مدينتنا

حوارات : حوارات في سورية الجديدة...


رئيس تيار بناء الدولة السورية، لؤي حسين لـ "مدينتنا":

نحن على مفترق حاسم... إما أن نُنجح مهمة عنان أو نذهب إلى حرب أهلية يفقد فيها الجميع السيطرة

 

• دون توافق دولي لا حل في البلد

• الاعتراف بالمجلس الوطني السوري لا أهمية له إلا لمن يفكر في أن يُبقي سيناريو يشبه السيناريو الليبي حاضراً

• هناك محاولة دولية لفبركة "معارضة ما" وقد تمت فبركة شخصيات على أنهم وجوه معارضة

• نحن دوماً مستعدون للتفاوض، لكن لا نقبل بحوار يكون عبارة عن "دردشة"



مدينتنا - خاص
أجرى الحوار: أسامة يونس

لؤي حسينكان من أبرز المعارضين السوريين الذين دخلوا ميدان "الحراك الاجتماعي". أطلق بياناً من أجل درعا، واعتقل في الأيام الأولى لانطلاق الاحتجاجات، كاتب يساري، ومعتقل سابق على ذمة حزب العمل الشيوعي، يتحدث عن تلك المفارقة: "في وقت كان فيه الإعلام السوري يتحدث عن سلفيين، وأسلحة في الجامع العمري، كان ثمة خبر يقول: إطلاق سراح الكاتب لؤي حسين".

أبرز المنظمين للقاء المعارضة الأول في دمشق، "اللقاء التشاوري"، ورئيس تيار بناء الدولة السورية.
واحد من القوى الرئيسية في البلاد، شارك في مباحثات أجراها المبعوث الأممي العربي كوفي عنان مع أقطاب المعارضة، وكذلك في المباحثات مع الموفد الصيني إلى دمشق، قبيل إعلان الصين عن نقاط حلها الست للأزمة.

وكغيره من قوى المعارضة السورية في الداخل، لم يكن ممثلاً في "أصدقاء سورية"، أسال الكاتب حسين: هل دعيتم للمشاركة؟ وما موقفكم منه؟


أنا سوري، ولست "صديقاً لسورية":
*** موقفنا من مؤتمر أصدقاء سورية الأول أو الثاني، ومن الفكرة أساساً، واضح، نحن نعتبر أنها لا تعني الوضع السوري، وإنما هي محاولة مواجهة، أو تشكيل قطب أو محور دولي في مواجهة قطب آخر، وهو ما نعتبره تدويلاً سافراً للوضع في البلاد، لا يفيد السوريين.
لم توجه لنا دعوة رسمية لحضور المؤتمر، وإنما "استُمزجنا" بشكل أو بآخر، من الأتراك، وكانوا يريدون أن يعرفوا إن كنا سنحضر في حال وجهوا لنا دعوة، فقلنا لا، ولهذا لم توجه لنا دعوة، وسبب استمزاج الرأي، هو أن يقولوا لك: إذا كنت موافقاً نرسل لك الدعوة، وإن لم تكن موافقاً، فلا يرسلون الدعوة، كيلا يكون لك "شرف الرفض".

** لكن، من وجهة نظر أخرى، ألا يمكن أن يكون هذا الموقف أبعدَ "معارضة الداخل" إن جاز التعبير، عن حدث دولي، في النهاية هناك 83 دولة شاركت في المؤتمر؟
*** لقد سبق لي أن قلت لبعض الجهات الدبلوماسية في المؤتمر الأول، وكنت في أوروبا، إن هذا المؤتمر لـ "أصدقاء سورية"، وأنا لست صديقاً لسورية، أنا سوري، وبالتالي لست معنياً بالحضور في مؤتمر دولي، لأكون فقط ضيف شرف على مائدتنا نحن.

** اعترف المشاركون في المؤتمر بالمجلس الوطني السوري ممثلاً للشعب السوري، وإن لم يكن وحيداً.
*** بالمعنى الإنكليزي، لا تدل الكلمة إلا على أن المجلس واحد من ممثلي الشعب، التعبير الإنكليزي لا يدل إطلاقاً على أنه الممثل الوحيد للشعب، وكذلك لا تدل على أنه ممثل لجميع السوريين، وهم يلعبون على الكلمة، ويعرفون كيف ستُنقل ترجمتها.
هذا الاعتراف كان في المؤتمر الأول، ولم يكن له أي انعكاسات، هم "شرعنوا" المجلس ممثلاً من ممثلي الشعب، لكن ابتكار فكرة التمثيل لا تخدمنا بشيء...

** لا تخدم من؟
*** لا تخدم هذا الصراع، أو المعارضة، أو قوى الحراك، بشيء، الاعتراف لا أهمية له إلا لمن يفكر في أن يُبقي سيناريو يشبه السيناريو الليبي حاضراً في جعبته، أي لدى جهة شرعية يمكنها أن تدخل مجلس الأمن، وتطالبه أو تطالب الناتو، بتدخل عسكري، هذا هو الأمر.
لكن هذا لا يخدم الصراع، لأن الصراع ليس على التمثيل، بل على الحريات، وعلى حقوق الناس، بألا تُقمع وألا تُقتل، وحقها في التظاهر.

** لكن الصراع الدولي في المسألة السورية أصبح يلعب دوراً حاسماً...
*** صحيح...

** طيب، والآن هناك مجموعة كبيرة من الدول اعترفت بالمجلس الوطني، أليس في هذا تحييد للقوى الأخرى، وهذه القوى هي أساساً لا تحظى بنصيب كبير من الحضور الإعلامي أو في المنابر السياسية، وهذا يعني تكريساً للمجلس ممثلاً للسوريين؟
*** منذ البداية، السلطة نقلت الصراع إلى أن يكون إقليمياً، ودولياً، وهناك محاولة دولية لفبركة "معارضة ما" بطريقة ما، وقد تمت فبركة شخصيات على أنهم وجوه معارضة، وهم يأخذون حصصاً إعلامية تعادل كل ما تحصل عليه معارضة الداخل...

** مثل من؟
*** لا داعي للأسماء، لكن يمكنك أن تختار أي اسم، تراه يأخذ حصة كبيرة، بينما واحد من أعمدة المعارضة السورية كميشيل كيلو مثلاً، لا يحصل سوى على حصة أقل بكثير مما يستحق.
بشكل أو بآخر، هناك نوع من الحظر على هذا الخطاب كي لا يخرج، وإذا خرج فإنه يقزّم، وهو أيضاً ما يفعله الإعلام السوري.
ليس الأمر تقصيراً منا أو من هيئة التنسيق، نحن مثلاً نُخاطب الآن بأن المجلس الوطني صار أمراً واقعاً، "فتعالوا إليه، وليس لكم سوى ذلك"، وموقفنا أننا سنبقى أقلية معارضة لن نقبل لا بهذه الخيارات الدولية، أي التدخل السافر في حياتنا، ولا بخيارات السلطة. وفي هذه الفترة، فترة الحرب، والقتل، والتسليح، فإن الصوت الذي يرفض هذا الاتجاه سيكون الصوت الذي لا يحظى باهتمام الإعلام، ولاحظ: الآن لا يوجد أخبار عن مظاهرات، رغم أنها لم تتوقف، هناك أخبار عن القتل، والجيش الحر، والمسلحين...

** قلتم عن مؤتمر أصدقاء سورية إنه لا حاجة إليه إلا بعد فشل مهمة عنان، ما المقصود بالضبط؟
*** فكرة "أصدقاء سورية" نشأت أصلاً على خلاف مجلس الأمن عندما استخدمت كل من روسيا والصين الفيتو، وذلك بهدف إيجاد مرجعية أخرى. الآن هناك توافق عبّر عنه مجلس الأمن ببيانه الرئاسي داعماً مهمة عنان. إذاً لا معنى الآن لخلق مرجعية أخرى، وحتى تفشل مهمة عنان ـ إن فشلت ـ يكون مبرراً الاشتغال بهذا الاتجاه أو ذاك، لكن نحن أيضاً كنا ضد المؤتمر لأنه يأتي ليشوش على مهمة عنان.

** لكن لهجة بيان مؤتمر "أصدقاء سورية" الثاني كانت منخفضة عما كان متوقعاً؟
**** هم لا يستطيعون أكثر من ذلك.

** السبب؟ توافق دولي؟
**** لا، هم غير قادرين في الساحة السورية، كل هذه القوى غير قادرة، وكل خطابها الإعلامي إنما لتروّج نفسها بشكل أو بآخر، نحن الموجودون في البلد، ونحن من يقرر مصير البلد.

خطة عنان.. فرصة أخيرة:
** كان هناك مفاوضات واجتماعات مع عنان، وقد اجتمعتم به عندما زار سورية، ما الذي طرحه معكم؟ ما الذي طلب منكم؟
*** اجتماعنا مع عنان لم يكن للتفاوض، كان بهدف أن نتعرف إلى مهمته، وهو يتعرف إلى وجهة نظرنا، هو كان يطلع، وقد اجتمع بعدد من المعارضين، وخلال الأشهر الماضية نحن كنا نحاول بلورة مبادرة أسميناها "مبادرة الوساطة" تقوم على فكرة لجنة وسطاء دوليين غير حكوميين، ومحايدين يقومون بدور الوساطة بين كل الأطراف المعنية داخل البلد وأيضاً محلياً ودولياً، وإقليمياً، وبقينا نتواصل مع كل الجهات الدولية لتحقيق هذا الموضوع وبالأخص مع روسيا والصين، حين عرضوا مبادراتهم التي رحبنا بها، ولكن قلنا إننا لن نتخلى عن فكرة الوسيط، ونريد وسطاء محايدين.
قدمنا المبادرة لجميع الأطراف: الجامعة العربية، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، دول بريكس، الولايات المتحدة...الخ، لهذا نحن نرحب بمهمة عنان بوصفه وسيطاً، وليس موفداً يبلغنا مبادرة دون استشارتنا، تطلب منا أن نفعل كذا أو كذا، مثل مبادرة الجامعة العربية.
ما جرى مع عنان، كان استطلاعاً لوجهات النظر حول إمكان الحل السياسي، وعرفنا آفاق مهمته باتجاه تكريس دولة ديمقراطية حسب تعبيره، وتغطي نقاط الحل وقف إطلاق النار، والإغاثة، والتفاوض، وهو ما نميزه عن الحوار، فأثناء الصراع السياسي لا يوجد حوار بل تفاوض، بمعنى أن تحصل على شيء من السلطة لا يمكنها استرداده، ونحن دوماً مستعدون للتفاوض، ولا نقبل بحوار يكون عبارة عن "دردشة" وتبادل وجهات نظر.

الآن كل القوى التي تلتقي بعنان هي تدخل تفاوضاً غير مباشر مع السلطة عبره، وهو يلعب دور الوسيط.
البعض تعرض للغش، من أن لدى عنان مبادرة، وهو حتى الآن ليست لديه ورقة حل، هو يستمع، يقترح، ويعمل على التهدئة الأمنية أولاً.
التقينا مع اللجنة الفنية لعنان، وهذا أيضاً تفاوض غير مباشر، عرضنا وجهة نظرنا حول وقف إطلاق النار، وهم ينقلون وجهة نظر السلطة، حول هذا النقطة.

** حالياً تطرح خطة عنان على أنها الحل الأخير، ما نصيبها من النجاح؟
*** نصيبها من النجاح رهن أن تكون السلطة جادة في تنفيذ خطوات أولى فيها، وكذلك أن تكون المعارضة واعية لدورها التاريخي ومسؤولياتها وتمهد الطريق لمهمة عنان، أما إذا أردنا أن ننتظر المجتمع الدولي وعنان، كي يحلوا مشاكلنا، فنستحق أن نبقى جالسين على "الخراب".

** كيف تفسر تبني روسيا والصين، إلى جانب دول كانت دوماً على خلاف معها حول سورية، كيف اتفقوا على مهمة عنان؟
*** دون توافق دولي لا حل في البلد، لا بد من التوافق. وقد كان الخلاف على موضوع تنحية الرئيس، بين أن يكون شرطاً لعملية سياسية أو نتيجة لها، نحن قلنا إنه يجب أن تكون نتيجة لعملية سياسية لا شرطاً لها، والروس تبنوا هذا الموقف، بمعنى أن السوريين هم من يقرر، بينما كان الغرب يطالب بتنحي الرئيس شرطاً للعملية السياسية، وأمام تعنت أو صلابة الموقف الروسي والصيني قبل الغرب أن يمضي بهذه الخطوات بشكل حذر، أي أن تُعطى روسيا والصين فرصة عبر عنان لتتمكن من إنجاز الدخول في عملية سياسية، ودعم الغرب لعنان حتى الآن يبدو خجولاً وإلا لما كان اتجه نحو "أصدقاء سورية".
الآن كل الجهات بانتظار مدى مصداقية السلطة والخطوات الجدية والملموسة التي ستتخذها، وأعتقد أنها لو فعلت فإن مبادرة عنان ستحظى بتوافق دولي أقوى.

** السلطة وافقت على مهلة حتى 10 نيسان، هل تعتقد أنها ستنفذ ذلك على الأرض؟
*** أنا لم تعجبني مسألة المهلة، يعني عندما تحدثنا مع عنان قلنا إن بإمكانهم أن يعملوا على وقف فوري لإطلاق النار، وهناك مناطق جاهزة لإعلان وقف إطلاق النار فيها، وتحديداً كما قلنا لهم، في حمص، ونحن قادرون على المساهمة في وقف إطلاق النار في معظم أحياء المدينة...

** كيف؟
*** نستطيع عبر قنوات، نقابل وجهاء الأحياء، وشرط أن تنفذ السلطة سحب الآليات من داخل الأحياء السكنية، وتتعهد بعدم قصف المناطق بالأسلحة الثقيلة.
كنا بحاجة لهذا الأمر كي نعطي دفعاً أكبر لمهمة عنان، لهذا لم تعجبني مسألة المهلة، وإن كانوا قالوا مهلة أقصاها 10 نيسان. أتمنى أن يبدأ وقف إطلاق النار فوراً في بعض المناطق، وأخشى أن السلطة تماطل لتكذب، كي تجد حجة بعد أيام لتقول "لا مجال لوقف إطلاق النار" وأخشى أن يخدمها البعض، أو "تصنع" هي خدمة من خلال بعض التفجيرات.

** ما تقييمك للموقف الأمريكي من الأزمة؟
*** الأمريكان "مو فاضيين" لديهم انتخابات، لا مانع لديهم أن سورية "تخبص" ببعضها، لكن المهم ألا تخرج "الطرطشة" إلى الخارج، ليس لديهم مشكلة في القتل، وهم لم يقدموا أي اهتمام فعلي بالأزمة، كل ما هنالك تصريحات إعلامية، وليس لديهم مشكلة أن "يستنقع" الوضع في سورية، ويتحول إلى مستنقع من الاقتتال الداخلي شرط ألا يؤثر خارج الحدود، هذه هي سياستهم، وطبعاً هم لا يقبلون الفوضى، لأنها تؤثر على استقرار المنطقة، وخاصة على "إسرائيل" وهي ضابط الأمن في المنطقة.

*********************************************************************

في الجزء الثاني من حوار لؤي حسين:

• أخشى أن السلطة تماطل لتكذب، كي تجد حجة لتقول "لا مجال لوقف إطلاق النار" وأخشى أن يخدمها البعض، أو "تصنع" هي تلك "الخدمة"

• السلطة حتى الآن كاذبة فيما تدعيه وعليها أن تصدق لنصدِّقها

• ليس لدى الولايات المتحدة مشكلة في أن "يستنقع" الوضع في سورية، ويتحول إلى مستنقع من الاقتتال الداخلي شرط ألا يؤثر خارج الحدود

• كل عنف يخدم السلطة... لأنها قادرة على أن تنتصر ميدانياً على الأرض.. وأول ضحايا التسلح هي المظاهرات

• طرحنا شعار: "الحق في مواجهة القوة"، ولن نقبل بالقوة في مواجهة القوة

• أخشى من أي حادث طائفي فج.. يشكل النسخة السورية لـ "بوسطة عين الرمانة" اللبنانية.. لينفلت البلد طائفياً، والبلد جاهز الآن لذلك

• الأمن السوري لا يسيطر إلا تحت قدميه في أغلب المناطق التي تشهد إشكالات





الأربعاء 11 نيسان 2012 09:29:39 مساءً