حـلـب

متصفحك لا يدعم الفلاش

احصل على البلاير

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

فن ودراما : "تورا بورا".. الجهاد ضد السينما


فيلم افتتاح الدورة الخامسة من المهرجان

"تورا بورا".. الجهاد ضد السينما



مدينتنا

أرشيف- (الإمارات اليوم)يمضي فيلم الكويتي وليد العوضي "تورا بورا"، الذي افتتح أول من أمس، الدورة الخامسة من مهرجان الخليج السينمائي، في ظل عنوانه، والذي يستدعي إليه عناوين كبيرة مثل "الإرهاب" و"الجهاد" والمجاهدين العرب في أفغانستان، والتي يمكن أن تتداخل مع عتاد بصري جاهز في هذا الخصوص، تولت أفلام هوليوودية أو غير هوليوودية رصده والتأسيس لبنيته البصرية التي أصبحت على شيء من "الكليشهات" الجاهزة، التي يمكن الأخذ بها دون تكبد الكثير من العناء.

ينبني الفيلم بالاتكاء على ما تقدم، وأننا كمشاهدين جاهزون لتلقف ما سيرمي به الفيلم، فالقصة بسيطة لا تتطلب من الفيلم أن يخصص ما يؤسس لعلاقة بين المشاهد والشخصيات التي ستطفو وتتناسل، كما أن كون القصة على اتصال بشاب كويتي ينضوي تحت لواء الجهاد "الطالباني" لا يستدعي منا أيضاً أن نعرف لماذا هو كذلك، فمواقع التصوير متنوعة ومتعددة، وكلها موجودة فيما أعيد تأسيسه بوصفه أفغانستان أو وزيرستان، لا بل إن الفيلم في أكثر من ثلاثة أرباعه في مواقع تصوير خارجية، ومهمة حركة طالبان في الفيلم هي أن تقتل وتقتل وبين قتل وآخر ستمارس التعذيب.


مقاربة خاطئة

اعتبار الفيلم مقاربة عربية لمعضلة التضليل الفكري وغواية الأفكار الجهادية التي يخضع لها شبان عرب، مقاربة خاطئة، والأمر لا يتعدى الإدعاء، لا بل إن تحميل الفيلم هذا العبء سيقضي عليه مباشرة، فهو فيلم تلفزيوني له أن يندرج تحت توصيفه بـ"مغامرة في ربوع أفغانستان الجهادية، أو رحلة أب وأم في بحثهما عن ابنهما الذي التحق بحركة طالبان"، مضافاً إليهما الأخ الأكبر الذي يهبط علينا من حيث لا ندري، لكن يمكن قبول كل ذلك في مسعى تشويقي من مخرج وكاتب الفيلم وليد العوضي، دون أن يكون هذا المسعى منجزاً أيضاً، إلا إذا كنا نرى السينما من باب مشهد تخترق الرصاصة فيه الرأس، وأن الهرب المتواصل من براثن الطالبانيين "أكشن" له أن يحفز "الأدرينالين"، مع إضافة أن الممثلين عرب، وأن أبوطارق كويتي مسلم وهو يستغرب طوال الفيلم "كيف لمسلم أن يفعل بمسلم ذلك"، والقصد هو ما تفعله طالبان، من دون أن يكون إيراد اسم "القاعدة" وارداً، إلا إذا اعتبرنا الأمير ومساعده هما القاعدة وعلينا أن نستنتج ذلك.


معالجة بمستويين

يمكن لمقاربة فيلم "تورا بورا" أن تتم على مستويين، المستوى الأول يأتي من خارج كوادر الفيلم، وهنا أيضاً يمكن الحديث فكرياً وتقنياً، ففكرياً ليس الجهاد على اتصال بأفغانستان وطالبان، إنهما نتيجـة وجـزء من الإشكالية، وإن كانت مقولة الفيلم حريصة على تسجيل شيء في خصوص المجاهدين العرب أو الشباب الذين يغرر بهم بعملية مسح مخ، كما يرد في الفيلم، فإن الأمر لا يتطلب الذهاب إلى أفغانستان لاكتشاف ذلك، فالتضليل ومسح المخ حصل في بلد المنشأ، وهو حاصل في البلدان العربية، لا بل إن مفهوم الجهاد ليس أفغانياً فقط بل انه عربي أيضاً وبامتياز، لا بل إن أبطال "السلفية الجهاديـة" العرب أسسوا لكل هذا الفكر في بلدان عربية كثيرة منها الكويت ومن ثم وجدوا في أفغانستان مساحـة جغرافية لتنفيذ تلك الأفكار، كما هي الحال في العراق لاحقاً، مروراً بالصومال، وصولاً إلى مالي، وبين كل ذلك خلايا نائمة في كل بلد عربي.

أما ما يحضر تقنياً فهو تغييب كل الأسباب التـي تفضي إلى نتائـج، وتعرفنا عـلى النتائـج معزولة عن أسبابها، فالفيلم ومن اللقطة الأولى يضعنا أمام أبو طارق (سعد الفرج) وأم طارق (أسمهان توفيق) وهما في أفغانستان، وفي لقطات سريعة لدرجة نشعر بأننا حيال كاميرا محمولة وهي ليست كذلك، لقطات سريعة لكن المونتاج لا يتخلى عن ما يشاهده أبو طارق في السوق على اعتباره جوهرياً، أو تلك النزاعات السخيفـة بينه وبين زوجتـه، ومن ثم يبدآن رحلة المتاعب في الطريق إلى "تورا بورا"لاستعادة ابنهما، والذي تهبط عليه صحوة ضمير مفاجئة ويعدل عن تفجير نفسه وهو يكتشف زيف الجهاد وأميره، بعد اكتشافه أن ما سيقدم عليه ليس إلا تفجير مدرسة بدل ثكنة عسكرية.
مأزق الفيلم

المصدر: صحيفة الإمارات اليوم
زياد عبد الله



طباعة المقالة

الخميس 12 نيسان 2012 10:23:23 مساءً


 

مركز مهارات الأوائل إيبرو مول اسكندرون ACACIA Stylish معهد دار المهندس الأول للبصريات خيال سولا