّها إلى مسألة عادة إفشاء الأسـرار؟

وهل نفشي هذا السّر أيضاً كي نساهم في إنعاش الأدب الشعبي وإغنائه؟

إذا أجاب أحدكم على هذا السؤال فرجائي أن يبقي تلك الإجابة سـرّاً...



طباعة المقالة

السبت 07 نيسان 2012 09:54:35 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا

Designer waddah masri

سـر

سرٌّ يسري ..
مقالٌ مغري ..
وكلٌّ يجري ..
فيما يسري ..
وأناس تجري ..
إن عرفت سرّي ملكت زمام أمري ..
فهل من فاضح لسرّي ؟..