مدينتنا

حوارات : حوارات في سورية الجديدة...


رئيس تيار بناء الدولة السورية، لؤي حسين لـ "مدينتنا":

كل عنف يخدم السلطة... والسلطة حتى الآن كاذبة فيما تدعيه وعليها أن تصدق لنصدِّقها

 

• السلطة حتى الآن كاذبة فيما تدعيه وعليها أن تصدق لنصدِّقها

• ليس لدى الولايات المتحدة مشكلة في أن "يستنقع" الوضع في سورية، ويتحول إلى مستنقع من الاقتتال الداخلي شرط ألا يؤثر خارج الحدود

• كل عنف يخدم السلطة... لأنها قادرة على أن تنتصر ميدانياً على الأرض.. وأول ضحايا التسلح هي المظاهرات

• طرحنا شعار: "الحق في مواجهة القوة"، ولن نقبل بالقوة في مواجهة القوة

• أخشى من أي حادث طائفي فج.. يشكل النسخة السورية لـ "بوسطة عين الرمانة" اللبنانية.. لينفلت البلد طائفياً، والبلد جاهز الآن لذلك

• الأمن السوري لا يسيطر إلا تحت قدميه في أغلب المناطق التي تشهد إشكالات



مدينتنا - خاص
أجرى الحوار: أسامة يونس

فيما يلي الجزء الثاني للحوار الذي أجرته "شبكة مدينتنا الإخبارية" مع رئيس تيار بناء الدولة السورية، المعارض والكاتب السوري لؤي حسين، حيث كان تحدث في الجزء الأول من الحوار، عن مؤتمر أصدقاء سورية الثاني، وعن خطة عنان، وعن التفاوض مع السلطة، فيما يتحدث في هذا الجزء عن مؤتمر الوفاق، وعن رؤيته لمآل التطورات خلال الفترة القادمة:



**دعوتم لمؤتمر "الوفاق الوطني" وكان مقرراً أن يعقد في 15/3 الماضي، ثم تم تأجيله، ولم يعقد، لماذا تعثر؟
*** نحن لم نَدعُ للمؤتمر، بمعنى أننا نقول للآخرين "تعالوا إلينا"، ربما نحن ابتكرنا الفكرة وكنا محفِّزين.
والمؤتمر متعثر حتى الآن، رغم أننا ما زلنا نعقد اجتماعات تحضيرية مع بعض القوى، وسيحسم الأمر خلال أيام، ونحدد موعداً نهائياً. هناك وجهات نظر عديدة لدى القوى السياسية، البعض يائس، ويرى أن لا أمل، والبعض تقليدي ويحتاج وقتاً ليقرر هذه المسائل، وإذا قرر هذه المسائل فستكون برعايته المطلقة، لكن أعتقد أنه خلال عشرة أيام سيعقد المؤتمر.

** يعني القوى الأساسية حالياً هي هيئة التنسيق، إلى جانبكم، فهل أفهم من كلامك أن توصيفك السابق ينسحب على الهيئة؟

*** الهيئة لم ترفض المؤتمر، لكن لم نستطع الاتفاق معها على جدول زمني له.. لديها حساباتها الزمنية الخاصة، ونحن نرى أن الوقت ضيق جداً وكنا نسعى لعقد المؤتمر قبل مؤتمر "أصدقاء سورية"، كي نؤثر على كل الفاعلين الدوليين حين يكون لدينا حراك سياسي داخل البلد، وهو الضامن للاستقرار، لأن غياب هذا الحراك معناه أن يسيطر العنف والتدويل على الصراع، وأتمنى من جميع القوى أن تعي هذه المسألة.

خارطة طريق:
** الحراك موجود، فما دور المؤتمر بالضبط، وما الذي يميزه عن أول لقاءات المعارضة في سميراميس منذ نحو عام؟
*** الحراك ينبغي أن يكون ظاهراً وله برامج، والمؤتمر يجب أن يجيب على السؤال الذي يؤرق جميع السوريين: "ما الحل؟" على النخب السياسية السورية أن تجد الحل، أن تتواصل مع بعضها وتضع خارطة طريق تراها الحل لجميع السوريين، هذا الأمر هو مسؤوليتهم بعجز السلطة عن إدارة الأزمة، وعن إخراج البلاد منها، على هذه النخب أن تضع خرائط طريق لكل القضايا المستعصية، وتكون لاعباً أساسياً فيها.

** وأي الأسباب كان هو الأهم في تعثر انعقاد المؤتمر، أهو في طبيعة هذه المهام، أم أن هناك أسباباً أخرى لها طابع تنظيمي ويتعلق بطبيعة القوى السياسية.
*** كلاهما، وبكل الأحوال على المؤتمر ألا يكتفي بإعلان المواقف كما في مؤتمر سميراميس، بل أن يخرج بآليات عمل، وهذه مسألة صعبة تحتاج وقتاً.

الآن هناك اجتماعات مكثفة وأغلبها بين القوى التي نشأت على خلفية الاحتجاجات، ويبدو أن القوى التقليدية لا تستطيع مواكبة سرعة الحدث، وبالتالي لا بد للقوى الجديدة أن تقوم بالمهمة.

لم نتواصل مع السلطة:
** في حواره الأخير مع التلفزيون السوري قال الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي، إن القيادة السورية تقوم كل فترة بـ "جس نبض" المعارضة، هل يعني ذلك أن ثمة قنوات اتصال بين القيادة والمعارضة؟ وماذا عنكم بالتحديد؟

*** كلمة المعارضة، بأل التعريف، كل جهة تنسبها إلى مكان، بعض الإعلام يعني بها المجلس الوطني، البعض في الداخل لا يرى في المعارضة سوى الجبهة الشعبية للتغيير (قدري جميل)، أو ثمة من يرى أنها هيئة التنسيق..
من ناحيتنا لم نتواصل مع السلطة بشكل مباشر منذ تأسيس التيار، لا سياسياً ولا أمنياً، أما إذا كان جس النبض يتم عبر قنوات أو وساطات فهذا ممكن، مثلاً: عندما دعا الروس إلى حوار في موسكو يجمع الحكومة والمعارضة، رفضنا.

** هناك خطوات قام بها النظام، ووصفها بالإصلاحية، وكان رأيكم في التيار أنها لا ترقى إلى الإصلاح المطلوب، الآن ما المطلوب؟ يعني في حال التفاوض، ما الإجراءات التي على السلطة أن تقوم بها؟
*** للمسألة مستويان: الأول هو إطلاق الحريات بشكل حقيقي، وعدم اعتقال الناس، والسماح بالنشاط المدني، وهذا لا بد منه كي نصدق السلطة. لكن التفاوض يجب أن يكون على تقاسم الصلاحيات، ليس بين الأطراف بل بين السلطات، والآن كل السلطات بيد الرئاسة والمخابرات، ولا بد من تقاسم الصلاحيات بين بقية السلطات. يجب أن تأخذ الوزارة صلاحيات حقيقية لا أن تكون مجموعة من الموظفين ليس لهم قول سياسي.
وبصرف النظر عن موقفنا المسبق من الدستور والقوانين الأخرى، لكن حتى هذا الدستور معلق الآن، والسلطة تفعل ما تريد، ومثلاً مازال حزب البعث يحتكر السلطة ويستولي على أموال الدولة، إن كان بالأبنية (التي يشغلها)، أو السيارات أو الرواتب... الخ، وكل ذلك ليس من اشتراكات البعثيين، وإنما من المال العام.
السلطة حتى الآن كاذبة فيما تدعيه وعليها أن تصدق لنصدقها.

ترد على القول بالعنف:
** إن كانت الصورة كذلك، فهل يمكن التعويل على استجابة من السلطة، سواء بحوار أو تفاوض؟
*** لا، علينا أن نجبرها على تقديم شيء عبر الضغط، بالرأي العام السوري، بالضغط الدولي على شؤون حقوق الإنسان وليس بمثل هذا التدخل (الحاصل الآن)، بالصمود الاحتجاجي في مواجهتها، وعدم استخدام العنف إطلاقاً، فالسلطة ليس لديها أي مقدرة على أن ترد على القول، هي ترد عليه بالعنف.
كل عنف يخدم السلطة، ويعطيها الانتصارات، لأنها قادرة على أن تنتصر ميدانياً على الأرض، وهذا ما حدث، فأول ضحايا التسلح هي المظاهرات. ونحن بدل أن نبقى نستقوي بمظاهراتنا ونكون أصحاب حق، ولسنا أصحاب بندقية، تحولت الأمور باتجاه التسلح، مع افتعالات إعلامية ودولية دفعت إلى ذلك، وليس المعارضة الداخلية في البلاد، من دفع إليه، ومعارضة الخارج هوّلت بالسلاح، وتحدثت عن منطقة محررة، ومنشقين...الخ. كان هذا هو الحقل الذي تستطيع السلطة أن تنتصر فيه.

لسنا وافدين على الحراك:
** وصف التيار الاحتجاجات بأنها ثورة كرامة وحرية، الآن وبعد الكلام عن التسليح هل مازال تقييمكم كما هو؟
*** نعم، لأننا من هذه الثورة، هناك من يسألنا إن كنا قريبين من الحراك، والمشكلة أن هذا الحراك لا يتم تعيينه، نحن جزء منه، نحن في الشارع أيضاً، وأغلب أعضاء التيار هم من معتقلي الشهر الأول. وأنا اعتقلت في الأيام الأولى.
فلماذا الآخر، أي الحراك غير المحدد وغير المشخصن، هو الشارع وليس نحن؟
هناك ناس شاركوا في الحراك بعد أشهر ثم بدؤوا يتطاولون على من قاموا بهذا الحراك، ويسألون: مين فلان؟ ومثلاً يقال لنا الآن: "يا أخي ما لازم تحكوا شي يتعارض مع المجلس الوطني" وجوابي، وما أقوله الآن كنت أقوله منذ آذار، بل منذ شباط الماضي أي قبل بدء الاحتجاجات: "هؤلاء الذين في خارج البلاد هم من اعتدى على قولنا ولسنا نحن من اعتدى على قولهم" نحن من أسسنا القول والتظاهر، وأنا أطلقت عبارة قبل التظاهر، وقلت سيكون شعارنا: "الحق في مواجهة القوة" ولن نقبل بالقوة في مواجهة القوة. نحن من الذين صنعوا الأسابيع الأولى، فالآن ليس نحن من يعتدي على قولهم، ليس أنهم قالوا بالعنف والتسليح والتدخل الخارجي، ونحن نعارض ذلك، لا... هم عارضوا قولنا.
نحن لسنا وافدين على الحراك، بل نحن أسّ هذا الحراك، وضمن كوادرنا من هم من مؤسسي كلمة تنسيقية المشتقة من التنسيق بين مجموعة أو مع شخص..الخ.

** هناك اتهامات لهذا الحراك بأن ثمة طابعاً طائفياً بدأ يتنامى حتى كاد يصبح مسيطراً.
*** ببساطة: هذا نتاج فعل السلطة وضعف المعارضة. لقد قلنا منذ البداية إن السلطة إن بقيت تضرب الناس، فإنها لن ترى نخباً ثقافية وسياسية في الشارع، ومن بقي هو الصلب والشديد، ثم الاستشهادي. وأيضاً عندما ظهرت المعارضة في الخارج صارت تكفّر كل فعل سياسي داخل البلاد وتعتبره صنيعة للنظام، البعض يقول لؤي حسين صنيعة للنظام، لماذا؟ لأن النظام لا يعتقله! هذه من أضعف الاستدلالات في الدنيا: "لا تعتقله، فهو صنيعة لها"!
وكان من الطبيعي أن تتجه الأمور بهذا الاتجاه العنفي، والأقدر عليه هو الاتجاه الإسلامي، والسلطة كانت تجلد الناس منذ البداية: هذا حراك إسلامي، سلفي.. بدؤوا بفكرة السلفية منذ الأسبوع الأول، كنا نحن المعتقلين، كنت في السجن عندما تحدثوا عن السلفية والأسلحة في الجامع العمري، وفي اللحظة التي كانوا يصورون فيها الجامع و"الأسلحة والسلفيين" كان يظهر خبر على الشاشة يقول إطلاق سراح الكاتب لؤي حسين!
بقوا يضغطون بهذا الاتجاه، والشكل الطبيعي أنك تستطيع توليده عندما تدفعه بهذا الاتجاه، بالتالي أقول إن هذا من صنع السلطات، ولكن لا أنجّي المعارضة من مسؤولية هذا الاتجاه، طالما أنها كانت تقول إنها خلف الشارع وتقدسه، بل وتتحدث عن شارع غير متعَيَّن، يعني يخرج متظاهر ليتحدث فيقال له: وهل الشارع يقبل؟ وهو يكون خارجاً من تظاهرة أو من السجن!

** أياً تكن الأسباب، لكن تتعمق هذه المسائل، هناك عنف، وطائفية، هل هذا يقلق للمستقبل؟
*** ليس للمستقبل، بل لأسابيع قليلة جداً قادمة، أنا أخشى من أي حادث طائفي فج، لينفلت البلد طائفياً، والبلد جاهز الآن لذلك، هناك حوادث أمنية كثيرة خاصة في المنطقة الوسطى، لها طابع طائفي، وبالتالي فإن أي حدث "يمكن أن يُفعل من أي جهة، من داخل البلاد، من خارجها، من داخل السلطة، من خارجها.." يمكن لحدث كهذا أن يشكل النسخة السورية لـ "بوسطة عين الرمانة" اللبنانية.
الآن لدينا مخاطر عديدة، فضلاً عن السلطة، لدينا مخاطر التسلح، المال الذي يدخل البلاد، التدخل الدولي السافر، وخاصة الدعم بالسلاح، يضاف إلى ذلك الانفلات الأمني، وأستطيع أن أجزم، وإن يكن ببعض معلومات وليس معلومات كاملة، أن مستويات الجريمة في سورية ارتفعت كثيراً: السرقة، الخطف، الابتزاز، القتل... البلد منفلت أمنياً، والأمن السوري لا يسيطر إلا تحت قدميه في أغلب المناطق التي تشهد إشكالات.
هذه تحديات لا يجوز أن يقول أحد إنه لا يراها، ويرى النظام فقط، لا، الصحيح أن لدينا النظام، ولدينا هذه التحديات أيضاً.
لكن أنا أستند إلى معادلة: إن هذه المظاهر وهذه المخاطر ليست هي من صَنَع النظام، لم يأت النظام رداً عليها، هي التي جاءت من النظام.
والأساسي إذاً في الموضوع التغييري هو تغيير النظام.

** إذاً كيف ترى مآل التطورات خلال الفترة القصيرة القادمة؟
*** نحن على مفترق طريق حاسم، إما أن نُنجح مهمة عنان بالتوافق السوري، أو نفشل ونذهب إلى حرب أهلية يفقد فيها الجميع السيطرة. ومن الخطأ الاعتقاد أن لا شيء سيحدث ويكون خارج السيطرة، فالمجتمعات والصراعات قد تصل لحظة لا تكون فيها السيطرة ممكنة.



السبت 14 نيسان 2012 04:01:01 مساءً